يواصل أقدم ترام في إفريقيا والشرق الأوسط العمل على طول ساحل البحر المتوسط في مصر، لبضعة أسابيع أخيرة قبل إزالته، في خطوة جديدة يقول سكان الإسكندرية إنها تُفرغ مدينتهم من هويتها، وهو ما أثار جدلاً واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأثار إعلان الحكومة عن خطط لاستبدال عربات الترام على خط القطار الخفيف الذي يسير بألوانه المبهجة وسط المدينة منذ عشرات السنوات، غضب قطاع كبير من سكان الأسكندرية الذين يرون أن هذا الترام يُعد تراثاً وجزءً من تاريخ المدينة لا مجرد وسيلة نقل، كما أن هناك من رحب بهذه الخطوة باعتبارها جزء من منظومة التحديث في مصر.
ويرى عمر على منصة التواصل الاجتماعي إكس، أن الترام جزء من تاريخ الأسكندرية، وهو ما أوضحه في تغريدة له.
ورُصدت تعليقات اتسمت بطابع النوستالجيا، عبّرت عن قسوة المشهد، خصوصاً لدى من عايشوا تلك المرحلة قبل أن تشهد المدينة ازدحاماً كبيراً بالسكان.
ويقول مصري أخر في منشور له على منصة فيسبوك، أن هذا الترام يتمتع بقيمة تاريخية وجمالية عالية ينبغي الحفاظ عليها، لا بيعها، واقترح أن تُودع العربات القديمة بمتحف.
وبينما لم يفصل القضاء في مدى قانونية قرار تفكيك وبيع ترام الرمل، شرعت الحكومة بالتعاون مع شركات مقاولات في تنفيذ أعمال التفكيك.
وبهذه الخطوة يُسدل الستار على تاريخ الإسكندرية مع الترام، الذي كان جزءاً من هوية المدينة، على مدار 163 سنة.
وربما كانت بداية هذه الأعمال هي التي أثارت حالة غضب تجاه نهج الحكومي في التعامل مع مشروع الترام في الأسكندرية مصحوبة بمزاعم فساد.
وبالفعل ظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل بين طياتها مزاعم فساد مالي وراء إيقاف الترام تمهيداً للبدء في تطويره.
لكن يبدو أن هناك من يرى أنها عملية تطوير عادية ويشيد بقرار إزالة الترام القديم.
وبدأ الإيقاف المؤقت لترام الرمل بالإسكندرية (خاصة من فيكتوريا وحتى مصطفى كامل) تجريبياً في الأول من فبراير/ شباط 2026، مع خطة للإيقاف الكلي تمهيداً لتحديث وتطوير الخط ضمن مشروع مترو الإسكندرية، على أن يتم توفير وسائل نقل بديلة.
وتسائل بعض المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي عن مدى قانونية الإجراءات التي تتخذها الحكومة في الوقت الذي لا يزال فيه أمر تفكيك وتطوير المشروع بين يدي القضاء.
وأثارات بعض الحسابات قضية قانونية حساسة في موضوع التارم.
بينما طرحت حسابات قيمة بيع العربات، وأنها لا تتناسب مع القيمة المعنوية للترام.
واهتم البعض بجمال ورونق مدينة الأسكندرية، معتبرين إزالة الترام قضاء على واحدة من أجمل معالم المدينة.
وعبر البعض عن مخاوفهم حيال إمكانية تحويل مسارات الترام إلى مكان لتجميع القمامة.
قبيل بدء المرحلة الأولى من الإيقاف، قالت وزارة النقل إن المشروع الجديد هو "الحل الوحيد لمشكلة المرور في المدينة".
في المقابل، يرى البعض أن الخطط الحكومية تزيد اعتماد المدينة على السيارات وتفاقم الازدحام.
واضطرت السلطات بالفعل إلى تعديل مواعيد المدارس والجامعات لتعويض توقف جزء من الخط، نظراً لاعتماد آلاف الطلاب عليه.
في نفس الوقت، رأى البعض أن الترام، رغم تواضع مستوى خدمة النقل التي كان يؤديها، كان يخدم قطاعاً كبيراً من سكان الأسكندرية وأنه كان وسيلة نقل تؤدي الغرض منها.
وأُنشئ الترام عام 1863، وهو من أقدم خطوط الترام في العالم، ومن القلائل التي ما زالت تشغّل عربات ذات طابقين.
ولعب دوراً محورياً في القرنَين التاسع عشر والعشرين في تحويل الإسكندرية إلى مدينة نابضة بالحياة، تحتضن جاليات أوروبية كبيرة.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة