الدراسة، المنشورة في مجلة "Viruses"، أجراها باحثون من مختبر "شبيز" السويسري، وركّزت على حالة رجل يبلغ من العمر 55 عاماً كان قد أُصيب بسلالة "أنديز" قبل ست سنوات من بدء الدراسة.
ورغم اختفاء الفيروس تماماً من دم الرجل وبوله وجهازه التنفسي، إلا أن الباحثين تمكنوا من رصده في سائله المنوي.
وخلص الفريق إلى أن الفيروس قد يبقى قابلاً للانتقال لمدة تصل إلى 71 شهراً بعد الإصابة، أي نحو خمس سنوات و11 شهراً.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الحيوانات المنوية تُعد ضرورية للتكاثر، ما يجعل الجهاز المناعي يتجنب مهاجمتها، الأمر الذي يسمح لبعض الفيروسات، مثل "هانتا" و"إيبولا" و"زيكا"، بالاختباء داخل الخصيتين حتى بينما يتخلص الجسم منها في أماكن أخرى.
يصف الباحثون الخصيتين بأنهما "ملاذ آمن" لما لا يقل عن 27 مرضاً معدياً، ما يمنح مسببات الأمراض فرصة للبقاء داخل الجسم وإصابة آخرين بعد سنوات من التعافي.
ويعتمد استمرار الفيروس في الخصيتين على عوامل عدة، أبرزها الحمولة الفيروسية، أي كمية الفيروس الموجودة في الدم، إضافة إلى قدرته على التكاثر داخل الجهاز التناسلي الذكري . وبذلك، قد يتمكن المصاب من نقل العدوى إلى شريك أو شريكة جنسية.
وقال معدّو الدراسة إن نتائجهم تشير إلى أن "فيروس أنديز يمتلك القدرة على الانتقال الجنسي"، رغم عدم تسجيل أي حالة موثقة حتى الآن لانتقاله بهذه الطريقة.
لكن المخاوف ليست نظرية فقط، ففي غينيا تبين أن تفشي فيروس "إيبولا" عام 2021، الذي أودى بحياة 12 شخصاً، بدأ من رجل نجا من وباء 2014-2016، قبل أن ينقل الفيروس من دون علمه عبر ممارسة الجنس غير المحمي.
كما توصي المنظمة بالامتناع عن ممارسة جميع أنواع الجنس أو استخدام الواقي الذكري "بشكل دائم وصحيح"إلى أن يتم التأكد من تعافي المصاب بالكامل من الفيروس، إضافة إلى غسل الجسم بعناية بالماء والصابون بعد أي تماس مع السائل المنوي، بما في ذلك بعد الاستمناء.
ودعا خبراء، بينهم مختصون في شركة "إيرفينيتي" المتخصصة بتوقعات الأمراض، إلى اعتماد البروتوكولات نفسها مع الناجين من سلالة "أنديز". وأكدت الشركة لصحيفة "تلغراف" أن الإرشادات الخاصة بمرضى "هانتا" الذكور يجب أن تكون مماثلة لبروتوكولات منظمة الصحة العالمية الخاصة بفيروس "إيبولا"، مع تقديم "إرشادات موسعة بشأن الجنس الآمن تتجاوز فترة الحجر البالغة 42 يوماً".
وكان تفشي سلالة "أنديز"، التي تنتقل أساساً عبر القوارض ويمكن أن تنتقل بين البشر في حالات نادرة، قد سُجل مطلع مايو على متن سفينة "إم في هونديوس"، ما أدى حتى الآن إلى وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم زوجان هولنديان ومواطن ألماني.
ورغم توقع منظمة الصحة العالمية تسجيل إصابات إضافية مرتبطة بالبؤرة التي ظهرت على متن السفينة، شددت المنظمة على أن الوضع لا يُقارن بجائحة كوفيد-19، ولا يشكل تهديداً وبائياً عالمياً.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة