تجري إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات مع الحكومة المؤقتة في فنزويلا بشأن حصول الولايات المتحدة على حصة ملكية "شراكة في الأصول والأرباح" في عدد من حقول النفط الفنزويلية، في إطار تحرك من شأنه أن يمنح واشنطن موطئ قدم أوسع في قطاع الطاقة لدى الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن المفاوضات تشمل أكثر من 12 حقلاً نفطياً منتجاً، تحتوي على نحو 90 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، أي ما يعادل نحو ثلث الاحتياطات الاجمالية المؤكدة لفنزويلا البالغة 300 مليار برميل.
وقال أحد المسؤولين للموقع إن حجم الاتفاق المحتمل كبير إلى درجة أن وصفه بأنه "ضخم" سيكون تقليلاً من شأنه، بينما قال مسؤول أمريكي ثانٍ إن الرئيس ترامب يقترب من تأمين ما وصفه بمستقبل الطاقة في الولايات المتحدة ولأجيال مقبلة.
وتأتي المفاوضات في وقت تواجه فيه أسواق النفط العالمية اضطرابات مرتبطة بالحربين في إيران وأوكرانيا، ما أدى إلى تعطيل جزء من الإمدادات وارتفاع الأسعار.
ويضيف الموقع أن مخزون البترول الاستراتيجي الأمريكي وصل إلى أدنى مستوى له منذ نحو 40 عاماً ، الأمر الذي يسلط مزيداً من الضوء على أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين الذين نقل عنهم "أكسيوس"، فإن الحقول المشمولة بالمفاوضات كانت في السابق تحت سيطرة شخصيات مقربة من النظام الفنزويلي السابق، من بينهم أفراد تلاحقهم واشنطن قانونياً باتهامات تتعلق بالفساد وغسيل الأموال في قطاع الطاقة، إلى جانب مصالح كانت خاضعة في السابق لنفوذ شركات صينية.
وفي المقابل، ستستفيد الحكومة الفنزويلية من دخول شركات خاصة، بينها شركات أمريكية، لتطوير الحقول وإعادة جزء من عائدات إنتاج النفط إلى البلاد، وفق الصيغة التي يجري بحثها حالياً.
وتنص الخطة قيد التفاوض على أن تتولى شركات دولية خاصة تطوير الحقول وتوفير الخدمات التشغيلية واللوجستية، بينما تحصل كاراكاس على حصة من الإيرادات.
وكشف موقع "أكسيوس" أن الرئيس دونالد ترامب بحث احتمالية استحواذ الولايات المتحدة على حصة ملكية في حقول النفط الفنزويلية، قبيل إصدار أوامره في الثالث من يناير الماضي ب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يواجه اتهامات متعلقة بالإرهاب المرتبط بالمخدرات في نيويورك. وتُدار هذه المفاوضات حالياً بقيادة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، بمشاركة مسؤولين بارزين من وزارتي الخارجية والدفاع، إلى جانب الدور المحوري لنائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر.
وتدرك الإدارة الأمريكية، بحسب أحد المسؤولين، حساسية الاتهامات التي قد تواجه رودريغيز بشأن التخلي عن الموارد الطبيعية الفنزويلية لمصلحة الولايات المتحدة، ولذلك تركز واشنطن على إبراز المكاسب التي يمكن أن تحققها الصفقة للاقتصاد الفنزويلي وللسكان.
وفي إطار المسار التفاوضي، من المقرر أن يلتقي وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت مسؤولين في كاراكاس الأسبوع المقبل لبحث الجوانب اللوجستية اللازمة لتسريع إعادة تأهيل حقول النفط، بحسب "أكسيوس".
يرى محللون، نقل موقع "أكسيوس" تقييماتهم، أن إعادة تشغيل القطاع النفطي في فنزويلا لن تتم بسرعة، إذ يتطلب إصلاح البنية التحتية المتضررة استثمارات ضخمة، إلى جانب ضرورة توفير إطار قانوني مستقر يضمن استدامة العمل. ويُرجَّح أن تشكّل هذه العوامل عائقاً أمام أي زيادة كبيرة في الإنتاج خلال المدى القصير.
وتسعى إدارة ترامب إلى تشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار في فنزويلا ، إلا أن تدهور البنية التحتية وسجل الحكومة الفنزويلية السابق في مصادرة أصول المستثمرين الأجانب لا يزالان من أبرز العوامل التي تجعل الشركات مترددة في ضخ استثمارات كبيرة.
وتأتي هذه المفاوضات مدفوعة بالنشاط المتصاعد للشركات الأمريكية هناك، ففي يوليو، أعلنت شركة "شيفرون" أن إنتاجها اليومي عبر مشاريعها المشتركة في فنزويلا بلغ 280 ألف برميل، مشيرة إلى خطط طموحة لزيادة هذا الإنتاج بنسبة 50% بحلول نهاية عام 2028.
وبالتزامن مع المفاوضات بشأن مستقبل الاستثمارات النفطية، تدرس فنزويلا بجدية إمكانية الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة.
وقالت الوكالة إن مسؤولين في كاراكاس ناقشوا بالفعل فكرة الانسحاب من المنظمة مع مسؤولين أمريكيين، لكن قراراً نهائياً لم يُتخذ بعد.
وقد يؤدي خروج فنزويلا من "أوبك"، في حال حدوثه، إلى تغيير إطار إدارة قطاعها النفطي وفتح المجال أمام دور أمريكي أكبر في تطوير موارد البلاد.
وكانت صحيفة "ذا غلوب آند ميل" الكندية قد أفادت في وقت سابق بأن فنزويلا قد تتجه إلى الانسحاب من "أوبك" تحت ضغط من ترامب، في خطوة قد تكون مشابهة للتحول الذي أجرته الإمارات العربية المتحدة في سياستها النفطية.
المصدر:
يورو نيوز