آخر الأخبار

كمّادات عشبية مستخدمة منذ آلاف السنين.. ما العلم الكامن وراءها؟

شارك
مصدر الصورة الكمّادة العشبية عبارة عن كرة مؤلفة من نباتات وتوابل مجففة، تُلف بإحكام داخل قطعة قماش قطنية.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تختلط رائحة عشب الليمون العطرة بالزنجبيل الترابي والتمر الهندي الحامض، وتتخلّلها نفحة حادة تشبه المنثول من الكافور. وهذه رائحة مألوفة لمرتادي المنتجعات الصحية الذين يستخدمون الكمّادات العشبية التايلاندية التقليدية .

يجمع هذا العلاج أعشابًا داخل قطعة قماش قطنية تُلف على شكل كرة، ثم تُبخّر لنحو 10 دقائق قبل أن يطبقها المعالج على الجسم، عادةً بعد جلسة تدليك .

استُخدمت الكمّادات العشبية منذ قرون لتخفيف آلام العضلات والمفاصل وتقليل الالتهابات، لكن مدى فائدة الأعشاب نفسها لا يزال غير واضح، إذ أشار مقال مراجعة نُشر في العام 2015 إلى أن التأثيرات ترتبط أساسًا بالحرارة، التي تزيد تدفق الدم وتخفف الألم .

مصدر الصورة تُسخَّن الكمّادات العشبية عادةً في قدر تبخير، قبل تطبيقها.

رغم أنّ الطب العشبي يُشكّل صناعة بمليارات الدولارات وينتشر في أنحاء العالم، فإنّ اختلاف الممارسات الثقافية والمعتقدات والمعارف جعل توحيده أو تنظيمه أمرًا صعبًا.

وتلفت منظمة الصحة العالمية إلى أن نقص بيانات البحث يُعد أحد أكبر العوائق أمام التنظيم الفعّال.

في تايلاند، يسعى "مركز التميّز في أبحاث الطب التايلاندي التقليدي التطبيقي" في جامعة تاماسات بباثوم ثاني إلى توفير أبحاث حول الخصائص الفريدة للأعشاب المستخدمة في الكمّادات العشبية وجعل هذا العلاج القديم أكثر إتاحة، كما تقول أرونبورن إيثارات، مديرة المركز.

مصدر الصورة تُحضَّر أعشاب، من بينها الكركم وعشب الليمون والتمر الهندي، لصنع كمّادة عشبية.

إسوة ببلدان أخرى في جنوب شرق آسيا، تنتشر العلاجات البديلة في تايلاند، إذ تُظهر الاستطلاعات شيوع استخدام الطب العشبي بين السكان، لا سيما في المناطق الريفية. تقول إيثارات إن قدرًا كبيرًا من المعرفة التقليدية ما زال يحتاج إلى إثبات علمي.

وتضيف: "تختلف الأعشاب كثيرًا في خصائصها، ويُعد هذا التباين أحد أبرز التحديات التي نواجهها. نحتاج إلى التحقق من عملية الاستخلاص لضمان الاتساق في كل دفعة".

وتشير إيثارات إلى مشكلة أخرى: "يمكن أن يكون للعشبة الواحدة أنواع عديدة"، مضيفة أنّ "سوء التعرّف إلى الأعشاب مشكلة كبيرة في الطب العشبي".

في العام 2020، خلص بحثها المنشور في مجلة "Science & Technology Asia" المُحكَّمة إلى أن بعض الأعشاب يمكن أن تُسهم في فعالية الكمّادات العشبية. وتوضح إيثارات: "من طريق عزل كل مكوّن واختباره، تُحدِّد الدراسة عناصر بعينها تُسهم في التأثير العام المضاد للالتهاب".

ويُطبّق مركز الأبحاث معارف تقليدية، مثل توقيت حصاد الأعشاب، لجعل المُستخلصات أكثر فاعلية.

تطبيقات حديثة

مصدر الصورة جلسة تدليك بالكمّادات العشبية.

دُمِجَت هذه المستخلصات في منتجات حديثة، مثل مراهم الاستحلاب والكريمات، التي تُباع في الصيدلية العشبية التابعة للمركز.

وتستكشف إيثارات أيضًا في أبحاثها أساليب تطبيق مبتكرة أخرى، من بينها رقعة "هيدروجيل" مُبرِّدة، تشير الدراسات إلى أنها تتيح إطلاقًا أكثر تحكّمًا للمستخلص العشبي مقارنة بالزيوت والكريمات، إضافة إلى كمّادة عشبية كهربائية، في إطار تعاون مع الوكالة الوطنية التايلاندية لتطوير العلوم والتكنولوجيا والمركز الوطني لتكنولوجيا الإلكترونيات والحاسوب.

وقالت إيثارات: "عادةً ما تحتاج الكمّادات إلى البخار واستبدالها بشكل متكرر، لكن كمّادتنا الكهربائية يمكن أن تبقى قيد الاستخدام حتى ثماني ساعات".

صناعة متنامية

هذا العام، قامت الحكومة التايلاندية بخطوة كبيرة نحو تعزيز الصحة التقليدية، من خلال حملة وطنية لتشجيع استخدام الطب العشبي التايلاندي، وإطلاق معرض وطني للأعشاب في يوليو/تموز، وعرض جلسات تدليك بالكمّادات العشبية في الجناح الوطني لها في إكسبو 2025 بأوساكا، اليابان.

ويأتي ذلك ضمن جهود أوسع لتقليل الاعتماد على واردات الأدوية، وزيادة قيمة قطاع الأعشاب التايلاندي إلى 95.2 مليون دولار بحلول 2026.

مصدر الصورة يقع مركز أبحاث الطب التايلاندي التقليدي في جامعة تاماسات بباثوم ثاني، شمال بانكوك.

وتُعد تايلاند واحدة من الدول القليلة التي استثمرت بشكل كبير في أبحاث الطب التقليدي وتشريعاته. ففي العام 2021، بدأت جامعة تاماسات تقديم برنامج ماجستير في عيادات الطب التايلاندي التقليدي، وهو أول منهج من نوعه في البلاد يدمج بين الطب التقليدي والحديث.

ويزداد الاهتمام العلمي بالعلاجات التقليدية وتأثيرات الطب العشبي في أماكن أخرى أيضًا، إذ أشار استعراض للأدبيات في العام 2020، إلى زيادة حادة في المنشورات حول النباتات الطبية عالميًا منذ 2001، مع نحو 5 آلاف منشور سنويًا خلال العقد الماضي.

تضمّ صيدلية المركز العشبي مجموعة من الجيل والكريمات والاستحلابات.

تصدرت الصين والهند، كلٌّ وفق نظامها التقليدي الخاص للطب، أبحاث هذا المجال، ضمنًا الجهود الرامية إلى توحيد المعرفة العشبية.

لكن لا تزال هناك فجوة كبيرة في المعلومات المتاحة، فهناك أكثر من 50 ألف نوع نباتي يُستخدم لأغراض طبية حول العالم، كما أن التداخل بين قواعد بيانات الدول المختلفة محدود. وغالبًا ما لا تُوحد أسماء النباتات، ما يثير غموضًا حول العشبة المقصودة، ويزيد من خطر الحصول على علاج غير فعال، أو حتى التسمم.

وتأمل إيثارات برؤية مزيد من المعارف التقليدية مُثبتة علميًا وتقديمها كعلاجات تكميلية تساعد المرضى على الشفاء والتعافي بشكل أسرع.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار