كشف دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة "ألزهايمر آند ديمينشيا" عن علاج تجريبي جديد قد يوقف مرض الزهايمر قبل ظهور أعراضه، في تطوّرٍ يُعدّ الأبرز على صعيد البحث العلاجي لهذا الاضطراب العصبي المُنهك.
وأظهر الدواء التجريبي "NU-9" نتائج واعدة في نماذج حيوانية، حيث تمكن من وقف التنكس العصبي المرتبط بمرض الزهايمر في مراحله الأولى—حتى قبل أن يبدأ المريض في نسيان الأسماء أو فقدان القدرة على التعرّف على الوجوه.
وتم إعطاء الفئران المصابة نموذجيًّا بالمرض جرعة فموية يومية من الدواء على مدار 60 يومًا، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في البروتينات السامة المرتبطة بالمرض.
وخلافًا للأدوية المعتمدة حاليًّا مثل "دونانيماب" و"ليكانييماب" التي تستهدف تراكمات بروتين "أميلويد-بيتا" في مراحل متقدمة، يركّز "NU-9" على مرحلة ما قبل الأعراض.
ويُعدّ هذا التحوّل جوهريًّا، خصوصًا بعد أن شكّك باحثون في فعالية الاستراتيجية القائمة على استهداف "أميلويد-بيتا" وحده، معتبرين أن المرض أعقد من أن يُعزى إلى بروتين واحد.
وفي تفصيلٍ علمي دقيق، حدد الباحثون نوعًا فرعيًّا جديدًا من أوليغومرات "أميلويد-بيتا"، تظهر داخل الخلايا العصبية وعلى الخلايا النجمية المجاورة في المراحل الأولى جدًّا من المرض.
وقد أُطلق على هذه المجموعة البروتينية السامة اسم "أوليغومرات ACU193+"، ويُعتقد أنها تلعب دورًا محوريًّا في إطلاق سلسلة الالتهاب العصبي وخلل وظائف الخلايا.
ولم يقتصر تأثير "NU-9" على خفض مستويات "أميلويد-بيتا"، بل طال أيضًا بروتينًا آخر يُعرف باسم "TDP-43"، المرتبط بالانحدار المعرفي في الزهايمر ومرض التصلّب الجانبي الضموري على حدٍّ سواء.
ويُظهر الدواء كذلك قدرة استثنائية على كبح ما يُعرف بـ"التنسّج النجمي التفاعلي"، وهو مؤشر رئيسي للالتهاب العصبي المبكر.
رغم الإمكانات العلاجية الواعدة، يواجه الدواء عقبة جوهرية: التشخيص المبكر . فمعظم المرضى لا يُكتشف مرضهم إلا بعد ظهور أعراض واضحة، حين يكون جزء كبير من الضرر العصبي قد وقع بالفعل. لكن الباحثين يشيرون إلى أن اختبارات دم تشخيصية مبكرة قيد التطوير قد تفتح الباب قريباً أمام تطبيق علاجات وقائية مثل "NU-9" في الوقت المناسب.
ويجري حاليًّا تقييم "NU-9" في تجارب سريرية مبكرة لعلاج مرض التصلّب الجانبي الضموري (ALS)، ما يعكس إمكاناته كعلاج عصبي واسع الطيف.
ويتطلع الفريق البحثي إلى توسيع التجارب على نماذج حيوانية تحاكي المراحل المتأخرة من الزهايمر، إضافةً إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد مدى استدامة التأثير العلاجي.
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها قد تشكّل نقطة تحوّل حقيقية في مكافحة الأمراض العصبية التنكسية، خاصةً في ظل التوقعات التي تحذّر من إصابة مليون أمريكي سنويًّا بالخرف بحلول عام 2050.
المصدر:
يورو نيوز