آخر الأخبار

العراق يقترب من "العطش الكبير".. 5 خطوات لاحتواء أخطر أزمة مائية

شارك

بغداد اليوم - خاص

لم يعد الجفاف في العراق أزمة موسمية ترتبط بانخفاض الأمطار أو تراجع مناسيب الأنهار خلال فصل معين، بل تحول إلى تحدٍ استراتيجي يهدد مستقبل الأمن الغذائي والاقتصادي للبلاد، فمع استمرار انخفاض الإيرادات المائية، وتوسع مشاريع السدود في دول المنبع، وتغير المناخ، باتت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية مهددة بالخروج من الإنتاج، فيما تتزايد المخاوف من أن تكون السنوات المقبلة الأكثر قسوة منذ عقود.

ورغم التحذيرات التي أطلقتها المؤسسات المحلية والدولية منذ سنوات، لا تزال السياسات المائية والزراعية تواجه انتقادات بسبب بطء الإصلاحات، وضعف الاعتماد على التقنيات الحديثة، واستمرار الهدر الكبير في استخدام المياه.

بينما يؤكد مختصون أن العراق يمتلك حلولًا فنية واقتصادية قادرة على تقليل آثار الجفاف، يبقى السؤال الأهم: هل تتحرك الدولة بالسرعة الكافية قبل الوصول إلى مرحلة يصعب معها تعويض الخسائر؟ رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية الأسبق حدد، اليوم السبت ( 18 تموز 2026 )، خمسة مسارات رئيسية لاحتواء موجات الجفاف وضمان ديمومة الإنتاج الزراعي، محذرًا من أن خطر الجفاف في العراق لم يعد مؤقتًا، بل يمثل تحديًا طويل الأمد، فيما أكد أن السنوات المقبلة قد تكون أكثر قسوة.

وقال التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "أزمة الجفاف في العراق ليست وليدة اللحظة، إذ حذرت منها الدراسات منذ أكثر من ثلاثة عقود، ولا سيما مع تنفيذ دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا، عشرات مشاريع السدود العملاقة التي خزنت مليارات الأمتار المكعبة من المياه على نهري دجلة والفرات وروافدهما، ما أدى إلى انخفاض الحصة المائية للعراق بنسب كبيرة تقترب من 70%، وربما أكثر".

وأضاف أن "الحكومات المتعاقبة سعت إلى بلورة تفاهمات مع أنقرة بشأن ملف المياه، إلا أن أغلبها بقي حبرًا على ورق، رغم أن حجم المصالح الاقتصادية بين البلدين يتجاوز 20 مليار دولار سنويًا، وهو عامل كان يمكن استثماره بصورة أفضل لحماية الحقوق المائية للعراق".

وأشار إلى أن "العام الحالي لن يشهد أزمة مائية حادة بسبب تحسن الخزين المائي في السدود، إلا أن المؤشرات الخاصة بالسنوات المقبلة تستدعي إعداد خطط استباقية لمواجهة تحديات الجفاف".

وأوضح التميمي أن "احتواء آثار الجفاف يتطلب اعتماد خمسة خطوط رئيسية، تبدأ بالتحول الشامل نحو تقنيات الري الحديثة، ومنح قروض ميسرة ومن دون فوائد لشراء منظومات السقي، إلى جانب تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل التي تعتمد هذه التقنيات".

وأضاف أن "الخطوط الأخرى تشمل الاستمرار في تبطين الجداول والأنهر، وتحقيق عدالة أكبر في توزيع المياه، والحد من الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية، ولا سيما عبر الآبار الارتوازية، فضلًا عن التوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول، خصوصًا في المحافظات التي تشهد معدلات مرتفعة منها، مثل ديالى والأنبار".

وأكد أن "العراق يمتلك مساحات زراعية واسعة وأراضي خصبة، إلا أن استثمارها يتطلب إدارة علمية وتخطيطًا بعيد المدى، وإعادة النظر في نوعية المحاصيل المزروعة وفق الجدوى الاقتصادية، مع دعم المزارعين للتوجه نحو محاصيل جديدة وغير تقليدية تحقق عوائد أكبر وتضمن استدامة القطاع الزراعي".

ويصنف العراق بين أكثر دول العالم تأثرًا بالتغيرات المناخية وشح الموارد المائية، نتيجة انخفاض الإطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات وروافدهما، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر وتراجع معدلات الأمطار.

وتشير تقارير رسمية ودولية إلى أن التراجع المستمر في الموارد المائية أدى خلال السنوات الأخيرة إلى تقليص الخطط الزراعية، وانخفاض إنتاج عدد من المحاصيل الاستراتيجية، واتساع رقعة التصحر، فضلًا عن تراجع مناسيب الأهوار والبحيرات، ما انعكس على الأمن الغذائي والاقتصاد الريفي.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا