ويشير خبراء إلى أن نقص الألياف قد يرتبط باضطرابات أيضية وزيادة الوزن وارتفاع مخاطر الإصابة بسرطانات مثل القولون والثدي والبروستاتا، بينما يسهم تحقيق التوازن بين الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان، سواء عبر الغذاء أو المكملات، في تحسين الصحة العامة على المدى الطويل، شريطة زيادة الاستهلاك تدريجيًا ومراقبة استجابة الجسم.
يمكن لكمية الألياف التي يتناولها الشخص أن تؤثر بشكل كبير في صحته العامة. فالحصول على ما يكفي من الألياف يدعم عملية الهضم، ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وهي فوائد قد تفسر تنامي الاهتمام باتجاه "تعظيم تناول الألياف".
ويشير مصطلح "تعظيم تناول الألياف" إلى الحرص المتعمّد على بلوغ أو تجاوز الكمية اليومية الموصى بها من الألياف الغذائية، استنادًا إلى وزن الجسم. وقد حظي هذا التوجه هذا العام بانتشار واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية على حد سواء.
وتدرس جينيفر لي، الباحثة في مركز "جان ماير" لأبحاث التغذية البشرية والشيخوخة التابع لوزارة الزراعة الأميركية في جامعة تافتس، تأثير صحة الأمعاء والفروق المرتبطة بالجنس في عملية الأيض على امتداد مراحل الحياة.
وتقول لي إن شعبية هذا التوجه ليست مفاجئة، مرحبة بهذا التحول لأنه يعكس وعيًا متزايدًا بأن العيش لفترة أطول لا يعني بالضرورة العيش بصحة أفضل، وأن الناس باتوا يبحثون عن وسائل عملية للحفاظ على صحتهم مع التقدم في العمر.
وأضافت: "هناك فجوة تمتد نحو تسع سنوات بين الوصول إلى عمر معين بصحة جيدة، ثم قضاء سنوات لاحقة بجودة صحية متدنية في نهاية الحياة. والاستراتيجيات السلوكية أو الغذائية التي تساعد على الحفاظ على الصحة باتت رائجة جدًا اليوم".
وأظهرت دراسات أن النقص المزمن في تناول الألياف قد يؤدي إلى اضطرابات أيضية أو قلبية وعائية، مثل السكري والسمنة.
وقالت لي: "إذا كنت لا تستهلك كمية كافية من الألياف، فمن المحتمل أنك تحصل على السعرات الحرارية من مجموعات غذائية أخرى، قد تكون غنية بالكربوهيدرات أو الدهون، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن".
وأضافت: "وبحسب عوامل عدة قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، فإن نقص الألياف قد يرفع احتمال الإصابة ببعض السرطانات، مثل سرطان القولون والثدي والبروستاتا".
وبصورة عامة، تؤكد لي أن إدخال كميات أكبر من الألياف في النظام الغذائي اليومي يرتبط بآثار إيجابية أوسع على الصحة العامة.
احتياجاتك من الألياف
توصي الإرشادات الغذائية للأميركيين (2020–2025)، الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، بأن يستهلك البالغون ما بين 22 و34 غرامًا من الألياف يوميًا، بحسب العمر والجنس.
وتشير لي إلى قاعدة عامة مفادها أن الشخص ينبغي أن يتناول نحو 14 غرامًا من الألياف مقابل كل 1000 سعرة حرارية يستهلكها. ومع التقدم في العمر، تنخفض الحاجة إلى الألياف تماشيًا مع انخفاض إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
وقالت: "بالنسبة لامرأة تتراوح أعمارها بين 19 و30 عامًا، يبلغ متوسط الكمية اليومية الموصى بها نحو 28 غرامًا، بناءً على نظام غذائي من 2000 سعرة حرارية". وأضافت: "أما الرجل في الفئة العمرية نفسها، فتزداد الكمية الموصى بها إلى 34 غرامًا لأنه يستهلك سعرات حرارية أكثر قليلًا".
أنواع الألياف وأدوارها المختلفة
توضح لي أن هناك نوعين رئيسيين من الألياف الغذائية: الألياف القابلة للذوبان، التي تذوب في الماء وتبطئ عملية الهضم، والألياف غير القابلة للذوبان، التي تساعد على تسهيل مرور الفضلات عبر الأمعاء.
وقالت: "الألياف القابلة للذوبان تجذب الماء إلى الأمعاء وتشكل مادة هلامية، ما يساعد على الشعور بالشبع والامتلاء. وعندما تصل إلى القولون، يمكن أن تشكل مصدرًا غذائيًا للبكتيريا النافعة، التي تستفيد منها في عملية الأيض".
ومن فوائد الألياف القابلة للذوبان أيضًا المساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم ومنع الارتفاعات المفاجئة، إضافة إلى خفض الكوليسترول بحيث يُطرح خارج الجسم بدل امتصاصه.
وتشمل الأغذية الغنية بهذا النوع من الألياف الفواكه والخضروات الطازجة مثل التفاح والأفوكادو والموز والملفوف والبروكلي والقرنبيط، فضلًا عن البقوليات والفاصولياء والشوفان. أما مصادر الألياف غير القابلة للذوبان فتشمل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور.
وأضافت لي: "الألياف غير القابلة للذوبان لا تذوب ولا تساهم في السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم، لكنها ضرورية لأنها تشكل الكتلة التي تساعد على حركة الأمعاء. وبفضل دورها في زيادة حجم البراز، تساعد على الوقاية من الإمساك".
ولتحقيق التوازن المناسب بين النوعين يوميًا، تنصح لي بنسبة اثنين إلى واحد لصالح الألياف غير القابلة للذوبان. فعلى سبيل المثال، إذا كان الهدف تناول 30 غرامًا من الألياف يوميًا، فيُفضل أن تكون 20 غرامًا منها غير قابلة للذوبان و10 غرامات قابلة للذوبان.
المصدر:
يورو نيوز