في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا يصل الملح وحده من مياه البحر إلى الغلاف الجوي، بل يمكن أيضًا للسكريات أن ترتفع مئات الأمتار إلى الأعلى. وقد أثبت باحثون من مدينة لايبزيغ، للمرة الأولى من خلال قياسات مباشرة في سفالبارد، أن هذه السكريات البحرية يمكن أن تصل إلى ارتفاعات كبيرة، حيث قد تشارك في تشكّل السحب وبلورات الجليد، وبالتالي تؤثر في كمية ضوء الشمس التي تصل إلى القطب الشمالي. بحسب تقرير لقناة "ام دي أر" الألمانية.
وتمكن فريق بحثي بقيادة معهد لايبنيتس لأبحاث التروبوسفير (TROPOS) في لايبزيغ من إثبات أن المواد العضوية الموجودة في مياه البحر يمكن أن ترتفع إلى ارتفاع يقارب ألف متر، وصولًا إلى طبقات من التروبوسفير الحر.
من بين هذه المواد العضوية سكريات معقدة تنتجها الطحالب والبكتيريا البحرية. وعندما تتكسر الأمواج وتنفقع فقاعات الهواء على سطح البحر، تنطلق قطرات صغيرة من مياه البحر إلى الهواء، حاملة معها هذه المواد العضوية.
ولإجراء الدراسة، استخدم الباحثون بالونًا مربوطًا يبلغ طوله اثني عشر مترًا، وأخذوا عينات من الهواء على ارتفاعات مختلفة فوق سفالبارد. وتمكنوا من الكشف عن السكريات البحرية في هذه العينات. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بالنسبة إلى مناخ القطب الشمالي، لأن بعض هذه السكريات يبدو أنه يؤثر في تكوّن بلورات الجليد داخل السحب. ويمكن لذلك أن يغيّر خصائص السحب، بما في ذلك مقدار ضوء الشمس الذي تعكسه السحب إلى الفضاء، وكذلك توقيت هطول الأمطار.
وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن السكريات القادمة من البحر يمكن أن تساعد على تكوين الجليد داخل السحب. أما الدراسة الجديدة، فقد أثبتت أن هذه المواد موجودة بالفعل في الارتفاعات التي تلعب دورًا مهمًا في تشكّل السحب.
مع ذلك، يحذر الباحثون من افتراض أن جميع السكريات التي عُثر عليها في الغلاف الجوي جاءت مباشرة من البحر. فقد أظهرت القياسات والتجارب المختبرية مؤشرات على أن هذه المواد يمكن أن تتغير أثناء وجودها في الغلاف الجوي، بل وربما تتكوّن من جديد هناك. ومن المحتمل أن تكون الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل السحب نفسها مسؤولة جزئيًا عن هذه العمليات.
وقد تزداد أهمية هذه الظاهرة مستقبلًا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي وتراجع مساحة الجليد البحري. فمع انحسار الجليد، تظهر مساحات أكبر من المياه المفتوحة، ما قد يسمح بانتقال كميات أكبر من قطرات مياه البحر والمواد العضوية إلى الغلاف الجوي.
لكن الباحثين يؤكدون أن مدى تأثير هذه العملية في مناخ القطب الشمالي لا يزال غير واضح. ومع ذلك، فإن فهم دور المواد العضوية البحرية في تكوّن السحب والجليد قد يساعد العلماء على تحسين نماذجهم المتعلقة بالمناخ في منطقة تشهد تغيرات سريعة بشكل خاص.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW