آخر الأخبار

السياحة: كيف ستؤثر سياسات ترامب على قطاع الرحلات والضيافة؟

شارك
مصدر الصورة

تشهد السياحة العالمية تغيّرات غير مسبوقة، مع اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارات كثيرة على أصعدة الوظائف الفيدرالية والتعريفات الجمركية والهجرة.

وجرت العادة في الولايات المتحدة على أن تأتي كل إدارة رئاسية جديدة بتغييرات سياسية. لكن هذه المرة تأتي التغييرات بوتيرة أسرع من المعتاد على نحو مُربك.

وأصدر الرئيس ترامب أوامر تنفيذية، كما وجّه بعمل تغييرات فيدرالية شاملة في الشهر الأول من ولايته الثانية، على نحو ترك العالم من ورائه منشغلاً بتقدير حجم الآثار التي ستترتب على تلك التغييرات، فضلاً عن التساؤل عمّا يمكن أن يستجدّ من قرارات وأوامر تنفيذية أخرى.

وهدّد ترامب بفرض تعريفات جمركية، وفرَض بعضها بالفعل حتى على حلفاء قُدامى لبلاده، وشرع في تحديث نظام الهجرة الأمريكي، متعهداً بـ"ترحيلات جماعية".

كما مكن ترامب الملياردير غير المنتخَب إيلون ماسك من تسريح آلاف الموظفين في الحكومة الفيدرالية، كما أوشك على إغلاق وكالات راسخة أسسّها الكونغرس.

ويكشّر ترامب عن أنيابه في ولايته الثانية؛ وما من شك أن يكون لذلك التغيير الذي يجريه في السياسات، آثار واسعة النطاق على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.


* مستشار ترامب: الأمريكيون سيدفعون ثمن زيادة التعريفات الجمركية على الصين

ويقول خبراء إن هذه التغييرات سيكون لها أثر ضخم على صناعة السفر في الولايات المتحدة.

وترى كريستين وينكاف، مؤسسة شركة رحلات تتخذ اسم "وينكاف غلوبال ترافيل"، أن "هذه التغييرات، من فرض قيود على الهجرة إلى الحروب التجارية، ستجعل السفر من وإلى الولايات المتحدة أكثر تعقيداً وأقلّ جاذبية".

تقول كريستين: "الأمر يشبه أن تضع لافتة كبيرة وعليها عبارة "لا تدخل" في وقت يشهد فيه قطاع السفر حول العالم عودة إلى الانتعاش".

وتضيف "عندما تصعّب على الناس الحصول على تأشيرة دخول، سيأتي إليك عدد أقلّ – المسألة بسيطة".

مصدر الصورة

ويبدو أن آثار تلك التغييرات بدأت تظهر بالفعل في الجارة الشمالية للولايات المتحدة، كندا. في وقت يواصل فيه ترامب تهديداته بفرض تعريفات جمركية ضد كندا، بل إنه يقترح ضمّ الدولة الكندية بالكامل.

وبدأ بعض الكنديين بالفعل في مقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة. وحذرت رابطة السفر الأمريكية من أن الانخفاض في زيارات الكنديين للولايات المتحدة بنسبة 10 في المئة من شأنه أن يكبّد الأخيرة خسائر تناهز قيمتها 2 مليار دولار، فضلاً عن خسارة وظائف يبلغ عددها 14 ألف وظيفة.

ومع ذلك، تصرّ الإدارة الأمريكية على أن هذا التغير في السياسات سيعود بالنفع على المسافرين.

وقال وزير النقل الأمريكي الجديد، شون دوفي: "تركيزنا مُنصَبّ على الولوج إلى العصر الذهبي للنقل، مع جعل الأولوية للأمان وطرح مشروعات مبتكَرة تدفع أمريكا إلى الأمام".

ومع أن الصورة لم تكتمل بعد بشأن تغييرات ترامب، إلا أنّ متخصصين في مجال السفر شرعوا بالفعل في البحث عن طرق بديلة.

وتحدّثت بي بي سي مع عدد من المتخصصين للوقوف على مدى تأثُّر المسافرين المحليين والدوليين بقرارات الرئيس ترامب.

مصدر الصورة

الرحلات الجوية

ربما لم تخضع وسيلة سفر للفحص والتدقيق خلال الأسابيع الماضية كما خضع السفر جواً، ومن ثمّ صناعة الطيران المدني.

وعلى مدار الشهر الماضي، وقعت أربعة حوادث دامية للطائرات في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجُع الثقة في السفر الجوّي من 71 في المئة بين الأمريكيين الذين يعتقدون أن السفر الجوّي آمِن في يناير/كانون الثاني 2025 إلى 64 في المئة في فبراير/شباط، بحسب مسح حديث لوكالة أسوشييتد برس.

ومن غير المرجح أن تتحسن هذه الأرقام بفضل التغييرات التي أقدم عليها ترامب.

وخضع موظفو مراقبة الحركة الجوية في أنحاء الولايات المتحدة لضغوط بسبب تلك الحوادث.

وكشفت التحقيقات أن أعداد الموظفين في مراقبة الحركة الجوية، وقت وقوع تلك الحوداث، كانت أقلّ من معدلاتها. ومع ذلك شرعت إدارة الرئيس ترامب في فصل مئات الموظفين في إدارة الطيران الفيدرالية الأسبوع الماضي.

كما طال الفصل رئيسَي إدارة أمن النقل وخفر السواحل في الولايات المتحدة، فضلاً عن حلّ اللجنة الاستشارية لأمن الطيران المدني.

وترك كل ذلك البعض يتساءلون عمّا إذا كانت سلامة الطيران المدني ستظلّ أولوية فيدرالية أمريكية؟


* ترامب يأمر بإنهاء حق المواطنة بالولادة في بلاده، فما هي القوانين في باقي دول العالم؟

كما أقدمت وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً، على تعليق كل طلبات الحصول على جوازات السفر التي تحمل علامة "x" التي يحملها العابرون جنسياً، تاركةً الأمريكيين من هؤلاء الأشخاص وقد حيل بينهم وبين السفر إلى الخارج.

وثمة أكثر من 15 دولة - بينها أستراليا، وكندا، وكولومبيا والهند- تسمح لمواطنيها بأن يعدّلوا توجّههم الجنسي خارج إطار الثنائية المعهودة كأن يختاروا جِنساً ثالثاً، وعليه، فلم يُحدد بعد كيف ستتم معاملتهم لدى دخولهم الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، جرى تسريح أكثر من 200 موظف من إدارة أمن النقل الأمريكية حتى الآن. وفي ظل نقص عدد الموظفين، يتوقع البعض أن تطول مدة الفحص التي يخضع لها الزائرون الأجانب.

العابرون جنسياً على وجه الخصوص، يعربون عن قلقهم بشأن التغييرات التي أقدم عليها ترامب وأثرها على رحلاتهم الجوية.

وتقول ليندسي دانيس، مدوِّنة رحلات خارجية، إن "ولاية مثل تكساس، التي تضمّ اثنتين من شركات الطيران الأمريكية الثلاث الكبرى، تتطلع إلى فرض استخدام دورات المياه في كل المنشآت العامة، بما في ذلك المطارات، على حسب الهوية الجنسية المذكورة في وثيقة الميلاد".

وتضيف ليندسي: "عندئذ سيتعين على العابرين جنسياً أن يختاروا ما بين الامتثال للقانون واستعمال دورة المياه المخصصة لأبناء جِنسهم الأوّل، أو خرق هذا القانون وهو ما قد يعرّضهم للمسؤولية باعتبار أنهم استعملوا دورة المياه الخطأ".

مصدر الصورة

الرحلات البرية

ويتوقع خبراء أنه بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على النفط الكندي في مارس/آذار، ارتفاع أسعار الغاز إلى نحو 0.15 دولار للغالون الواحد، بما سيؤثر سلباً على السفر براً لقضاء العُطلات.

في المقابل، هناك مَن يرى أن تركيز الرئيس ترامب على زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز قد يخفّف من آثار التعريفات الجمركية على أسعار الغاز داخلياً.

قد يكون ذلك ممكناً، لكن تلك الزيادة في الإنتاج قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى تنعكس على الأسعار في محطات الوقود. وحتى هؤلاء الذين يستخدمون سيارات كهربائية قد يواجهون صعوبات تتعلق بشحن سياراتهم.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، علّقت إدارة ترامب العمل في البرنامج الوطني للبنية التحتية للمركبات الكهربائية، رغم أن الحكومة الفيدرالية خصّصت لهذه المبادرة النظيفة للطاقة مليارات الدولارات، منذ عام 2021، من أجل إنشاء محطات لشحن السيارات كهربائياً.


* لماذا يعد فوز ترامب "نكسة كبرى" على جهود مكافحة التغير المناخي؟

أمّا أولئك الذين يتطلّعون إلى زيارة المتنزهات الأمريكية، فقد يجدون أيضاً صعوبات.

وفصل الرئيس ترامب نحو ألف عامل من العاملين في المتنزهات الوطنية، تاركاً البعض يتساءل عن أعمال الاعتناء بتلك المتنزهات، فضلاً عن مشكلات أخرى قد يواجهها زُوّار تلك المتنزهات.

وأرجأ منتزه يوسمايت الوطني في كاليفورنيا، على سبيل المثال، حجوزات معسكرات فصل الصيف الخاصة به.

مصدر الصورة

السفر بالقطار

وبالمِثل، فإن التمويل الفيدرالي للنقل عبر السكك الحديدية مرشّحٌ لأن يطاله التقليص من إدارة الرئيس ترامب.

وفي إطار خطة حديثة لتجميد النفقات، تخضع وزارة النقل الأمريكي للتدقيق، لا سيما على صعيد الإنفاق على السكك الحديدية.

ويتوقع خبراء أن يطال ذلك الـ 22 مليار دولار، التي تمثل التمويل السنوي لشركة أمتراك (المشغل الرئيسي لقطارات الركاب في الولايات المتحدة)، وأن يترك أثره بشكل عام على تطوير خدمات النقل باستخدام السكك الحديدية وبرامج الأمان الخاصة بها.

ويشك البعض في أنّ الرئيس ترامب يتطلع إلى خصخصة قطاع السكك الحديدية في بلاده.

وفي ذلك، يقول جاستن غولدسبري، وهو مستشار في السياسات العامة: "في الوقت الراهن، هناك توجّه كبير لدفع الشركات الخاصة للاستثمار في السكك الحديدية، ما يثير تساؤلات حول أسعار التذاكر، وأسعار خدمات أخرى".

الضيافة

صناعة الترفيه والضيافة تعدّ من أكبر القطاعات إسهاماً في الاقتصاد الأمريكي، وهي توفر وظائف لأكثر من 10 في المئة من إجمالي العمالة الأمريكية.

لكن حالة عدم اليقين التي تسببت بها سياسات ترامب في ولايته الثانية لم تكن جيّدة الأثر على شركات أعمال الضيافة، التي تقدّم خدمات للمسافرين حول العالم.

ويقول كاي هاتندورف، الرئيس التنفيذي السابق للمنظمة العالمية لصناعة المعارض: "تعدّ الولايات المتحدة واحدة من أكبر الأسواق على صعيد استضافة الفعاليات التجارية، لا سيما المعارض. وهي في ذلك تعتمد على نسبة الحضور والمشاركات الدولية".

وحذّر كاي من أن "حالة عدم اليقين بسبب سياسات ترامب تؤثر بالسلب على القطاع".

وأشار كاي إلى معرض "سي إي إس" التقنيّ في لاس فيغاس في يناير/كانون الثاني الماضي، منوّهاً عن تراجُع أعداد الذين حضروا المؤتمر، لا سيّما من الصين.

وعلى صعيد المطاعم والفنادق، يتوقع خبراء أن تؤثر سياسات ترامب بشأن الهجرة، بالسلب على هذه القطاعات.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا