في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هبط الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار، اليوم الاثنين، مع تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني واستعداد الولايات المتحدة للإعلان عن إجراءات جديدة تستهدف زيادة عزلة طهران اقتصاديا بعد نحو ستة أشهر من الحرب.
وبحسب بيانات نقلتها بلومبيرغ عن موقع "بونباست" المتخصص في تتبع أسعار الصرف، جرى تداول الدولار عند نحو 2.04 مليون ريال في السوق غير الرسمية بطهران، ليفقد الريال نحو 6.7% من قيمته منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي ما وصفه بـ"عملية اقتصادية ساحقة" ضد إيران.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الدولار بلغ نحو 2.02 مليون ريال مع بداية التداولات الاثنين، في حين يدور السعر الرسمي لدى البنك المركزي حول 1.5 مليون ريال للدولار، لكن سعر السوق غير الرسمية هو المستخدم فعليا من جانب كثير من الإيرانيين للحصول على العملة الأمريكية.
وفي محاولة لتهدئة سوق الصرف، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن التراجع الحالي في قيمة العملة الوطنية "مؤقت"، معتبرا أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار العملات الأجنبية تتسم بالتقلب.
وقال همتي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: "هذه الزيادات في أسعار صرف العملات الأجنبية مؤقتة، أي إنها متقلبة".
وكان محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قد أقر الأسبوع الماضي بأن صادرات النفط الخام "توقفت فعليا"، لكنه سعى الاثنين إلى طمأنة الأسواق، مؤكدا أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مؤقت ومتقلب.
وقال همتي، وفق ما نقلته وكالة تسنيم شبه الرسمية، إن إيران لا تواجه مشكلة في تأمين النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن البنك المركزي كوّن احتياطيات في مواقع مختلفة استعدادا لتداعيات الحرب.
ويتعرض الريال لضغوط متزايدة مع تحرك واشنطن لعزل إيران اقتصاديا من خلال استهداف شركائها التجاريين المتبقين، وتشديد الضغوط على صادرات النفط والموانئ الرئيسية في الخليج.
وكتب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، الاثنين، أن هدف واشنطن يتمثل في قطع ما وصفه بـ"شرايين الحياة الاقتصادية" التي تدعم طهران، متحدثا عن بدء مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية.
وتستعد إدارة ترمب للإعلان عن عقوبات أشد، قد تشمل فرض عقوبات ثانوية على دول وجهات تواصل التعامل التجاري مع إيران، وفق أسوشيتد برس.
وزادت الضغوط بعد إعلان الإمارات، إحدى أبرز الشركاء التجاريين لإيران، الأسبوع الماضي تعليق جميع المعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر.
وعزت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية تراجع الريال إلى تداخل عدة عوامل، في مقدمتها اضطراب التحويلات بالعملات الأجنبية وتراجع الصادرات، بالتزامن مع زيادة الطلب على الواردات وتصاعد توقعات التضخم.
وتفاقم خسائر الريال الضغوط المعيشية داخل إيران، إذ تجعل العملة الأضعف استيراد السلع والمواد الخام أكثر كلفة، وهو ما قد ينتقل بدوره إلى الأسعار المحلية ويزيد معدلات التضخم.
ووفقا لأسوشيتد برس، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60% منذ اندلاع الحرب، في حين زادت أسعار لحوم الأبقار بأكثر من 150%.
وكان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من تضخم بمعدلات من خانتين ونمو سلبي قبل اندلاع الحرب، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأكثر من 5%.
ويخلق ذلك حلقة ضغط على العملة والاقتصاد، فتراجع صادرات النفط يقلص تدفقات النقد الأجنبي، بينما يؤدي نقص الدولار وارتفاع الطلب عليه إلى إضعاف الريال، وهو ما يرفع بدوره تكلفة الواردات ويغذي التضخم.
وفي مواجهة محاولات العزل الأمريكية، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن طهران تعتزم توسيع تعاونها التجاري مع شركاء مقربين من الصين والاستفادة بصورة أكبر من التكتلات الاقتصادية والسياسية التي تنتمي إليها.
وقال عراقجي إن هياكل مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس تمثل أدوات لمواجهة احتكار القوة في النظام الدولي، مؤكدا أن إيران عازمة على الاستفادة من هذه الأطر.
وتكتسب الصين أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الإيراني باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، في حين أعلنت بكين رفضها للضغوط الاقتصادية الأمريكية ودعت إلى حل دبلوماسي للحرب.
وتتزامن الضغوط الاقتصادية مع استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط المتداول عالميا، بينما تستمر التحركات الدبلوماسية بشأن مستقبل الملاحة في الممر الإستراتيجي، وسط تقارير عن اقتراب إيران وسلطنة عمان من التوصل إلى ترتيبات لإدارته.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة