ونقلت الحرة عن صالح، قوله إن "الرقم يمثل ما يسميه الاقتصاديون كلفة الفرصة البديلة، أي الإيرادات والمشاريع التي خسرها
العراق منذ 28 شباط وحتى منتصف حزيران 2026".
وحذر من أن "الكلفة سترتفع كلما طال أمد الحرب وتعذر استئناف الصادرات بمعدلاتها السابقة".
ويعتمد العراق على النفط لتمويل الجزء الأكبر من إنفاقه العام. وقبل الحرب، كان يصدر نحو 3.3 مليون برميل يوميا، توفر له إيرادات سنوية تقدر بنحو 88 مليار دولار.
لكن صالح قال إن "الصادرات تراجعت بعد 28 شباط إلى أقل من 10 في المئة من مستواها المعتاد، ولم تعد تمر إلا عبر منافذ محدودة، من بينها
تركيا والأردن".
وقال صالح إن "الحكومة وضعت ما وصفها بخطوط حمراء لا يمكن المساس بها، تشمل الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والمنح وشبكات
الرعاية الاجتماعية ".
وتبلغ كلفة هذه المدفوعات نحو
ثمانية تريليونات دينار عراقي شهريا، أي قرابة 5.9 مليارات دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 1320 دينارا للدولار. ويرتفع الإنفاق الشهري إلى نحو 11 تريليون دينار عند إضافة نفقات أخرى، مثل مستلزمات قطاع الكهرباء والأدوية والسلة الغذائية وخدمة الدين الخارجي.
وبحسب صالح، يستفيد نحو تسعة ملايين عراقي مباشرة من هذه المدفوعات. ومع احتساب أفراد الأسر الذين يعتمدون عليها، يصل عدد المتأثرين بها إلى نحو 40 مليون شخص من سكان العراق البالغ عددهم قرابة 50 مليونا.
تمويل العجز
مع تراجع إيرادات النفط، اتجهت الحكومة إلى الاقتراض الداخلي لتأمين السيولة اللازمة.
وقال صالح إن "
وزارة المالية تبيع حوالات خزينة بفائدة تتراوح بين 3 و5 في المئة إلى المصارف الحكومية، التي تستطيع بدورها خصمها لدى البنك المركزي عندما تحتاج إلى السيولة".
ووصف هذا الأسلوب بأنه "
تيسير كمي على الطريقة العراقية"، مقارنا إياه بالأدوات التي استخدمها البنك المركزي الأوروبي لدعم الاقتصادات خلال الأزمات.
وأدى الاعتماد المتزايد على هذا النوع من التمويل إلى ارتفاع الدين العام الداخلي إلى أكثر من 106 تريليونات دينار، يحتفظ
البنك المركزي العراقي بأكثر من 60 في المئة منها، بحسب صالح.
وتراجعت احتياطيات البنك المركزي، التي كانت تتراوح قبل الحرب بين 105 و106 مليارات دولار، موزعة بين الذهب والعملات الأجنبية والسندات الحكومية ذات التصنيف الائتماني.
ولم يحدد صالح القيمة الحالية للاحتياطيات، لكنه قال إن التراجع بقي دون 50 في المئة.
وأضاف أن "العراق واصل خلال الأشهر الأولى تلقي إيرادات متأخرة عن شحنات نفطية صدّرت قبل الحرب، إذ تصل عائدات الصادرات عادة بعد نحو شهرين، الأمر الذي خفف الضغط خلال الشهرين الثالث والرابع".
وقال إن "نسبة تغطية العملة المحلية بالاحتياطيات الأجنبية لا تزال تقترب من 90 في المئة، أو تقل عنها قليلا، بينما يبلغ الحد الأدنى المقبول وفق المعايير النقدية التي استشهد بها 75 في المئة".
ورأى صالح أن "هذه النسبة تشير إلى قدر من الاستقرار النقدي، رغم الضغوط التي فرضتها الحرب على المالية العامة والتدفقات الدولارية".