حسم لاعب وسط باريس إف سي (Paris FC)، ماكسيم لوبيز، الجدل الدائر منذ أشهر حول إمكانية تمثيله للمنتخب الجزائري لكرة القدم، مؤكدا أنه اتخذ قراره النهائي بعدم اللعب لـ"الخضر"، رغم امتلاكه أصولا جزائرية من جهة والدته.
وجاء تصريح لوبيز، البالغ من العمر 27 عاما، خلال ظهوره على قناة ليغ 1+ (Ligue 1+)، ليضع حدا للتكهنات التي أثيرت عقب مقابلة سابقة له مع قناة “كانال+” (Canal+)، كان قد أبدى خلالها انفتاحه على فكرة تمثيل الجزائر في حال تلقى دعوة رسمية.
وقال لوبيز: "لدي رابط عاطفي مع الجزائر، فوالدتي جزائرية وأجدادي مدفونون هناك، لكن منذ صغري كنت واضحا بشأن مسألة المنتخبات. لطالما تحدثت عن المنتخب الفرنسي".
وأضاف أن تصريحاته السابقة أُسيء فهمها، موضحا: "قلت سابقا إنه إذا تم استدعائي يوما ما فسأذهب، لكنني اليوم، ومع التقدم في العمر، أعتقد أنه يجب التحلي بالواقعية".
وبرر لاعب باريس إف سي قراره بعدم رغبته في شغل مكان لاعبين آخرين داخل المنتخب الجزائري، معتبرا أن هناك من هم أحق بتمثيل البلاد.
وقال في هذا السياق: "أعتقد أن هناك لاعبين أكثر جدارة مني بتمثيل الجزائر، لاعبين محليين أو لديهم ارتباط أقوى بالمنتخب. لهذا السبب، لن يكون هناك تمثيل للجزائر. إنه خيار شخصي".
ورغم تأهل المنتخب الجزائري إلى نهائيات كأس العالم المقبلة، شدد لوبيز على أن قراره نهائي ولا رجعة فيه، مؤكدا احترامه الكبير للجزائر وشعبها.
وأضاف: "أكن احتراما كبيرا للمنتخب الجزائري وللشعب الجزائري. أشجع المنتخب لأن لدي أصدقاء يلعبون هناك، وأتمنى لهم التوفيق في كأس العالم وفي المستقبل، لكنني لن أمثل الجزائر".
وسبق لماكسيم لوبيز أن مثل المنتخب الفرنسي الأولمبي والشبابي في 13 مناسبة، حين كان لاعبا في صفوف أولمبيك مرسيليا، لكنه لم يتلقَ أي استدعاء للمنتخب الأول.
وبعد تجربة في الدوري الإيطالي مع ساسولو ثم فيورنتينا، عاد لوبيز إلى فرنسا عام 2024 عبر بوابة باريس إف سي، وأسهم في صعوده إلى دوري الدرجة الأولى.
يعيد موقف ماكسيم لوبيز تسليط الضوء على ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية في الكرة الجزائرية، وهو ملف لطالما أثار جدلا واسعا بين الجماهير ووسائل الإعلام. فمن جهة، شكّل هذا التوجّه رافدا مهما للمنتخب الجزائري خلال العقد الأخير، وأسهم في استقطاب أسماء بارزة صنعت الفارق في المحافل القارية والدولية.
ومن جهة أخرى، يطرح الملف أسئلة متكررة حول معايير الاختيار، والانتماء الرياضي، وتوقيت اتخاذ القرار، خاصة عندما يأتي خيار تمثيل المنتخب في مراحل متقدمة من مسيرة اللاعب، أو بعد تراجع فرصه مع منتخب بلد النشأة.
ورغم تأكيد الاتحاد الجزائري في أكثر من مناسبة أن باب المنتخب مفتوح لكل من يشعر بالقدرة والرغبة في الدفاع عن ألوانه، فإن مواقف مشابهة لموقف لوبيز تعكس تعقيد المسألة، بين اعتبارات رياضية بحتة، وروابط الهوية، وضغط الرأي العام، الذي يطالب في أحيان كثيرة بمنح الأولوية للاعبين المحليين أو أولئك الذين عبّروا مبكرا عن التزامهم بالمشروع الرياضي للمنتخب.
وفي هذا السياق، يبدو أن قرار لوبيز يندرج ضمن مقاربة شخصية فضّل فيها الوضوح والحسم، في وقت لا يزال فيه ملف مزدوجي الجنسية حاضرا بقوة في النقاش الكروي الجزائري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة