أصدرت الولايات المتحدة في يناير الجاري النسخة الجديدة من الإرشادات الغذائية للأعوام 2025–2030، مترافقة مع عودة " الهرم الغذائي" لكن بصورة مقلوبة هذه المرة.
وتؤكد الوثيقة التي لا تتجاوز عشر صفحات، على تناول "الأطعمة الحقيقية" والحد من السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة، إلا أنها أثارت في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً بسبب تناقض بعض توصياتها مع الأدلة العلمية السائدة.
وتوصي الإرشادات الجديدة بتناول 1.2 إلى 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي ما يعادل نحو 82 إلى 109 غرامات لشخص يزن 68 كيلوغراماً. وهذه قفزة واضحة مقارنة بالإرشادات السابقة التي كانت توصي ب46 إلى 56 غراماً يومياً لمعظم البالغين.
لكن اللافت أن الوثيقة الجديدة لم توضح بشكل كافٍ نوعية مصادر البروتين، بل شجعت صراحة على البروتين الحيواني واللحوم الحمراء، مع الدعوة إلى تضمين البروتين في كل وجبة، متراجعة عن التأكيد السابق على التنويع بين البروتينات النباتية والبحرية.
ورغم الإبقاء على الحد الأقصى لاستهلاك الدهون المشبعة عند 10% من السعرات الحرارية اليومية، فإن الإرشادات الجديدة تشجع في الوقت نفسه على تناول منتجات ألبان كاملة الدسم، واللحوم الحمراء، والزبدة، ودهن اللحم، وهي أطعمة معروفة بارتفاع محتواها من الدهون المشبعة.
ويرى خبراء تغذية أن الالتزام بهذه التوصيات معاً قد يكون شبه مستحيل، إذ يمكن لحصص قليلة من الألبان كاملة الدسم أن تستهلك معظم الحد اليومي المسموح به من الدهون المشبعة.
وفي المقابل، تبنت الإرشادات موقفاً أكثر صرامة تجاه السكر المضاف، مؤكدة أن "لا كمية موصى بها من السكريات المضافة ضمن نظام غذائي صحي". كما حدّدت سقفاً لا يتجاوز 10 غرامات من السكر المضاف في الوجبة الواحدة، وخفّضت العمر المسموح فيه بتناول السكر المضاف إلى ما بعد سن 11 عاماً، مقارنة بسنتين في النسخة السابقة.
وللمرة الأولى، تذكر الإرشادات صراحة ضرورة الحد من "الأطعمة عالية المعالجة"، مثل رقائق البطاطس والحلويات الجاهزة والأطعمة المالحة أو المحلاة، في اعتراف واضح بدورها السلبي في السمنة والأمراض المزمنة.
عودة الهرم الغذائي، ولكن بصورة مقلوبة، أثارت بدورها انتقادات، إذ يمنح التصميم الجديد أولوية بصرية للبروتينات الحيوانية، فيما تبدو الحبوب الكاملة في قاعدة أقل وضوحاً، ما اعتبره مختصون رسالة مربكة للجمهور.
وتُعد الإرشادات الغذائية الأميركية مرجعاً أساسياً لبرامج التغذية المدرسية والسياسات الصحية الفيدرالية. غير أن تقارير صحفية أشارت إلى أن النسخة الجديدة رفضت أكثر من نصف توصيات اللجنة العلمية المستقلة، واستندت بدلاً من ذلك إلى تقرير أعده باحثون لديهم تضارب مصالح مع صناعات اللحوم والألبان.
وبينما لا يلتزم كثير من الأميركيين بهذه الإرشادات عملياً، فإن الجدل الدائر حولها يعيد طرح سؤال قديم: هل تصاغ التوصيات الغذائية بناءً على العلم فقط، أم تتأثر أيضاً بالاعتبارات الاقتصادية والسياسية؟
المصدر:
العربيّة