في مشهدٍ يختزل تقلبات القدر وغدر الساحرة المستديرة، كشف المدافع الفرنسي الدولي السابق، جيريمي ماثيو، عن الفصول المؤلمة التي تلت اعتزاله اللعب، والتي قادته من حصد "الثلاثية التاريخية" مع برشلونة إلى العمل مديراً لقسم كرة القدم في متجر رياضي بسيط بضواحي مرسيليا.
لم يكن أحد يتخيل أن المدافع الذي كان يتقاضى 134 ألف دولار أسبوعياً، ويقف سداً منيعاً أمام عمالقة أوروبا، سيظهر يوماً في صورة تذكارية مع زبائن متجر "إنترسبورت" وهو يرتدي قميص الشركة الرسمي.
تلك الصورة التي هزت منصات التواصل الاجتماعي لم تكن "حملة إعلانية"، بل كانت وجهاً لواقعٍ مرير يعيشه النجم البالغ من العمر 42 عاماً بحسب ما ذكرته صحيفة ديلي ميل الإنجليزية.
بكلمات المليئة بالشجن، اعترف ماثيو لقناة "بي إن سبورتس" بوقوعه في فخ "الضائقة المالية" وملاحقات قضائية عصفت بثروته التي جمعها طوال مسيرته."إذا كنتم ترونني اليوم أعمل هنا، فذلك لأن هناك خللاً ما.. هناك أمرٌ يمزق استقراري".
لم تكن الوظيفة في المتجر غاية مادية فحسب، بل كانت "طوق نجاة" نفسي؛ حيث كشف أن زميله السابق لويك لوفال-لاندري هو من انتشله من عزلته القاتلة في المنزل، ومنحه فرصة لاستعادة "حياة اجتماعية" كانت قد تلاشت مع انطفاء أضواء الملاعب.
ورغم مرارة الحاضر، لا يزال ماثيو يحتفظ ببريق ذكرياته في برشلونة كدرعٍ يحميه من الانكسار.
يتذكر بابتسامةٍ باهتة تلك اللحظات التي شارك فيها ميسي وتشافي وإنييستا المجد، قائلاً: "ميسي كان كائناً فضائياً في التدريبات، لا يمكنك فعل شيء أمامه.. لكنني، على الأقل، كنت أتفوق عليه في تسديد الركلات الحرة".
قصة جيريمي ماثيو هي تذكيرٌ قاسٍ بأن حياة لاعب كرة القدم لا تنتهي دائماً في القصور الفارهة. هي صرخة في وجه عالم الاحتراف الذي يستهلك أجساد النجوم ومشاعرهم، ثم يتركهم في مواجهة "فراغ ما بعد الاعتزال" بلا خارطة طريق.
أعلن ماثيو اعتزاله كرة القدم بعد إصابة بالغة في الركبة أثناء لعبه مع سبورتينغ لشبونة في سن السادسة والثلاثين عام 2020.
شارك ماثيو كبديل خلال فوز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على يوفنتوس عام 2015، وساهم في فوز فريقه بنتيجة 3-1، وهو الفوز الذي حسم الثلاثية التاريخية تحت قيادة المدرب السابق لويس إنريكي.
على الرغم من أنه كان يُستخدم في المقام الأول كبديل لمدافعي الفريق الأول خافيير ماسكيرانو وجيرارد بيكيه، إلا أن لويس إنريكي قدّر بشدة تنوع مهارات اللاعب الفرنسي وخبرته، حيث كان يُشركه أحيانًا كبديل لجوردي ألبا في مركز الظهير الأيسر أيضًا.
على الرغم من فوزه بمعظم ألقابه مع برشلونة، إلا أن ماثيو قضى معظم مسيرته الكروية مع فالنسيا، أحد أندية الدوري الإسباني، حيث شارك في 177 مباراة في جميع المسابقات.
المصدر:
الجزيرة