آخر الأخبار

شغف كرة القدم.. كيف يتابع المشجعون كأس أمم أفريقيا بالمغرب؟

شارك

يصل الشاب إيف إلى الملعب الكبير بمراكش قبل نصف ساعة من مباراة منتخب بلاده الغابون ونظيره كوت ديفوار برسم الجولة الأخيرة من الدور الأول، بعد قطع مسافات غير قصيرة في حركة مرور تتباطأ كلما اقترب من البوابات الرئيسية.

في مدخل الملعب، لا تمنعه صرامة إجراءات التفتيش ضمن طوابير ممتدة من الحفاظ على حماسه، وهو يحضر لأول مرة مباريات رسمية في كأس أفريقيا للأمم لتشجيع الفهود.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهد.. الكاميرون تهزم جنوب أفريقيا وتضرب موعدا ناريا مع المغرب في ربع نهائي كأس الأمم
* list 2 of 2 الاتحاد التونسي ينهي حقبة الطرابلسي بعد خيبة كأس أفريقيا end of list

رغم النتائج السلبية، فإنه لا يخفي ابتسامته وهو يسمع توقعات المشجعين وتحدياتهم، تمتزج فيها لكنات أهل المدينة المليئة بالمرح بالنبرة الأفريقية.

ويقول إيف للجزيرة نت: "خسرنا مباراتين، لكنني هنا لأني لا أريد تفويت هذا الصخب في مراكش، أشعر بأنني داخل لوحة أفريقية حية، فالأمر لا يتعلق فقط بالكرة، بل بروح هذه المدينة التي تجعل الخسارة أقل مرارة بفضل دفء ناسها والجو العام الذي يجعلك تنسى أنك غريب عن الدار".

جمهور متنوع

يعتبر إيف واحدا من مئات آلاف المشجعين الذين حجوا إلى الملاعب المغربية لتأثيث دورة "الكان" التي سجلت أرقاما قياسية تعكس الشغف القاري المتنامي.

لم يعد الحضور الجماهيري المكثف مجرد مساندة كروية، بل صار مظاهرة احتفالية تجمع بين المواطنين والمقيمين والزوار القادمين من شتى بقاع القارة والمهجر.

ويقول المحلل الرياضي هشام رمرام للجزيرة نت "أعتقد أنه يجب التمييز بين حضور الجمهور خلال مباريات المنتخب المغربي، بما أنه يمثل البلد المنظم، وباقي مباريات المنتخبات الضيفة، فحضور أكثر من 60 ألف متفرج لمباريات الأسود الأطلس كان متوقعا، لأن شعبية كرة القدم في المغرب تزايدت منذ إنجاز مونديال 2022".

مصدر الصورة إقبال كبير في منطقة المشجعين وسط مدينة مراكش (الجزيرة)

ويضيف "بالنسبة إلى باقي المنتخبات فهناك من استفاد من وجود عدد من مواطنيها المقيمين بالمغرب، وبعض الجماهير تنقلت من أوروبا أو بلدانها الأصلية، كما هو الحال بالنسبة إلى منتخبات الجزائر وتونس".

إعلان

بينما يرى الخبير السياحي الزبير بوحوت -في تصريح للجزيرة نت- أن النجاح الرياضي الذي حققه المغرب في السنوات الأخيرة، تحول إلى قوة ناعمة تجذب الأشقاء الأفارقة لاستكشاف مؤهلات المملكة، مما يعزز الربط القاري والنشاط الاقتصادي عبر استثمار هذا الزخم في جعل المغرب وجهة مستدامة بفضل الأجواء الإيجابية التي خلقتها كرة القدم في النفوس.

سحر المدرجات

عند بوابات الملعب الكبير، تتجلى لوحات إنسانية تعبر عن تداخل الثقافات، حيث تملأ الألوان والأعلام الفضاء، وتتعالى الهتافات التي تمزج بين لغات القارة ولهجاتها. هناك، يتبادل إيف التحية مع الشاب المغربي عبد الهادي، الذي يرتدي زيا تقليديا مزينا بالراية الوطنية فوق قميص المنتخب، في مشهد يختزل قدرة "المدينة الحمراء" على احتضان ضيوفها بروح الضيافة العريقة.

مصدر الصورة جمهور يتابع مباراة المنتخب المغربي في منطقة المشجعين بمدينة مراكش (الجزيرة)

وفي الممرات الداخلية، لا يقتصر الأمر على التشجيع، بل يمتد لتبادل الأعلام والتقاط الصور التذكارية في أجواء يسودها الاحترام المتبادل.

ويعلق رمرام على هذه المشاهد بالقول "هناك صور جميلة يظهر فيها جمهور منتخبَين متنافسين يجلس في مكان واحد بروح رياضية عالية، كما كان عليه الحال بين جمهور الجزائر والمغرب، رغم الخلافات السياسية بين البلدين".

ويضيف أن كل المنتخبات حظيت بالتشجيع، بينما يظل منتخب مصر الاستثناء، لأنه حظي بدعم من جمهور مدينة أغادير فاجأ المصريين أنفسهم".

أما إيف فلم يخف دهشته من هذا الدعم العابر للجنسيات، حيث وجد المغاربة يهتفون لمنتخبه بحرارة، مما جعل من البطولة تجربة إنسانية حية تتجاوز المنافسة الرياضية الصرفة لتكرس قيم التآخي والوحدة الأفريقية في أبهى صورها.

نبض خارج المستطيل

في "باب الجديد" وعلى مرمى حجر من أسوار مراكش التاريخية، تتحول منطقة المشجعين إلى قلب نابض بالحياة مع كل صافرة بداية. 3 شاشات عملاقة لا تنقل المباريات فحسب، بل تصنع فضاءات مشتركة يلتحم فيها الجمهور، حيث يمتزج الأطفال والشباب والعائلات في تجمعات احتفالية عفوية.

هنا، يصبح الوقوف أطول من الجلوس لمجاراة إيقاع اللعب، وتتحول الهواتف إلى منصات لتوثيق الفرحة الجماعية ومشاركتها مع العالم. يمتد هذا الحماس إلى المقاهي والبيوت، حيث تعلو التعليقات الرياضية والنقاشات الحادة فوق كل شيء.

مصدر الصورة جمهور من مباراة الكونغو والكوت ديفوار في مدرجات الملعب الكبير لمراكش (الجزيرة)

يصف الشاب سيفي، المشجع السنغالي، هذه التجربة الفريدة بقوله: "جئت لمتابعة منتخب بلادي، لكنني فوجئت بالجو الرائع هنا، الجميع يشجع بحماس، حتى من لا يعرف فريقك يشاركك الفرحة".

تُحوِّل هذه الديناميكية المدينة إلى فضاء مفتوح، حيث تذوب الفوارق بين "المشجع" و"السائح"، ويصبح الهدف الأسمى هو الاستمتاع بلحظة تاريخية تجمع بين متعة الفرجة الكروية وعمق الانتماء القاري في فضاءات مفتوحة ترحب بالجميع دون استثناء.

قيمة مضافة

في ساحة جامع الفنا والأسواق العتيقة، يتجلى بوضوح كيف تحولت البطولة إلى جسر تواصل حضاري، فالحضور الأفريقي لم ينحصر في الملاعب، بل امتد لاستكشاف الهوية المغربية عبر مأكولاتها ومعالمها.

إعلان

يجسد الشاب "سيتاو" من كوت ديفوار هذه النظرة قائلا: "لا يقتصر وجودي هنا في مراكش على متابعة المباريات، جئت لأكتشف ساحة جامع الفنا ومأكولاتها الشهيرة، ولي رغبة كبيرة في زيارة كل المناطق الجميلة التي سمعت عنها قبل قدومي".

ويؤكد رمرام أن هذا الجمهور لم يأت فقط ليشاهد مباريات، بل ليعيش تجربة سفر في بلد بات حديث وسائل الإعلام الدولية، كما أن المغرب من أشهر البلدان السياحية أفريقيا وعربيا.

ويضيف بوحوت أن كرة القدم أثبتت أنها الرافعة الأقوى لتسويق صورة المملكة عالميا، خاصة مع توالي النجاحات في البطولات العربية والقارية للأندية والمنتخبات، مما رسخ مكانة المغرب كقوة رياضية وتنظيمية صاعدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا