آخر الأخبار

الأطفال يتصفّحون هواتفهم في المدرسة.. كيف على الأهل التعامل معهم؟

شارك
مصدر الصورة يمكن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الهواتف الذكية داخل المدرسة أن يعيق بناء العلاقات وتطوير المهارات الاجتماعية. Credit: Catherine Falls Commercial/Moment RF/Getty Images

ملاحظة المحرر: كارا ألايمو، كاتبة هذا المقال هي أستاذة بمجال الاتصال في جامعة فيرلي ديكنسون، وتُدرّس الأهل والطلاب والأساتذة كيفية إدارة وقت استخدام الشاشات. صدر كتابها Over the Influence: Why Social Media Is Toxic for Women and Girls — And How We Can Take It Back في العام 2024.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما يتوجّه الأطفال إلى المدرسة، يعتقد معظم الأهالي على الأرجح أنهم لا يقضون جزءًا كبيرًا من يومهم على هواتفهم. غير أنّ أبحاثًا جديدة تُشير إلى أنّ هذا الافتراض خاطئ.

فبحسب دراسة أُجريت على مراهقين أمريكيين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا، نشرتها مجلة JAMA الإثنين، يقضي المراهقون، كمعدل وسطي، 70 دقيقة من أيامهم الدراسية على هواتفهم.

وقال الدكتور جايسون ناغاتا، المؤلّف الرئيسي لرسالة البحث وأستاذ طب الأطفال المساعد في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، إن هذا الوقت يُسجّل "حرفيًا خلال اليوم الدراسي، في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه الأطفال والمراهقون داخل الصفوف، مركّزين على التعلم والواجبات المدرسية".

ويحدث هذا الأمر داخل المدرسة فقط. إذ تُظهر أبحاث سابقة أن ذلك لا يمثل سوى جزء صغير من نحو ثماني ساعات ونصف الساعة يقضيها المراهقون يوميًا في الترفيه القائم على الشاشات.

وقال ناغاتا إنّ كثيرًا من الأبحاث السابقة اعتمدت على طلب من المراهقين الإبلاغ الذاتي عن استخدامهم للشاشات، وهو ما قد يكون غير موثوق إذا لن يرغبوا بالاعتراف باستخدامهم الهواتف داخل المدرسة. أما هذا البحث الأحدث فاستند إلى تطبيق تتبّع مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون على هواتفهم والمنصات التي يستخدمونها.

وأظهرت الدراسة أنّ المراهقين قضوا معظم وقت استخدام الهاتف خلال اليوم الدراسي على تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك"، و"إنستغرام" و"سناب شات". كما أمضوا كمعدل وسطي نحو 15 دقيقة من كل يوم دراسي على تطبيقات الألعاب، ونحو 15 دقيقة أخرى على تطبيقات الفيديو مثل "يوتيوب".

يقول الشباب أحيانًا إنهم يحتاجون إلى هواتفهم للمساعدة على الواجبات المدرسية، مثل استخدام الآلة الحاسبة أو البحث عن معلومات عبر الإنترنت، لكن التطبيقات التي استخدموها عمليًا داخل المدرسة "لم ترتبط إلى حد كبير بالمهام الدراسية"، وفق ناغاتا.

ورغم أنّ معظم المدارس تعتمد سياسات تُقيّد استخدام الهواتف، تشير الدراسة إلى أنّ المراهقين يجدون طرقًا للتحايل على هذه القواعد.

وأوضح ناغاتا أنّ الدراسة تتبّعت مستخدمي هواتف أندرويد فقط، ما يعني أنّ عادات استخدام الهاتف لدى مستخدمي آيفون قد تكون مختلفة.

وجُمعت بيانات 640 مراهقًا من دراسة تطور الدماغ والإدراك لدى المراهقين، اعتمادًا على أسابيع محددة بين سبتمبر/أيلول 2022 ومايو/أيار 2024. ولم تأخذ الدراسة في الحسبان التغييرات السريعة في سياسات استخدام الهواتف داخل المدارس خلال تلك الفترة، لذلك أشار ناغاتا إلى أنّ هناك حاجة إلى مزيد من التحليل لتتبّع العلاقة بين استخدام الهواتف الذكية، والسياسات الجديدة والنتائج الأكاديمية.

لا تلم أطفالك.. ساعدهم على التغيير

لا تلوموا أطفالكم بسبب استخدامهم الهواتف في المدرسة، فهي مصمَّمة لجذبهم وتتمتّع "بخصائص إدمانية"، وفق ناغاتا الذي نصح عوض ذلك، بمساعدتهم على كيفية مقاومتها.

تواصلوا مع أطفالكم، لأنهم أكثر ميلًا للالتزام بالقواعد إذا شاركوا في وضعها، بحسب ناغاتا. كما أنهم بحاجة إلى تعلّم مهارات تحمّل مسؤولية استخدام التكنولوجيا بأنفسهم مع تقدّمهم في العمر.

وأضاف أنّ الحلّ الأفضل يتمثّل بأن يترك الأطفال هواتفهم في المنزل أو أن تُحفظ في أغطية أو حافظات مقفلة لدى وصولهم إلى المدرسة.

يؤيد ناغاتا ترك هواتف الأطفال في المنزل. فاعتقاد الأهل بأنّ أطفالهم أكثر أمانًا مع الهواتف، فإنّ ذلك غير صحيح للأسف. لأن في حال وقوع حادث إطلاق نار في المدرسة أو أي طارئ آخر، من الأفضل لهم التركيز على محيطهم واتّباع التعليمات عوض الاتصال بكم. وإذا كان الأطفال يتصفحون هواتفهم خلال عبورهم الشارع للوصول إلى المدرسة أو يتواصلون مع مستغل للأطفال عبر الهاتف، فهذا يجعلهم أقل أمانًا.

إذا لم يترك الأطفال هواتفهم في المنزل أو لم يضعوها في حافظات مقفلة بالمدرسة، فعليهم إيقاف تشغيلها أو تشغيل وضعية "عدم الإزعاج". فالأطفال عادة أكثر ميلاً للتفاعل مع هواتفهم في حال وصلتهم إشعارات، وفق ناغاتا.

كيفية إقناعهم بالتخلي عنها

قالت ميليسا غرينبرغ، طبيبة نفسية سريرية ومديرة مركز برينستون للعلاج النفسي، غير المشاركة في الدراسة: ركّزوا على ما سيستفيدون به من وضع الهواتف جانبًا عوض التركيز على ما ستأخذونه منهم.

ونصحت غرينبرغ باختبار تجربة وضع الهواتف جانبًا لبضع ساعات كعائلة، ثم التحدث عن شعوركم بعد ذلك: "هل تشعرون حقًا أنكم تفوّتون مجريات الأحداث فقط، أم أنكم تستمتعون بأشياء أخرى؟ هل تشعرون بمزيد من الحضور الذهني؟ هل تستطيعون التركيز حقًا على حديث مع شخص ما؟ هل تشعرون ببعض الحرية من كل تلك الإشعارات؟".

على الأرجح أنّ الأطفال سيلمسون قيمة الوقت الخالي من الهواتف، مضيفة أنّ "معظم الأشخاص الذين أتحدث معهم والذين يأخذون فترات استراحة رقمية يشعرون بأن هناك فائدة من ذلك".

أما بالنسبة للأطفال الذين يريدون النجاح في المدرسة، فيمكنكم أيضًا التوضيح لهم كيف قد تؤثر الهواتف على أدائهم الدراسي. ولفت ناغاتا إلى أنه "في حال كنت مشتّت الانتباه دومًا وغير منتبه، فمن غير المرجّح أن تحقّق أداءً جيدًا في دروسك".

وأظهرت أبحاثه السابقة أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا والذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر حصلوا على درجات أقل في اختبارات المفردات والقراءة والذاكرة بعد عامين.

اشرح أيضًا لهم كيف يؤثّر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال الاستراحة وفي الممرات على صداقاتهم. فالعلاقات والمهارات الاجتماعية تنمو بشكل أفضل وجهًا لوجه من خلال رؤية تعابير الآخرين ولغة جسدهم والتفاعل معها. لا يمكن بالضرورة بناء ذات نوع العلاقات العميقة والمهمة عبر الإنترنت، وفق ناغاتا.

طبّق ما تنصح به

وقال ناغاتا إن طريقة استخدام الأهل لهواتفهم تُعد "أحد أكبر المؤشرات على استخدام المراهقين للهواتف، أو الشاشات بشكل عام".

لذا على الأهل الانتباه: قدّموا نموذجًا للسلوك الذي تريدون أطفالكم أن يتعلموه. وقال إنّ إحدى الطرق للقيام بذلك وضع هواتفكم بصيغة "عدم الإزعاج" خلال يوم عملكم.

إن إدراك مدى صعوبة مقاومة جاذبية الهواتف سيساعدكم بالحد الأدنى على التعاطف مع أطفالكم، على أمل، تنمية مهارات مفيدة لديهم للمشاركة والتحكم بالاستخدام.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار