اكتشف علماء الآثار مطرقة من عصور ما قبل التاريخ مصنوعة من عظم الفيل، يعود تاريخها إلى ما يقارب 500 ألف عام، عُثر عليها في جنوب إنجلترا.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أن قام باحثون من جامعة لندن الجامعية ومتحف التاريخ الطبيعي بلندن بتحليل قطعة أثرية نادرة، تقدم نظرة جديدة على ذكاء وقدرات الجنس الإنساني.
وفقا للبيان الصحفي الرسمي الصادر من جامعة لندن، فإنه من المحتمل أن تكون هذه المطرقة قد صُنعت على يد "إنسان نياندرتال" المبكر أو "إنسان هايدلبرغ"، وبدلا من أن تكون مطرقة ثقيلة، فقد كانت بمثابة أداة ضرب أكثر ليونة استخدمت في طرق وتشكيل الأدوات الحجرية.
تقول الباحثة في متحف التاريخ الطبيعي الدكتورة سيلفيا بيلو، المشارِكة في الدراسة، في تصريحاتها للجزيرة نت، "عند تحليل سطح قطعة العظم باستخدام المجاهر الضوئية والإلكترونية، رصد الباحثون حزوزا وآثار صدمات دالة؛ مما يشير إلى أن الأداة استخدمت كمطرقة من قبل مالكها القديم".
وتضيف: "وقد وُجدت شظايا صخرية دقيقة عالقة داخل تلك الحزوز، مما يعني أن الأداة استُخدمت لضرب وتشكيل الأدوات الحجرية، ومن المرجح أنها استُخدمت مرات عديدة".
بحسب بيان جامعة لندن، يتميز الجسم المتحجر، الذي تم اكتشافه بشكل مثلث تقريبا، ويبلغ طوله حوالي 11 سنتيمترا، وعرضه 6 سنتيمترات، وسمكه حوالي 3 سنتيمترات، ويتكون معظم الجزء المكسور من العظم القشري، وهو النسيج السميك والكثيف الذي يشكل الطبقة الخارجية الصلبة للعظام.
ويشير سمكه غير المعتاد إلى أنه يعود إما إلى فيل أو ماموث، ومع ذلك، لم يتبق من العظم الأصلي إلا القليل جدا بحيث لا يستطيع الباحثون تحديد نوع الحيوان بدقة أو تحديد أي جزء من الهيكل العظمي ينتمي إليه.
ويضيف بيان جامعة لندن، كان عظم الفيل مناسبا بشكل خاص لهذه المهمة، فطبقته الخارجية الكثيفة كانت أصلب وأكثر متانة من عظام العديد من الحيوانات الأخرى المتوفرة في المنطقة، مما سمح له بتحمل الصدمات المتكررة، ويعتقد الباحثون أن الإنسان القديم لم يقتصر على استخدام عظام الفيل في صنع وتشكيل أدواته الحجرية.
وفي هذا الصدد، تقول سيلفيا للجزيرة نت: "لقد استخدموا عظام حيوانات أخرى أيضا (مثل الغزلان والخيول)، إلا أن هذا الاكتشاف يمثل الدليل الأقدم والفريد من نوعه على استخدام عظم الفيل كأداة "لينة" لتشكيل الحجارة (عن طريق الطرق أو النحت)".
يشير استخدام هذه الأداة أيضا إلى مستوى تقني متقدم نسبيا، فبفضلها استطاع الإنسان القديم صنع وصيانة أدوات حجرية أكثر دقة وتعقيدا من تلك التي صنعتها بعض المجتمعات الأخرى التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ خلال الفترة نفسها.
وحول الأدلة التي تُظهر ذكاء الإنسان القديم وقدراته التقنية، تقول سيلفيا إن هؤلاء القدماء بارعون في استخدام الأدوات، فجمع قطعة من عظم فيل وتشكيلها، ثم استخدامها في مناسبات عديدة لتشكيل الأدوات الحجرية وشحذها، يدل على مستوى متقدم من التفكير المعقد والتفكير المجرد.
وتضيف: "لقد كانوا جامعين بارعين للمواد المتاحة، وذوي خبرة في كيفية استخدامها على النحو الأمثل، ويتمثل الدليل في اختيار مواد خام محددة؛ إذ كانت عظام الفيلة -بما تتمتع به من طبقة خارجية سميكة من الأنسجة الصلبة- أكثر متانة من عظام الحيوانات الأخرى المتاحة، مما جعلها مادة مفضلة لصناعة الأدوات".
وتختم قائلة: "ونظرا لأن حيوانات الماموث والفيلة كانت نادرة الوجود في جنوب إنجلترا خلال عصور ما قبل التاريخ، فإن هذه الأداة تكشف عن سعة الحيلة والقدرات الإدراكية التي تمتع بها هؤلاء، فقد أدركوا أن عظام الفيلة مادة مفضلة -وإن كانت نادرة- وتستحق عناء البحث عنها والاحتفاظ بها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة