آخر الأخبار

"العين الثالثة".. أعجوبة في الخلق توجه الأسماك

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت دراسة حديثة أجريت على نوع من الأسماك، أن جزءا من الدماغ قادر على استقبال معلومات ضوئية والتأثير في السلوك حتى دون الاعتماد الكامل على العينين؛ لكن يتم ذلك عبر الغدة الصنوبرية، وهي عضو صغير يقع في عمق الدماغ.

في الدراسة التي نشرت يوم 30 مارس/آذار في دورية الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم (PNAS)، اعتمد الباحثون على تجارب دقيقة باستخدام أسماك الزرد، وهي من أكثر الكائنات استخداما في أبحاث الأعصاب بسبب بساطة جهازها العصبي وإمكانية تتبع نشاط دماغها بسهولة.

أظهرت النتائج كيف تنتقل إشارات الضوء من الغدة الصنوبرية إلى مناطق محددة داخل الدماغ، حيث تعالج وتتحول إلى استجابات سلوكية.

مصدر الصورة أسماك الزرد تغير موقعها في الماء – صعودا أو هبوطا – استجابة لتغير نوع الضوء (ويكميديا)

"عين ثالثة" داخل الدماغ

توضح الأستاذة في قسم علم الأحياء بكلية الدراسات العليا للعلوم في جامعة أوساكا متروبوليتان في اليابان، أكيهيسا تيراكيتا، وهي المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن الغدة الصنوبرية تعرف منذ زمن طويل بدورها في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، أي الإيقاع اليومي للنوم والاستيقاظ، من خلال إفراز هرمون "الميلاتونين". لكن الجديد في هذه الدراسة هو إظهار أن هذه الغدة يمكن أن تقوم بدور يشبه "عينا إضافية"، على الأقل في بعض الكائنات مثل الأسماك.

تقول تيراكيتا في تصريحات للجزيرة نت: "في هذه الكائنات، تحتوي الغدة الصنوبرية على خلايا قادرة على استشعار الضوء مباشرة، وليس فقط الاستجابة له بشكل غير مباشر عبر العينين. وهذا يعني أن الضوء يمكن أن يؤثر في الدماغ عبر أكثر من مسار"

اعتمد الباحثون في دراستهم على بروتين خاص حساس للضوء يعرف باسم "بارابينوبسين 1" ويمكن تبسيط فكرة هذا البروتين بأنه يعمل مثل مستشعر ضوئي داخل الخلية، حيث يتفاعل مع الضوء ويحوله إلى إشارات عصبية. ويتميز هذا البروتين بقدرته على التفاعل مع أنواع مختلفة من الضوء، خاصة الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي.

إعلان

كيف يميز الدماغ نوع الضوء دون عين؟

أحد أهم ما كشفته الدراسة هو أن هذا البروتين لا يستجيب لكل أنواع الضوء بالطريقة نفسها، بل ينتج إشارات مختلفة حسب نوع الضوء؛ فعند التعرض للأشعة فوق البنفسجية، تنخفض الإشارات العصبية، بينما تزداد عند التعرض للضوء المرئي.

يسمح هذا الاختلاف للخلايا العصبية بالتمييز بين أنواع الضوء أو ألوانه بشكل مبسط، حتى دون الحاجة إلى العين، وهو ما يعرف علميا بالاستجابة اللونية. بمعنى آخر، يستطيع الدماغ أن يفهم طبيعة الضوء القادم إليه، وليس فقط وجوده أو غيابه.

توضح المؤلفة الرئيسية للدراسة أن هذه الإشارات تنتقل من الخلايا الحساسة للضوء داخل الغدة الصنوبرية إلى خلايا عصبية أخرى تعمل كحلقة وصل، تعرف باسم "الخلايا العقدية"، وهي بمثابة "أسلاك نقل" تحمل الإشارة من مكان استشعار الضوء إلى أجزاء أخرى من الدماغ حيث يتم تفسيرها.

وباستخدام تقنيات تصوير عصبي متقدمة، تمكن الباحثون من تتبع مسار هذه الإشارات داخل الدماغ، وحددوا منطقة في الدماغ الأوسط تعرف باسم "السقف المتوسط".

هذه المنطقة يمكن اعتبارها مركزا مهما لدمج المعلومات، حيث تستقبل إشارات قادمة من أكثر من مصدر، مثل العينين والغدة الصنوبرية، ثم تسهم في اتخاذ قرار مناسب بناء على هذه المعلومات.

الضوء لا يرى فقط.. بل يوجه السلوك

أظهرت النتائج أيضا تأثيرا مباشرا على السلوك؛ إذ لاحظ الباحثون أن أسماك الزرد تغير موقعها في الماء – صعودا أو هبوطا – استجابة لتغير نوع الضوء. وهذا يعني أن الضوء لا يدرك فقط، بل يستخدم لاتخاذ قرارات حركية.

وتشير تيراكيتا إلى أنه حين قام الباحثون بتعطيل البروتين المسؤول عن استشعار الضوء، أو التأثير في المنطقة الدماغية التي تستقبل هذه الإشارات، اختل هذا السلوك بشكل واضح؛ وهو ما تعتقد الباحثة أنه يعد دليلا قويا على أن هذه الدائرة العصبية ليست مجرد مسار إضافي، بل تلعب دورا فعليا في توجيه السلوك.

وتكشف هذه النتائج عن وجود نظام حسي إضافي في بعض الفقاريات يعمل إلى جانب العينين، ويساعد الكائن الحي على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها بسرعة. كما توضح كيف يستطيع الدماغ دمج معلومات قادمة من أكثر من مصدر في الوقت نفسه، وهو أمر أساسي لاتخاذ قرارات دقيقة.

ورغم أن الدراسة أُجريت على أسماك الزرد، فإن أهميتها لا تقتصر على هذا النوع فقط – بحسب المؤلفة الرئيسية للدراسة -، بل تقدم نموذجا لفهم آليات أقدم في تطور الجهاز العصبي. إذ يمكن أن تكون مثل هذه الأنظمة موجودة بشكل مبسط أو غير مباشر في كائنات أخرى، وربما حتى في الإنسان، خاصة فيما يتعلق بتأثير الضوء في النوم والمزاج والساعة البيولوجية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار