آخر الأخبار

الكروميوم.. معدن صغير يثير أسئلة كبيرة حول السكري والوزن

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يظهر الكروميوم كثيرًا في إعلانات المكملات الغذائية بوصفه معدنًا قد يساعد على ضبط سكر الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وربما دعم خسارة الوزن.

لكن الصورة العلمية ليست بهذه البساطة؛ فالدراسات تشير أحيانًا إلى فوائد محتملة، وتعود في أحيان أخرى لتؤكد أن الأدلة ما زالت متباينة، وأن استخدامه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن العلاج الطبي أو نمط الحياة الصحي.

فما هو الكروميوم؟ وما الفرق بين أشكاله؟ وهل يمكن أن يفيد مرضى السكري أو من يعانون مقاومة الإنسولين أو متلازمة تكيس المبايض؟ وهل مكملاته آمنة للجميع؟

ما الكروميوم؟

الكروميوم عنصر معدني يحتاجه الجسم بكميات صغيرة جدًا. ويُعرف أساسًا بدوره المحتمل في عمليات التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون والبروتينات، وبخاصة من خلال علاقته بهرمون الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة الخلايا على استخدام الغلوكوز الموجود في الدم.

لكن من المهم التمييز بين نوعين رئيسيين من الكروميوم:


* الكروميوم الثلاثي: وهو الشكل الموجود في الغذاء والمكملات، ويُعد الشكل المرتبط بالوظائف الحيوية في الجسم.
* الكروميوم السداسي: وهو شكل صناعي سام ومسرطن، يوجد غالبًا في بعض الاستخدامات الصناعية مثل الطلاء ودباغة الجلود، ولا علاقة له بالمكملات الغذائية الآمنة عند استخدامها ضمن الحدود الموصى بها.

لذلك، عندما نتحدث عن فوائد الكروميوم للجسم، فالمقصود هو الكروميوم الثلاثي، لا الشكل الصناعي السام.

أين يوجد الكروميوم في الغذاء؟

يمكن الحصول على الكروميوم من عدة أطعمة، منها:


* عصير العنب
* بلح البحر والمحار والروبيان
* خميرة البيرة
* عصير البرتقال
* الجوز البرازيلي
* خبز القمح الكامل وخبز الجاودار
* التمر المجفف
* الكمثرى
* البروكلي

ويختلف مقدار الكروميوم في الطعام بحسب نوع الغذاء، وطريقة الزراعة، والتصنيع، والتخزين.

مصدر الصورة يمكن الحصول على الكروميوم من عصير العنب وبلح البحر والروبيان والكمثرى (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

كيف يعمل الكروميوم في الجسم؟

تقوم الفكرة الأساسية حول الكروميوم على أنه قد يساعد الإنسولين على أداء وظيفته بكفاءة أعلى. فبعض الدراسات تقترح أن الكروميوم يشارك في تنشيط مستقبلات الإنسولين الموجودة على سطح الخلايا، مما قد يحسن دخول الغلوكوز إلى الخلايا ويقلل مستواه في الدم.

إعلان

لكن هذه الآلية، رغم أهميتها النظرية، لا تعني أن النتائج العلاجية مضمونة. فالدراسات السريرية على البشر لم تصل حتى الآن إلى اتفاق واضح حول حجم الفائدة، أو الفئات التي قد تستفيد أكثر، أو الجرعة والشكل الأفضل من المكملات.

مكملات الكروميوم.. أي شكل هو الأشهر؟

تتوفر مكملات الكروميوم بعدة صيغ، من أبرزها:


* بيكولينات الكروم
* نياسينات الكروم
* نيكوتينات الكروم
* كلوريد الكروم
* ميثيونين الكروم
* هيستيدينات الكروم

ويُعد بيكولينات الكروم أكثر الأشكال شهرة في المكملات، كما حظي بالنصيب الأكبر من الدراسات، خاصة في ما يتعلق بالسكري، ومقاومة الإنسولين، وتكيس المبايض، والوزن.

ومع ذلك، لا يعني انتشاره أنه الأفضل دائمًا لكل شخص، لأن امتصاص الكروميوم وتأثيره قد يختلفان حسب التركيبة، والجرعة، والحالة الصحية، والنظام الغذائي، والأدوية المستخدمة.

ما الجرعة الآمنة؟

تُقدّر بعض الجهات العلمية أن الكمية اليومية الآمنة من الكروميوم الثلاثي تقع في حدود عشرات إلى مئات الميكروغرامات يوميًا. كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الحد الأعلى المسموح به من الكروميوم كمكمل غذائي يجب ألا يتجاوز 250 ميكروغرامًا يوميًا.

لكن بعض الدراسات استخدمت جرعات أعلى، وصلت إلى 1000 ميكروغرام يوميًا، وهذا أحد أسباب صعوبة تعميم النتائج؛ لأن الجرعات والمدة وأنواع المكملات تختلف كثيرًا من دراسة إلى أخرى.

لذلك، لا يُنصح بتناول مكملات الكروميوم بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة دون استشارة الطبيب، خاصة لمن يعانون أمراض الكلى أو الكبد، أو يتناولون أدوية للسكري.

الكروميوم والسكري

يُعد مرض السكري من النوع الثاني من أكثر المجالات التي دُرس فيها الكروميوم. فقد بحثت تجارب ومراجعات علمية متعددة ما إذا كانت مكملاته قادرة على تحسين سكر الدم الصيامي، والسكر التراكمي، ومقاومة الإنسولين.

بعض الدراسات وجدت أن مكملات الكروميوم قد تساعد في تحسين مؤشرات مثل:


* سكر الدم الصيامي
* السكر التراكمي HbA1c
* مقاومة الإنسولين
* بعض مؤشرات الدهون في الدم

وقد ظهرت هذه الفوائد خصوصًا في دراسات استمرت من شهرين إلى ستة أشهر.

لكن في المقابل، وجدت مراجعات أخرى أن تأثير الكروميوم محدود أو ضعيف، وأن الأدلة لا تكفي لاعتماده كعلاج واضح لمرض السكري. ويرجع هذا التباين إلى عدة عوامل، منها اختلاف الجرعات، واختلاف أشكال الكروميوم، وصغر حجم بعض الدراسات، وعدم ضبط عوامل مهمة مثل الغذاء، والنشاط البدني، والأدوية، والتوتر.

إذن، قد يكون للكروميوم دور مساعد لدى بعض مرضى السكري، لكنه لا يُعد علاجًا بديلًا، ولا ينبغي استخدامه لتعديل جرعات أدوية السكري دون إشراف طبي.

الكروميوم ومقاومة الإنسولين

تُشير بعض التحليلات الحديثة إلى أن مكملات الكروميوم قد تحسن مقاومة الإنسولين، خاصة عند مرضى السكري من النوع الثاني أو الأشخاص في مرحلة ما قبل السكري. وظهر هذا التأثير في بعض الدراسات من خلال تحسن مؤشر HOMA-IR وسكر الدم الصيامي.

لكن الصورة ما زالت غير محسومة. فدراسات أخرى لم تجد تحسنًا واضحًا في حساسية الإنسولين بعد استخدام الكروميوم. كما أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية سبق أن أشارت إلى أن العلاقة بين بيكولينات الكروميوم وتقليل خطر مقاومة الإنسولين أو السكري من النوع الثاني لا تزال غير مؤكدة، وأن الأدلة العلمية غير كافية.

إعلان

إذن، الكروميوم قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين مؤشرات مقاومة الإنسولين، لكن لا يمكن اعتباره علاجًا مثبتًا أو مناسبًا للجميع.

الكروميوم وتكيس المبايض

ترتبط متلازمة تكيس المبايض غالبًا بمقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون والهرمونات، لذلك اهتمت بعض الدراسات بدور الفيتامينات والمعادن، ومنها الكروميوم، في تخفيف بعض الأعراض.

أظهرت مراجعات علمية أن مكملات الكروميوم، وخصوصًا بيكولينات الكروم بجرعة 200 ميكروغرام في بعض الدراسات، قد تساعد على تحسين بعض المؤشرات لدى المصابات بتكيس المبايض، مثل:


* خفض مستويات الإنسولين
* تحسين حساسية الإنسولين
* تحسين بعض مؤشرات الدهون
* التأثير في بعض الهرمونات المرتبطة بالإباضة
* دعم فرص حدوث الإباضة والحمل في بعض الحالات

لكن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر دقة، لأن عدد الدراسات التي قارنت الكروميوم مباشرة بأدوية مثل الميتفورمين كان محدودًا، كما اختلفت الجرعات ومدة الاستخدام بين دراسة وأخرى.

إذن، النتائج واعدة، لكنها لا تكفي لجعل الكروميوم بديلًا لأدوية تكيس المبايض أو الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

الكروميوم وخسارة الوزن

يروج البعض للكروميوم باعتباره مكملًا يساعد على حرق الدهون وتقليل الشهية. وتقوم هذه الفكرة على احتمال تأثيره في حساسية الإنسولين، وتنظيم الشهية، وبعض النواقل العصبية المرتبطة بالرغبة في تناول الطعام.

لكن الأدلة المتاحة لا تدعم هذه الفكرة بقوة. فقد أظهرت مراجعة لتجارب سريرية على أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة أن بيكولينات الكروميوم قد يؤدي إلى انخفاض محدود جدًا في الوزن، بلغ نحو 1.1 كيلوغرام مقارنة بالدواء الوهمي بعد عدة أسابيع من الاستخدام.

وهذا التأثير يُعد بسيطًا، كما أن بعض الدراسات أدخلت عوامل أخرى مثل التمارين الرياضية، مما يجعل من الصعب معرفة ما إذا كان فقدان الوزن ناتجًا عن الكروميوم نفسه أم عن تغييرات مرافقة في نمط الحياة.

إذن، لا توجد أدلة قوية تجعل الكروميوم مكملًا فعالًا لخسارة الوزن. وقد يكون تأثيره، إن وجد، محدودًا ولا يغني عن النظام الغذائي والنشاط البدني.

هل مكملات الكروميوم آمنة؟

الكروميوم الثلاثي الموجود في الغذاء يُعد آمنًا عمومًا عند تناوله من مصادر طبيعية. أما المكملات فقد تسبب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند استخدامها بجرعات عالية أو دون إشراف طبي.

من الأعراض الجانبية المحتملة:


* الغثيان
* الإسهال أو الإمساك
* الغازات
* الدوار
* الصداع
* الطفح أو الشرى

كما سُجلت حالات فردية أكثر خطورة ارتبطت باستخدام مكملات الكروميوم، شملت اضطرابات في وظائف الكبد والكلى، وانخفاض الصفائح الدموية، وفقر الدم، والتهاب الجلد، وانخفاضًا ملحوظًا في سكر الدم.

لذلك يجب الحذر خصوصًا لدى:


* مرضى الكلى
* مرضى الكبد
* مرضى السكري الذين يستخدمون أدوية خافضة للسكر
* الحوامل والمرضعات إلا بتوجيه طبي
* من يتناولون عدة مكملات أو أدوية في الوقت نفسه

هل هناك مخاوف من بيكولينات الكروم؟

أثيرت في السابق مخاوف حول احتمال تسبب بيكولينات الكروم في أضرار تأكسدية للحمض النووي، استنادًا إلى بعض التجارب المخبرية والحيوانية.

لكن تقييمات علمية لاحقة، منها تقييمات سلامة أوروبية، أكدت أن استخدام كروم البيكولينات بجرعات لا تتجاوز 250 ميكروغرامًا يوميًا يُعد آمنًا ضمن الحدود المسموح بها.

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد، خاصة عند الاستخدام المزمن أو بجرعات مرتفعة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول مكملات الكروميوم في الحالات التالية:


* وجود سكري أو استخدام أدوية للسكر
* وجود أمراض في الكبد أو الكلى
* الحمل أو الرضاعة
* استخدام أدوية مزمنة
* الرغبة في تناوله لعلاج تكيس المبايض أو مقاومة الإنسولين
* استخدام جرعات أعلى من الجرعات المعتادة

فالكروميوم قد يخفض سكر الدم لدى بعض الأشخاص، وقد يتداخل مع خطة علاج السكري، لذلك لا يُنصح بتناوله عشوائيًا.

إعلان

إذن قد يكون للكروميوم دور في دعم عمل الإنسولين واستقلاب الغلوكوز، لكن الأدلة العلمية لا تزال متباينة، والنتائج لا تسمح بالتعامل مع الكروميوم كعلاج مستقل أو بديل للأدوية.

لذلك، يبقى أفضل استخدام له تحت إشراف طبي، وضمن جرعات آمنة، ومع فهم واضح بأنه مكمل محتمل الفائدة لبعض الحالات، وليس حلًا سحريًا لضبط السكر أو إنقاص الوزن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار