ويُعد موسم الأضاحي من أبرز المواسم التجارية في
العراق ، إذ ترتفع خلاله حركة بيع الأغنام والأبقار والماعز بشكل كبير، بينما تتزايد تساؤلات المواطنين بشأن الشروط الواجب توفرها في الأضحية، سواء من الناحية الدينية أو الصحية، إضافة إلى كيفية تجنب الغش والتلاعب في الأسواق.
شروط شرعية أساسية
ويؤكد رجال دين ومختصون في
الفقه الإسلامي أن الأضحية يجب أن تستوفي مجموعة شروط حتى تكون صحيحة شرعاً، أبرزها أن تكون من الأنعام المعروفة، وهي الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وأن تبلغ السن المحدد شرعاً.
وبحسب الآراء الفقهية المتداولة، فإن الحد الأدنى المقبول لعمر الأضحية يكون عادة:
- الخروف: ستة أشهر أو أكثر إذا كان مكتمل البنية.
- الماعز: سنة كاملة.
- البقرة: سنتان.
- الجمل: خمس سنوات.
كما يشترط أن تكون الأضحية سليمة من العيوب الظاهرة، مثل العرج البيّن، أو العمى، أو المرض الواضح، أو الهزال الشديد، أو الإصابات التي تؤثر على اللحم.
ويشير مختصون إلى أن بعض المشترين يقعون ضحية التسرع أو انخفاض الأسعار، فيشترون أضاحي مريضة أو ضعيفة دون الانتباه إلى حالتها الصحية، ما يؤدي لاحقاً إلى اكتشاف مشاكل أثناء الذبح.
تحذيرات بيطرية
وتحذر دوائر الطب البيطري سنوياً من شراء الحيوانات من مصادر مجهولة أو من باعة غير مرخصين، خصوصاً مع ارتفاع الطلب قبل العيد، إذ تزداد محاولات بيع مواشٍ مصابة بأمراض أو غير صالحة للاستهلاك.
ويقول أطباء بيطريون إن من أهم العلامات التي ينبغي الانتباه لها:
- نشاط الحيوان وحركته الطبيعية.
- لمعان العينين وخلوهما من الإفرازات.
- نظافة الأنف وعدم وجود سيلان.
- انتظام التنفس.
- خلو الجلد والصوف من التقرحات أو التساقط غير الطبيعي.
- عدم وجود انتفاخات غير طبيعية في البطن.
- شهية الحيوان الجيدة للطعام.
كما ينصح المختصون بتجنب شراء الحيوانات التي تظهر عليها علامات الإسهال أو الخمول أو السعال المتكرر، لأنها قد تكون مصابة بأمراض معدية.
الغش في أسواق المواشي
ومع ارتفاع الأسعار، تنشط بعض أساليب الغش في الأسواق، أبرزها إعطاء الحيوانات كميات كبيرة من الماء أو الأعلاف المالحة قبل البيع لزيادة وزنها بشكل مؤقت، وهو ما يجعل المشتري يعتقد أنه يحصل على كمية لحم أكبر.
ويقول باعة مواشٍ إن بعض التجار يلجؤون أيضاً إلى إخفاء العيوب عبر تنظيف الصوف أو استخدام أدوية مؤقتة لتحسين مظهر الحيوان لساعات محدودة فقط.
ويشدد مختصون على ضرورة شراء الأضاحي خلال النهار وفي أماكن معروفة، مع فحص الحيوان جيداً وعدم الاعتماد فقط على مظهره الخارجي.
ارتفاع الأسعار يرهق العائلات
وشهدت أسعار الأضاحي هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً في بعض
الأسواق العراقية ، متأثرة بارتفاع أسعار الأعلاف والنقل وتكاليف التربية، إضافة إلى زيادة الطلب مع اقتراب العيد.
ويقول مواطنون إن "أسعار بعض الأغنام تجاوزت قدرة العائلات محدودة الدخل، ما دفع كثيرين إلى الاتجاه نحو الاشتراك الجماعي في شراء العجول أو البحث عن أضاحٍ
أصغر حجماً".
في المقابل، يؤكد تجار أن "الأسعار تختلف بحسب الوزن والسلالة والعمر ومكان التربية، فضلاً عن اختلاف الأسعار بين المحافظات".
الإقبال على الشراء المبكر
ويفضل كثير من العراقيين شراء الأضاحي قبل العيد بأيام أو حتى أسابيع، بهدف تجنب الزخم وارتفاع الأسعار في الأيام الأخيرة، فيما تقوم بعض العائلات بتربية الأضحية داخل المنازل أو في المزارع حتى موعد الذبح.
لكن مختصين يحذرون من تربية الحيوانات داخل الأحياء السكنية بطريقة غير صحية، بسبب الروائح والحشرات وإمكانية انتقال بعض الأمراض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
شروط الذبح الصحي
ولا تتوقف التعليمات عند شراء الأضحية فقط، بل تمتد إلى طريقة الذبح والحفاظ على سلامة اللحوم.
ويؤكد أطباء بيطريون "ضرورة إجراء الذبح في أماكن نظيفة وباستخدام أدوات معقمة، مع التأكد من تصريف الدم بشكل كامل، وعدم ترك اللحوم تحت أشعة الشمس لفترات طويلة".
كما ينصحون بتبريد اللحوم تدريجياً بعد الذبح وعدم غسلها مباشرة بالماء الساخن، لأن ذلك قد يؤثر على جودتها.
دعوات للرقابة
وطالب مواطنون "الجهات الرقابية والبلديات بتشديد الرقابة على أسواق المواشي خلال موسم العيد، لمنع بيع الحيوانات المريضة أو التلاعب بالأسعار، فضلاً عن تنظيم عمليات الذبح العشوائي داخل الأحياء السكنية".
وتشهد بعض المناطق في كل عام حملات رقابية من قبل فرق الطب البيطري والدوائر البلدية لمتابعة سلامة المواشي والكشف عن الحالات المرضية، إضافة إلى توعية المواطنين بطرق اختيار الأضحية السليمة.
البعد الديني والاجتماعي
ويمثل
عيد الأضحى في العراق مناسبة دينية واجتماعية كبيرة، إذ تحرص العائلات على أداء شعيرة الأضحية وتوزيع اللحوم على الأقارب والفقراء، في مشهد يعكس قيم التكافل الاجتماعي.
ويقول مختصون اجتماعيون إن "الأضحية لا ترتبط فقط بالجانب الديني، بل تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل كثيراً من العائلات تعتمد على لحوم الأضاحي كمصدر غذائي مهم خلال أيام العيد".
ومع استمرار الاستعدادات لاستقبال العيد، تبقى مسألة اختيار الأضحية المناسبة مرتبطة بمدى وعي المواطن بالشروط
الشرعية والصحية، إلى جانب الرقابة الحكومية على الأسواق، لضمان موسم آمن وصحي ينسجم مع قدسية المناسبة الدينية.