بغداد اليوم - بغداد
يشهد العراق منذ سنوات تراكماً للأزمات السياسية والاقتصادية والمالية، انعكس بصورة مباشرة على المزاج الشعبي ومستوى الثقة بالمؤسسات الرسمية والقوى السياسية.
وبينما تتزايد التحديات المرتبطة بالبطالة والخدمات والضغوط المالية، يحذر مراقبون من اتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى إصلاحات حقيقية تعيد الاستقرار وتعزز ثقة الشارع بالعملية السياسية، حيث حدّد عضو الحراك السلمي عارف السعدي، اليوم الاحد ( 5 تموز 2026 )، أبرز العوامل التي تضغط على المزاج الشعبي في العراق، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية.
وأوضح السعدي في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "العراق بعد عام 2003 يعاني من أزمات متعددة في الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والمالية، إلى جانب بروز ظواهر اجتماعية وسياسية غير مألوفة"، مبيناً أن "المجتمع العراقي تعرّض لضغوط متراكمة انعكست على اتجاهات الرأي العام".
وأضاف أن "طبيعة المجتمع العراقي عاطفية وتتأثر سريعاً بهذه الأزمات المتكررة، ما أدى إلى خلق حالة من عدم الثقة بالمؤسسات الحكومية والسياسية بنسب كبيرة"، لافتاً إلى أن "مواسم الانتخابات لا تُظهر بشكل واضح حجم العزوف، لأن جزءاً من المشاركة لا يكون بإرادة حرة كاملة بسبب المال السياسي والضغوط، خصوصاً في المناطق الفقيرة".
وأشار السعدي إلى أن "مستوى الثقة بالعملية السياسية بشكل عام هو في أدنى درجاته منذ 2003، في ظل عدم تنفيذ نسبة كبيرة من الوعود التي تطلقها القوى السياسية، واستمرار تدني الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة".
وتابع أن "إدارة الدولة تحوّلت في بعض جوانبها من العمل المؤسسي إلى منطق النفوذ العائلي والعشائري، وهو ما زاد من مؤشرات الإحباط الشعبي"، مبيناً أن "أخطر ما يواجه البلاد حالياً هو الأزمة المالية والخشية من عدم قدرة الحكومة على معالجتها، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على ملف الرواتب".
وأكد السعدي أن "تراكم أخطاء الحكومات وصل إلى مرحلة تستوجب إدراك القوى السياسية المهيمنة أن البلاد تمر بمرحلة حرجة، وإذا لم تُتخذ إجراءات حقيقية لإعادة الثقة بالعملية السياسية، فسيكون الوضع أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة".
وأختتم بالقول: إن "اتجاهات الرأي العام سلبية، وبناء الثقة يتطلب مساراً جدياً، لكن للأسف أغلب القوى السياسية ما تزال تضع مصالحها أولاً، ما يجعل بريق الأمل محدوداً في ظل استمرار المحاصصة".
ومنذ عام 2003، واجه العراق تحديات متعاقبة شملت ملفات الأمن والاقتصاد والإدارة والخدمات، إلى جانب أزمات سياسية متكررة أثرت في أداء مؤسسات الدولة.
ويرى مختصون أن استمرار الخلافات السياسية، وارتفاع معدلات البطالة، والأزمات المالية، فضلاً عن عدم تنفيذ العديد من الوعود الحكومية، أسهم في تراجع ثقة شريحة واسعة من المواطنين بالعملية السياسية، وسط مطالبات بإصلاحات مؤسسية تعالج أسباب الإحباط وتعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي.
المصدر:
بغداد اليوم