آخر الأخبار

من "التنور" إلى "الدليفري".. تحولات عميقة في أنماط الاستهلاك العراقي بعد 2003

شارك

بغداد اليوم – بغداد

أقر رئيس غرفة تجارة ديالى، عدنان التميمي، اليوم الثلاثاء ( 23 حزيران 2026 )، بحدوث تحولات كبيرة في أنماط الاستهلاك داخل المجتمع العراقي خلال السنوات التي أعقبت عام 2003، مؤكدا أن التغيرات الاقتصادية والانفتاح على الأسواق الخارجية وثورة الاتصالات أسهمت في إعادة تشكيل السلوك الاستهلاكي للعراقيين.

وقال التميمي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "الأحداث التي شهدها العراق بعد عام 2003 لم تقتصر آثارها على الجانب السياسي أو طبيعة نظام الحكم، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي ومستوى التفاعل مع العالم الخارجي"، مبينا أن "تحسن المستوى المعيشي نسبيا من خلال زيادة فرص العمل والرواتب انعكس بشكل واضح على طبيعة الاستهلاك اليومي للمواطنين".

وأضاف أن "الإنتاج الوطني، سواء الزراعي أو الصناعي، تراجع كمصدر رئيسي لتلبية احتياجات السوق، في مقابل توسع الاعتماد على السلع المستوردة التي باتت تهيمن على الأسواق المحلية بنسبة كبيرة".

من "التنور" إلى "الدليفري"

وأوضح أن "انتشار الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي أسهم في تغيير سلوك المستهلك العراقي، إذ أصبحت خدمات توصيل الطعام والمنتجات الجاهزة جزءاً من الحياة اليومية للكثير من العوائل"، لافتا إلى أن "مظاهر كانت تمثل جزءا من الثقافة الاجتماعية، مثل إعداد الخبز في التنور داخل المنازل، أصبحت أقل حضورا، خاصة في المدن، بل امتد هذا التغيير إلى العديد من المناطق الريفية".

وأشار التميمي إلى أن "هذه التحولات تعكس حجم التغير الذي شهده المجتمع العراقي خلال العقدين الماضيين، لكنها في الوقت ذاته تحمل آثاراً سلبية على الاقتصاد الوطني"، مؤكداً أن "الاعتماد المفرط على الاستيراد يضعف فرص العمل المحلية ويزيد من هشاشة الاقتصاد أمام الأزمات والمتغيرات الخارجية".

الأمن الغذائي في دائرة التحذير

وحذر التميمي من أن استمرار تراجع الاعتماد على الإنتاج المحلي، خصوصاً في القطاع الزراعي، قد ينعكس سلباً على الأمن الغذائي في المستقبل، مشدداً على أهمية إيجاد توازن بين الاستيراد ودعم القطاعات الإنتاجية الوطنية.

وأكد أن "الأمن الغذائي يجب أن يبقى أولوية وطنية، لأن أي خلل في دعم الإنتاج المحلي سيجعل البلاد أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية والأزمات العالمية"، داعياً إلى تبني سياسات فاعلة تعيد الاعتبار للمنتج العراقي وتوفر بيئة داعمة للقطاعين الزراعي والصناعي.

وشهد العراق بعد عام 2003 انفتاحا واسعا على الأسواق العالمية، رافقه تدفق كبير للسلع المستوردة وتغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة.

كما ساهم التطور التكنولوجي وانتشار خدمات التجارة الإلكترونية والتوصيل المنزلي في تغيير عادات الشراء والاستهلاك، ما أثار نقاشات متزايدة بشأن مستقبل الإنتاج الوطني وأثر هذه التحولات على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا