(CNN)-- أظهرت دراسة جديدة أنّ نحو واحد من كلّ ثلاثة بالغين في الولايات المتحدة مُصابين بارتفاع ضغط الدم ولا يتلقّون العلاج، رغم أنه في إمكانهم الإفادة منه.
ويأتي ذلك بعدما أصبح نحو 10 ملايين أمريكي يستوفون معايير الإرشادات المُحدَّثة لجمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب، التي وسّعت تعريف خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين.
وقال الدكتور مصطفى الجرشاوي، الباحث الرئيسي في الدراسة وطبيب القلب في جامعة كيل بإنجلترا: "قدّرنا إمكانية الوقاية من نحو 200,900 حالة وفاة لأيّ سبب، ونحو 162,600 حالة وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، خلال السنوات الـ10 المقبلة".
من الناحية المثالية، يجب أن يكون ضغط الدم الانقباضي أقل من 120 ملليمترًا زئبقيًا، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80 ملليمترًا زئبقيًا.
أمّا إذا كان ضغط الدم في حدود 130/80 ملليمترًا زئبقيًا، فعادةً ما ينصح الأطباء بإجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل زيادة النشاط البدني.
وإذا استخدم الأطباء أداة "PREVENT" الجديدة التابعة لجمعية القلب الأمريكية، والتي تأخذ في الاعتبار مستوى سكر الدم، ووظائف الكلى، واحتمال إصابة الشخص بأمراض القلب خلال السنوات العشر المقبلة، إلى جانب ضغط الدم، فإن نحو 81 مليون أمريكي سيكونون مؤهلين لتلقّي أدوية خفض ضغط الدم.
وقال طبيب القلب الدكتور أندرو فريمان، مدير قسم الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتعزيز الصحة في مستشفى "National Jewish Health" في مدينة دنفر الأمريكية: "هذا يعني أن أشخاصًا لم يكونوا يُصنَّفون في السابق ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر، أصبحوا الآن مرشّحين لتلقّي العلاج الدوائي بشكل أكثر حزمًا".
وأضاف فريمان، غير المشارك في الدراسة: "بشكل عام، أعتقد أن ارتفاع ضغط الدم يُصبح قاتلًا صامتًا بالفعل عندما تكون لدى الشخص عوامل خطر إضافية".
حلّلت الدراسة، التي نُشرت في 29 يوليو/ تموز في مجلة جمعية القلب الأمريكية، بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية في الولايات المتحدة للفترة من 2009 إلى 2018.
ورغم وجود بيانات حديثة، إلّا أن أحدث نسخة من المسح لم يمضِ على جمعها وقت كافٍ حتى يتمكّن الباحثون من معرفة أسباب وفاة المشاركين.
وأوضح الجرشاوي أن الدراسة قدّرت مدى إمكانية خفض مُعدّلات الوفيات إذا طُبّقت إرشادات علاج ارتفاع ضغط الدم لعام 2025 خلال تلك الفترة.
ومن بين 81 مليون بالغ يُعانون من ارتفاع ضغط الدم ولا يُعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، قد يصبح نحو 23 مليونًا منهم مؤهلين حديثًا بموجب الإرشادات الجديدة. ومن بين هؤلاء الـ23 مليونًا، لم يكن 9.7 مليونًا يتلقون العلاج.
وارتبطت الأهلية لتلقّي أدوية خفض ضغط الدم بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% مقارنةً بعدم تلقي العلاج.
أمّا خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، فانخفض بنسبة 50%.
كما أظهرت الدراسة أن البالغين المُصابين بالسكري هم الأكثر استفادة من العلاج، إذ غالبًا ما يتزامن مرض السكري مع ارتفاع ضغط الدم، ما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقًا للجرشاوي.
ينصح الجرشاوي كلّ من يستوفي معايير العلاج بالبدء في تناول الأدوية إلى جانب إجراء تغييرات في نمط الحياة، للحدّ من المخاطر الصحيّة على المدى الطويل.
وفي وقت سابق، قالت الدكتورة ليانا وين، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة في جامعة جورج واشنطن، لـCNN، إن مهمة السيطرة على ارتفاع ضغط الدم تتطلّب التزامًا طويل الأمد للصحة.
وأوصت بمراجعة خمسة جوانب أساسية من العادات اليومية، تشمل مستوى النشاط البدني، والنظام الغذائي، وتعاطي المواد، بما في ذلك الكحول والماريغوانا، ومستويات التوتر، والحفاظ على وزن صحي.
وقالت وين: "ليس عليك أن تفعل كلّ شيء بشكل مثالي حتى تُحدث فرقًا في صحتك".
وأضافت: "قد يجد كثيرون صعوبة في الحدّ من التوتر في حياتهم، لكن ربما يكون من الأسهل عليهم البدء بتناول المزيد من الفاكهة والخضار".
وقال فريمان إن نتائج الدراسة الجديدة تُسلّط الضوء على أهمية السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.
وأضاف: "يُعاني العالم الغربي من انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الأيض وأمراض الكلى.. ويزيد ارتفاع ضغط الدم من مخاطر الإصابة بالعديد من هذه الأمراض، لذلك علينا بذل كلّ ما في وسعنا للحدّ من هذه المخاطر.. وتُعد السيطرة على ضغط الدم بشكل حازم من أبسط الخطوات التي يمكن اتخاذها".
وقال فريمان إن نتائج الدراسة تؤكد أيضًا ضرورة رصد الأطباء للعلامات المُبكّرة للمرض، والنظر في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى فئة الشباب.
وخلص إلى "أننا نرى اليوم مزيدًا من الشباب الذين يُعانون من أمراض مزمنة والسكري ومشاكل صحيّة أخرى قد تبدو بسيطة نسبيًا، لكنهم لا يزالون مُعرّضين للخطر، لذلك علينا أن نتعامل مع الأمر بجديّة أكبر".
المصدر:
سي ان ان