آخر الأخبار

غرينلاند تضع "الناتو" أمام اختبار صعب.. هل يهدد الطموح الأميركي مستقبل الحلف؟

شارك

أثارت تصريحات رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن بشأن مصير حلف شمال الأطلسي في حال أي تحرك عسكري أمريكي تجاه غرينلاند الجدل بشأن مصير " الناتو ".

والاثنين، حذّرت رئيسة الوزراء من تبعات أي تحرك عسكري أمريكي تجاه دولة أخرى عضو في حلف شمال الأطلسي، قائلة: "إذا اختارت الولايات المتحدة شن هجوم عسكري على دولة أخرى عضو في الناتو، فسينتهي كل شيء، بما في ذلك الحلف والنظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. سأفعل كل ما في وسعي لمنع حدوث ذلك".

وتأتي هذه التصريحات بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، في خطوة قوبلت بإدانة دولية واسعة.

وفي السياق، اعتبر، دان ساباغ، محرر الشؤون الدفاعية والأمنية في صحيفة الغارديان البريطانية، أن أي تحرك أمريكي لفرض السيطرة على غرينلاند سيشكل بالفعل ضربة داخلية خطيرة لحلف الناتو، لأنه يقوض جوهر التحالف القائم على مبدأ الدفاع الجماعي بين أعضائه.

مصداقية الحلف

وبحسب الكاتب، فإن مجرد التلويح بمثل هذا السيناريو يكفي لإضعاف مصداقية الحلف وإرسال رسالة واضحة إلى الأوروبيين مفادها أن الاعتماد على الضمانات الأمنية لم يعد أمرًا مسلمًا به.

وأشار ساباغ إلى المادة الخامسة من بنود معاهدة حلف شمال الأطلسي وتُعرف بأنها أساس مبدأ الدفاع الجماعي داخل الحلف، والتي تنص على أن "أي هجوم مسلّح ضد واحد أو أكثر" في أوروبا أو أمريكا الشمالية يُعدّ "هجومًا ضد الجميع".

وقال الكاتب إن "الأمر يبدو بسيطًا عندما يأتي التهديد العسكري من روسيا، لكنه يصبح أكثر تعقيدًا حين يصدر عن أقوى أعضاء الحلف بلا منازع".

وخلال حملته الرئاسية عام 2024، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يحمي من وصفهم بـ "الأعضاء المتقاعسين" داخل الحلف، في حديثه عن "الدول التي لا تلتزم بهدف إنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع"، آنذاك.

كما شدد وزير دفاعه، بيت هيغسيث، في فبراير/شباط الماضي، على أن الولايات المتحدة لم تعد "تركّز أساسًا" على الدفاع عن أوروبا.

الإنفاق الدفاعي

التصريحات الأمريكية أثارت قلقًا واسعًا في أوروبا، غير أن الجهود الدبلوماسية التي سبقت قمة الناتو في يونيو/حزيران من العام الماضي بدت وكأنها احتوت المشكلة. فبدعم من تعليقات متملّقة للأمين العام مارك روته، الذي وصف الرئيس الأميركي بـ "الأب"، وافق حلفاء الناتو، باستثناء إسبانيا، على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

لكن بدل أن تُصلح القمة الخلافات، يبدو أنها غطّت على صدع عميق، بحسب ساباغ، الذي نقل عن ماريون ميسمر، مديرة في مركز "تشاتام هاوس" قولها: "نعم، سارت القمة على ما يرام من حيث إن روته وجد صيغًا تُرضي ترامب، لكنني لست متأكدة من أن هذه استراتيجية قابلة للاستدامة".

وأشار الكاتب إلى أن الأشهر الماضية شهدت بالفعل حالة من عدم اليقين عبر الأطلسي بشأن أوكرانيا، بعد فشل محاولتين أميركيتين لإجبار كييف، عقب قمة ألاسكا، ثم مع تبنّي الخطة الروسية ذات النقاط الـ28، على التنازل عن مزيد من الأراضي كشرط أولي لبحث وقف إطلاق النار من قبل الكرملين.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، وجّهت استراتيجية الأمن القومي الأمريكية انتقادات حادة لأوروبا، محذّرة بشكل لافت من أن القارة تواجه "محوًا حضاريًا"، جزئيًا لأن "بعض أعضاء الناتو سيصبحون، خلال عقود، ذوي أغلبية غير أوروبية".

وأضاف الكاتب في مقاله: "وإذا لم تكن الإشارات الدبلوماسية والتصريحات كافية، فإن عودة الطموح الإقليمي تجاه غرينلاند، في أعقاب إلقاء القبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، أعادت الناتو نفسه إلى الواجهة، مع تحدّي الولايات المتحدة صراحةً للسيادة التاريخية للدنمارك، وهي حليفة لها".

ولا يتوقع أحد واقعيًا أن تدافع أي من الدول الـ31 الأخرى الأعضاء في الناتو عسكريًا عن غرينلاند إذا سعت الولايات المتحدة للاستيلاء عليها، وهي نقطة شدد عليها مستشار ترامب ستيفن ميلر، الذي قال إن العالم الحقيقي "تحكمه القوة، وتحكمه الغلبة، وتحكمه السلطة لا المعاهدات ولا التضامن المتبادل"، بحسب الكاتب.

قدرات أمريكا

وعمليًا، تمتلك الولايات المتحدة 1.3 مليون عسكري في الخدمة الفعلية عبر مختلف فروعها، مقابل 13.100 فقط لدى الدنمارك.

كما تشير أرقام الناتو إلى أن إنفاق الولايات المتحدة الدفاعي المتوقّع لعام 2025 يبلغ 845 مليار دولار، مقابل 559 مليار دولار مجتمعة لبقية الحلفاء الـ31.

من ناحية أخرى، اعتبر ساباغ أن التدخل الأمريكي في فنزويلا وسهولة إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو ونقله مع زوجته للمحاكمة في نيويورك يعكس جانبًا آخر من القدرات الهائلة لواشنطن.

وبحسب دان ساباغ، قد لا تتغير عضوية الحلف حتى لو استولت الولايات المتحدة على غرينلاند، على اعتبار أن معاهدة الناتو لا تتضمن نصًا واضحًا لطرد دولة عضو، رغم أن ديباجتها تلزم الولايات المتحدة وبقية الحلفاء بـ "العيش بسلام مع جميع الشعوب والحكومات" و"حماية الحرية والتراث المشترك وحضارة شعوبهم"، وهي صياغة كانت تهدف سابقًا إلى التعامل مع احتمال تحوّل أحد الأعضاء إلى الشيوعية خلال الحرب الباردة.

ومع ذلك، فإن انقلاب عضو في الحلف على عضو آخر، حتى بسبب إقليم قطبي لا يتجاوز عدد سكانه 60 ألف نسمة، من شأنه أن يقوّض مصداقية التحالف العسكري الذي مضى على تأسيسه 76 عامًا، والذي أُنشئ لضمان السلام والحماية المتبادلة في أوروبا ومنطقة شمال الأطلسي، بحسب الكاتب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا