شاهد مويبو إيلونغا مدافع زائير البرازيلي الشهير ريفيلينو يستعد لتنفيذ ركلة حرة في مباراة المنتخبين بكأس العالم 1974 ولمح الموت يسير نحوه فخرج من الحائط البشري ليسدد الكرة بعيداً في لقطة ضحك عليها العالم كثيراً لكنها كانت تخفي ألماً خلفها بسبب الديكتاتور موبوتو سيكو.
وقاد الديكتاتور سيكو حملة لإنجاح كرة القدم في زائير بعدما تولى الحكم بانقلاب عسكري في الستينات الميلادية وأعاد جميع اللاعبين الذين كانوا ينشطون في بلجيكا للعب في وطنهم الأم، وأصبح يستضيف أعضاء المنتخب في قصره بالعاصمة كينشاسا، وبعدما تأهلوا إلى كأس العالم منح كل لاعب منهم منزلاً وسيارة "فولكس واغن" مع وعود بإغداق المال عليهم.
جاءت لحظة السفر إلى ألمانيا وأرسل الرئيس المستبد عدداً من الوزراء وجنرالات الجيش إضافة إلى معالجين شعبيين، فالرجل العسكري يريد أعلى درجات الصرامة والانضباط بالمعسكر الأفريقي.
خسر القادمون من كينشاسا مباراتهم الأولى بشرف أمام أسكتلندا كيني دالغليش ودينيس لو، وطالبوا بتسليم مكافآتهم التي وعدهم بها الديكتاتور ثم قرروا عدم لعب مباراة يوغوسلافيا احتجاجاً لكن قيل حينها أن مسؤولاً ألمانياً عرض على كل لاعب مبلغ 3 آلاف يورو مقابل اللعب وحتى لا تتشوه صورة البطولة، وخسرت زائير 9-0.
غضب موبوتو كثيراً من الخسارة التي شوهت صورة البلاد، وأرسل الحرس الرئاسي إلى اللاعبين والذين قالوا لهم: إذا خسرتم أمام البرازيل بأربعة أهداف فلن تروا دياركم مجدداً. تهديد فسره كثيرون بالقتل.
سدد إيلونغا الكرة بطريقة غريبة قال عنها المعلق الإنجليزي جون موتسون على هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي": تصرف غريب ينم عن براءة إفريقية. بينما منحه الحكم بطاقة صفراء.
قال مويبو لاحقاً: أعرف ما فعلته، لكنني سددت الكرة لكسر الرتم ولعدم تلقي الرابع. لقد أنقذت نفسي وزملائي من الموت.
عاد لاعبو زائير إلى المنتخب محملين بشاحنة أخذتهم إلى قصر الديكتاتور الرئاسي مباشرة، قال لهم: هل تعتقدون أنكم تستطيعون الاحتجاج ضدي؟ المرة المقبلة سأجعلكم جميعاً في السجن.
منع جميع اللاعبين من مغادرة البلاد وضاعت عليهم فرص الالتحاق بأندية أوروبية، بينما حول سيكو اهتمامه إلى رياضة الملاكمة عندما استضاف نزال محمد علي كلاي مع جورج فورمان.
وانتهى جيل 1974 بالنسيان من صفحات التاريخ، حيث توفي الحارس كازادي فقيرا في عام 1996، وعاش "المايسترو" مافوبا في فرنسا بعد أن قدم إليها كلاجئ، وتوفي بعد كازادي بعام، وفي عام 1998، قبل إحدى مباريات كأس أمم أفريقيا، أشيع خبر وفاة الهداف نداي، ليقف لاعبو الفريقين دقيقة حداد، إلا أنهم عرفوا فيما بعد أنه ما يزال حياً ويعمل كمدرب في جنوب أفريقيا، ووجد إيكوفو مبونغو وهو يعمل كسائق أجرة في سيارته التي أهداها له موبوتو قبل مونديال 1974.
وفي عام 1997، تم طرد الديكتاتور موبوتو من زائير إلى توغو بعد تحالف الثائر السياسي لورنت كابيلا والذي حكم الكونغو، مع حكومات رواندا وبوروندي وأوغندا.
أما مويبو إيلونغا ففارق الحياة عن عمر يناهز 66 عاماً بسبب مرض الملاريا عام 2016، بعدما أضحك الملايين مجبراً، واختصرت حياته على خمس ثوانٍ ما زال الناس يضحكون منها بعد أكثر من 5 عقود.
المصدر:
العربيّة