آخر الأخبار

دونالد ترامب: هل لدى الرئيس الأمريكي سياستان في الشرق الأوسط؟

شارك
مصدر الصورة

أثار حديث مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مع الإعلامي الشهير والمؤثر في أوساط اليمين الأمريكي، تاكر كارلسون، اهتماماً كبيراً لأنه كان مختلفاً. وعلى الرغم من حذر ويتكوف وانتقائه الدقيق للألفاظ، فقد كان أكثر صراحة وانفتاحاً من المعتاد مقارنة بغيره من المسؤولين.

تحدث ويتكوف بطريقة مختلفة عن حركة حماس وقال إنه اكتشف من زياراته الميدانية إلى الشرق الأوسط أنه بالإمكان التفاهم معها والتوصل إلى اتفاقات. كذلك أبدى موقفاً أقل تشدداً من النبرة العامة لإدارة ترامب في إطار حديثه عن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران وطريقة التعامل معها ومع إيران نفسها.

في المقابل تميز حديث ترامب وكبار المسؤولين في إدارته بالصرامة والوعيد في التعامل مع تلك الملفات، وبالتالي، يفتح حديث ويتكوف مع كارلسون الباب أمام تساؤلات عن السياسة الحقيقية للرئيس ترامب، وهل هناك اختلاف في الطريقة والأساليب الشخصية أم في المبادئ الجوهرية؟

"مفاوضات مباشرة"

مصدر الصورة

كان اكتشاف خبر وجود مفاوضات مباشرة بين إدارة ترامب وحماس مفاجأة كبيرة للعالم، فقد جاء ذلك مخالفاً للقاعدة العامة التي تتبعها الإدارات الأمريكية بعدم التفاوض مع الجماعات والجهات التي تضعها واشنطن على لائحة الإرهاب، وحماس موجودة على تلك اللائحة منذ زمن بعيد.

حديث ويتكوف كشف أن دوره كان أساسياً في الحوار مع حماس عن طريق الوساطة القطرية، وبأن الحديث لم يقتصر فقط على مبعوث ترامب لشؤون الرهائن آدم بوهلر.

تشكل قضية الرهائن الذين مازالوا محتجزين عند حماس - وبينهم أمريكي واحد على الأقل - مسألة مهمة بل وأولوية عند ترامب كما هو الحال عادة مع الرؤساء الأمريكيين في أي أزمة رهائن.

لكن حديث ويتكوف عن التفاوض مع حماس أوحى بأن المفاوضات تتعلق أيضاً بمستقبل غزة ولا تقتصر بالضرورة على الرهائن. صحيحٌ أنه كان واضحاً وجود شرط يقضي بأن تنزع حماس أسلحتها، لكنه قال إنه من غير الواقعي توقع إنهاء وجودها. وهنا بدا ويتكوف مبتعداً نوعاً ما عن مواقف معظم مسؤولي الإدارة التي تبدو قريبة جداً لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يتعهد دائماً بإيقاع الهزيمة النهائية بحماس وبأنها لن تكون موجودة في مستقبل غزة والمنطقة.

يعد ويتكوف مبعوثاً غير تقليدي فهو ليس دبلوماسياً أو سياسياً معروفاً، ولا خبيراً بمنطقة الشرق الأوسط. ولكنه صديق شخصي مقرب جداً من الرئيس ترامب.

عمل ويتكوف في مجال الأعمال والمال في نيويورك، كمثله الأعلى ترامب، وأصبح اليوم ممثلاً له في واحدة من أهم القضايا في السياسة الدولية.

وقد لعب ويتكوف دوراً كبيراً في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في الأيام الأخيرة لإدارة بايدن إذ اشترك في المفاوضات مقدماً في النهاية إنجازاً لترامب استهل به إدارته. بيد أن انهيار وقف إطلاق النار الآن أعاد الأنظار إلى ويتكوف وما يمكن أن يجري.

في مقابلته مع كارلسون وضع ويتكوف التصعيد الأخير في إطار الضغط على حماس للعودة إلى المفاوضات؛ فهو لم يختلف بشدة مع سياسة إسرائيل لكنه يرى أن هناك اختلافاً في تقييم التهديدات التي تواجهها إسرائيل، وأن بإمكان أمريكا أن تساعد حليفتها الأقرب في الشرق الأوسط ولكن بدرجة مختلفة عن القطعية التي تتحدث عنها إسرائيل. فالجماعات المسلحة المدعومة من إيران تمثل تهديداً كبيراً لإسرائيل، ولكنها ليست تهديداً وجودياً كما تقول إسرائيل أحياناً، لذلك فإن بالإمكان التركيز على إضعاف تلك التهديدات عن طريق تفاهمات مع تلك الأطراف أحياناً من أجل الوصول إلى تسوية.

وبينما يقارن معظم المسؤولين في إدارة ترامب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على أمريكا، فإن ويتكوف يقول إنه اكتشف أن أعضاء حماس لا يريدون الموت بل يريدون العيش - وأن ذلك كان مبدأ أساسياً دفعهم إلى التفاوض معهم.

ويعني هذا ضمناً أنه لا يضع حماس في التصنيف نفسه مع تنظيم القاعدة الذي شن هجمات سبتمبر/ أيلول. وقد لاقى حديث ويتكوف عن هذه النقطة تحديداً استحسان محاوره كارلسون صاحب التأثير الكبير على جزء من الرأي العام الأمريكي وتحديداً الجزء الذي يتركز فيه ناخبو ترامب.

يؤيد كارلسون بوضوح ابتعاد أمريكا عن نهج الحروب والتصعيد وكان معارضاً صلباً لحرب أوكرانيا ولدعم واشنطن لكييف منذ الأيام الأولى لتلك الحرب، بينما أيدت غالبية الأوساط السياسية والإعلامية سياسة دعم أوكرانيا بقوة خصوصاً في البداية.

أما بالنسبة لإسرائيل فكارلسون يبدو متفهماً لقوة العلاقة بينها وبين أمريكا وهو ليس معارضاً للدعم الأمريكي لإسرائيل، ولكنه في حواره مع ويتكوف كان يطرح أسئلة تتعلق بوضع أمريكا ومصالحها أولاً، وبتقييم ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار طرح الأسئلة الصعبة أحياناً عن مواقف القوى الأخرى في الشرق الأوسط وآفاق المستقبل بالنسبة لمصالح أمريكا أولاً، وهذا هو موقف الكثير من ناخبي ترامب.

"حلول جديدة"

تقوم مبادرة ترامب في الشرق الأوسط على مبدأ أن الحلول القديمة كلها فشلت وبأنه يريد حلولاً جديدة.

وفكرته عن إخراج سكان قطاع غزة وسيطرة أمريكا عليه لإعادة إعماره لم تلاقِ ترحيباً عربياً، و لكنه لم يقبل أيضاً الخطة المصرية لمستقبل القطاع.

سيحتاج ترامب على الأغلب إلى الاستمرار بدعم مبعوثه ويتكوف وتحركاته، فهو يثق به وهناك درجة كبيرة من التفاهم بينهما، وهو أمر يحتاجه ترامب في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط المعقدة.

التواصل مع الأطراف التي تناصب أمريكا العداء قد يستمر. يشير جون ألترمان، نائب رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إلى أن الولايات المتحدة لطالما تفاوضت مع خصومها بطرق مختلفة.

ويضيف أنه لا يعتقد أن هناك أحداً في إدارة ترامب يعتقد أن حماس شريك شرعي، ولكن هناك من يعتبر أن درجة من التواصل معها مقبولة.

وعلى الرغم من صعوبة معرفة مصير أفكار ومبادرات ويتكوف، إلا أنها ستكون أساسية ومؤثرة، لقربه من ترامب. ستبقى أيضاً الطروحات الأكثر صرامة من المسؤولين الآخرين، أما النتائج والتأثيرات لتلك الخطابات والسياسات فستظهر في الأشهر المقبلة. فالشرق الأوسط منطقة مهمة بالنسبة لترامب، وهو ينظر إلى العلاقات مع دول الخليج الغنية تحديداً على أنها علاقات استراتيجية، ويعوّل عليها في تنفيذ سياساته الاقتصادية داخل الولايات المتحدة نفسها.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا