في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل 14 رمضان في السجل التاريخي يوما لتبدل الولاءات وانكسار الإمبراطوريات؛ ففيه طويت صفحة الأمويين في دمشق، وفيه صعد آخر سلاطين المماليك إلى العرش ليواجه قدره المحتوم، وفيه انطلقت شرارة المقاومة المصرية ضد حملة نابليون من قلب الأزهر.
لم يكن دخول العباسيين دمشق مجرد اقتحام لمدينة، بل كان إعلانا رسميا بانتهاء "العصر الأموي" وانتقال مركز ثقل العالم الإسلامي من الشام إلى العراق.
بعد انتصار العباسيين في معركة "الزاب" الحاسمة، ضربت جيوشهم بقيادة عبد الله بن علي حصارا على دمشق دام شهرا ونصفا. وفي 14 رمضان (750 م/132 هـ)، انهارت الدفاعات الأموية ودخلت "الرايات السود" عاصمة بني أمية.
بموت مروان بن محمد (آخر الخلفاء) في مصر لاحقا، استقر الأمر للخليفة أبي العباس السفاح، وبدأ عصر الخلافة العباسية التي استمرت لأكثر من خمسة قرون.
جاءت تولية طومان باي في لحظة "احتضار" دولة المماليك. فبعد هزيمة "مرج دابق" ومقتل السلطان الغوري، باتت مصر مكشوفة أمام الزحف العثماني بقيادة سليم الأول.
في 14 رمضان (1516 م/922 هـ)، أجمع أمراء المماليك على اختيار "طومان باي" سلطانا. ورغم رفضه الأولي لثقل التركة، إلا أنه قبل المهمة وسط تأييد شعبي كبير وبمباركة كبار المتصوفة.
يعد طومان باي الشخصية الأكثر تراجيدية في تاريخ المماليك؛ حيث قاد مقاومة شعبية شرسة في شوارع القاهرة (حرب شوارع) قبل أن يتم القبض عليه وشنقه على "باب زويلة"، لتصبح مصر بعدها ولاية عثمانية.
تولى الناصر حسن بن قلاوون الحكم وهو في سن 13 (1347 م/748 هـ)، وكان مجرد "واجهة" لأمراء المماليك المتصارعين في بدايته.
رغم اضطراب فترتي حكمه، إلا أنه خلد اسمه ببناء "مسجد ومدرسة السلطان حسن" بالقاهرة، والذي يوصف عالميا بأنه "هرم العمارة الإسلامية" وأعظم بناء أنشئ في العصر المملوكي قاطبة من حيث الضخامة والزخرفة.
بعد أشهر من احتلال نابليون لمصر، فجر "الظلم الضريبي" واقتحام الخصوصية المصرية شرارة الثورة، وفي 14 رمضان (1798 م/1213 هـ)، انطلقت الحشود من الجامع الأزهر، وتسلح الأزهريون بالحراب لمواجهة المدافع الفرنسية. قتل في هذه الثورة حاكم القاهرة الفرنسي "ديبوي".
لجأ نابليون لسياسة الأرض المحروقة، وقصف الجامع الأزهر من جبل المقطم، ودخلت خيوله الصحن الشريف، مما رسخ العداء الشعبي وأدى لاحقا لانسحاب الحملة تحت ضربات المقاومة المستمرة.
مثل الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي، شيخ الجامع الأزهر، مدرسة "الأزهر القوي" الذي لا ينحني للسلطة، مما ربط رحيله بوقوفه في وجه الملك فاروق، الذي أراد فتوى تحرم على مطلقته (الملكة فريدة) الزواج.
رد المراغي بعبارته الشهيرة "إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله". توفي في رمضان (1945 م/1364 هـ) متأثرا بمرضه وضغوط القصر، ليدفن وسط حداد شعبي واسع.
وفي 14 رمضان (1309 م/709 هـ)، توفي ابن عطاء الله السكندري صاحب "الحِكم العطائية"، وهو الذي نقل التصوف من "الانعزال" إلى "التربية السلوكية" المنضبطة بالفقه. تلميذ أبي العباس المرسي وقطب الطريقة الشاذلية، ويظل كتابه "الحِكم" يدرس في الأزهر والزيتونة والقرويين كأحد أهم كتب الرقائق.
المصدر:
الجزيرة