السوداني: إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي خطوة أساسية لاستكمال مقومات الدولة » وكالة الانباء العراقية (واع)
بغداد – واع
أكد رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، اليوم السبت، أن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي يمثل خطوة أساسية في مشروع وطني أوسع، يستهدف استكمال مقومات الدولة العراقية القادرة على حماية استقلال قرارها السياسي والأمني والاقتصادي.
وقال السوداني، في كلمة له بمناسبة يوم السيادة، تابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع): إن "السيادة لن تكتمل إلا باستقلال القرار السياسي والأمني والاقتصادي"، مؤكداً أن "يوم السيادة تحقق بفضل تضحيات العراقيين"، فيما دعا إلى "التنافس على بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها".
وأضاف أن "احتفاءنا بالسيادة الوطنية العراقية ينطلق من إدراكنا أن السيادة هي منظومة متكاملة من عناصر القوة والشرعية والاقتدار، تتجسد في قدرة الدولة على امتلاك إرادتها، واستقلال قرارها، وحماية مصالحها، والسيطرة على أرضها ومواردها، وتنظيم علاقاتها الخارجية، بعيداً عن التبعية والوصاية والإملاءات".
وأكد أنه "لم تكن المواجهة التي خاضها العراقيون آنذاك مجرد حرب لتحرير الأراضي المحتلة، وإنما كانت معركة للدفاع عن الدولة العراقية، ونظامها السياسي والاجتماعي، وعن حق شعبها في الأمن والاستقرار والحياة الحرة الكريمة، وهو ما منح تلك المواجهة أبعاداً وطنية وتاريخية تجاوزت أهدافها العسكرية المباشرة".
وواصل: "نستحضر باعتزاز وإجلال التضحيات الجسام التي قدمها الجيش العراقي والحشد الشعبي والعشائري وقوات البيشمركة وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والمحلية وسائر القوات والأجهزة الأمنية، وما قدمه أبناء شعبنا من شهداء وجرحى، وما مثله الإسناد المرجعي والشعبي والسياسي من قوة معنوية واجتماعية أسهمت في استعادة المدن والأراضي".
وأشار إلى أن "ما تحقق في مسار إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي لا يمكن فصله عن دماء الشهداء وصمود العراقيين، ولا يجوز اختزاله بقرار حكومي أو تفاوض سياسي؛ لأن القرارات السيادية الكبرى تستند إلى عناصر قوة تراكمية تصنعها الشعوب والدول عبر مراحل طويلة من الصراع والبناء".
ولفت إلى أنه "تعاملنا مع ملف إنهاء مهمة التحالف الدولي بوصفه استحقاقاً سيادياً وطنياً، وليس مجرد عنوان للمواقف السياسية أو المزايدات الإعلامية، وانطلقنا في إدارته من فهم واقعي لطبيعة العلاقات الدولية وموازين القوة".
وأكد أن "العراق يسعى إلى إقامة علاقات متوازنة ومتكافئة، تستند إلى احترام سيادته واستقلال قراره، وتحقق مصالحه السياسية والاقتصادية والأمنية".
وبيّن السوداني: "إننا ننطلق في رؤيتنا للسيادة الوطنية من حقيقة أساسية، تتمثل في أنها كل لا يتجزأ، وأن استكمال أحد عناصرها لا يعني اكتمالها في جميع المجالات؛ لأن الدولة قد تمتلك استقلالاً سياسياً معترفاً به، لكنها تبقى معرضة لأشكال من التبعية الاقتصادية أو الأمنية أو التكنولوجية، وقد تمتلك قوة عسكرية كبيرة، لكنها تعاني ضعفاً مؤسسياً يحد من قدرتها على ممارسة إرادتها المستقلة".
ولفت إلى أن "الموقف من دعم الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية هو التزام وطني ثابت، ينبغي أن يجمع مختلف القوى السياسية والاجتماعية، مهما اختلفت برامجها ومواقفها؛ لأن الدولة القوية المستقرة تمثل الضمانة المشتركة لجميع العراقيين".
وأكد أن "القوة التي نريدها للدولة هي قوة الشرعية والقانون والمؤسسات والإنجاز، لأن الدولة التي تفقد ثقة مواطنيها، أو تعجز عن تحقيق العدالة بينهم، أو تسمح بتحول مؤسساتها إلى أدوات للمصالح الخاصة، إنما تضعف أهم عناصر قوتها، مهما امتلكت من إمكانات مادية وعسكرية".
وبيّن أن "حماية السيادة الوطنية لا تنفصل عن ترسيخ الشرعية الدستورية، ومكافحة الفساد، وإصلاح الإدارة العامة، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وضمان احتفاظ الدولة بحقها الحصري في اتخاذ القرار العسكري والأمني، وتنظيم استخدام القوة، وخضوع جميع التشكيلات والمؤسسات الأمنية والعسكرية للسلطات الدستورية المختصة".