بغداد اليوم - بغداد
لم تعد خسارة الأموال في العراق مرتبطة فقط بالطرق التقليدية للنصب والاحتيال، إذ بات الفضاء الإلكتروني ساحة جديدة تستغلها شبكات محترفة تستخدم أساليب الإغراء والوعود بعوائد مالية كبيرة للإيقاع بالضحايا، الذين يجدون أنفسهم بعد فترة أمام صدمة فقدان مدخراتهم وضياع أموال جمعوها لتحسين أوضاعهم المعيشية.
وفي هذا السياق، أكد المختص بالتسويق الإلكتروني أحمد مزهر، اليوم الإثنين ( 29 حزيران 2026 )، أن خسائر عمليات الاحتيال المالي الإلكتروني في العراق خلال السنوات الماضية وصلت إلى مليارات الدنانير، مبيناً أن شبكات متخصصة تعتمد أساليب خداع متشابهة لاستدراج المواطنين والاستحواذ على أموالهم.
وقال مزهر في حديثه لـ"بغداد اليوم"، إن "جرائم النصب والاحتيال التقليدية لم تعد ذات تأثير واسع، ما دفع بعض المحتالين إلى تطوير أساليب جديدة تعتمد على إنشاء تطبيقات إلكترونية توهم المستخدمين بإمكانية تحقيق أرباح وفوائد مالية كبيرة مقابل استثمار أموالهم".
وأضاف أن "هذه التطبيقات تستمر أحياناً بالعمل لمدة عام أو عامين، وتنجح خلال هذه الفترة في جذب أعداد كبيرة من المشتركين وجمع مبالغ مالية ضخمة قد تصل إلى كامل مدخرات بعض الضحايا، قبل أن تختفي بشكل مفاجئ ويهرب القائمون عليها بالأموال".
وأشار إلى أن "هذه الظاهرة ظهرت خلال السنوات الأخيرة في عدد من المحافظات العراقية، وتسببت بخسائر مالية كبيرة، فيما تقدم العديد من المتضررين بشكاوى أمام المحاكم المختصة، ولا تزال بعض القضايا قيد المتابعة القضائية".
وبين مزهر أن "التطبيقات الاحتيالية تعتمد على تغيير أسمائها وعناوينها بين فترة وأخرى، رغم التحذيرات المستمرة، مستغلة رغبة الكثيرين في تحسين ظروفهم الاقتصادية وتحقيق أرباح سريعة"، مؤكداً أن "الاستثمارات التي تقدم وعوداً بعوائد غير واقعية غالباً ما تكون جزءاً من عمليات نصب واحتيال".
وأوضح أن "غالبية الضحايا هم من فئة الشباب والأشخاص الباحثين عن فرص لتحسين أوضاعهم المعيشية، إضافة إلى بعض الوسطاء الذين يتم استغلالهم في نشر هذه المنصات".
ودعا مزهر إلى "تحرك الأجهزة الأمنية والجهات المختصة لملاحقة هذه التطبيقات، وتعزيز الرقابة على النشاطات الإلكترونية، ووضع أطر قانونية أكثر صرامة للحد من انتشار الاحتيال المالي الإلكتروني وحماية أموال المواطنين".
وخلال ستة أشهر الماضية، كشف جهاز الأمن الوطني، بحسب تصريحات منشورة، عن تسجيل أكثر من 3 آلاف حالة احتيال إلكتروني، مشيراً إلى أن قيمة الخسائر الناتجة عن هذه العمليات بلغت نحو 3 مليارات دينار عراقي، مع تقديرات بأن البلاغات المقدمة لا تمثل سوى جزء من حجم الظاهرة بسبب عدم إبلاغ بعض المتضررين عن تعرضهم للاحتيال.
المصدر:
بغداد اليوم