آخر الأخبار

تقييمات الاستثمار على المحك.. تهديدات المصالح الأجنبية تضرب التنمية العراقية

شارك

بغداد اليوم - خاص
تتجدد التحذيرات من انعكاس التهديدات الأمنية التي تستهدف البعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية العاملة في العراق على الثقة الدولية بالبيئة الاستثمارية، في وقت يعاني فيه البلد من حاجة ملحّة لاستقطاب رؤوس الأموال والمشاريع الكبرى لتعزيز الإعمار والتنمية.

ففي ظل تزايد الهجمات أو التهديدات ضد المصالح الأجنبية، يتصاعد القلق من إمكانية تراجع الشركات العالمية وإعادة تقييم خططها داخل السوق العراقية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على تصنيفات المخاطر، وكلف التمويل، وفرص العمل، ومسار التنمية الاقتصادية، الباحث والاكاديمي علي الجبوري، اليوم الجمعة ( 22 أيار 2026 )، لفت الى أن أي اعتداءات أو تهديدات أمنية تستهدف البعثات الدبلوماسية أو الشركات الأجنبية العاملة في العراق، ستنعكس بصورة مباشرة على ثقة المستثمر الدولي، لأن رأس المال بطبيعته يبحث أولاً عن الاستقرار قبل العوائد المالية.

وقال الجبوري، لـ"بغداد اليوم"، إن "المستثمر الأجنبي عندما يقيم فرص التوسع داخل أي دولة، فإنه يعتمد على مؤشرات الأمن السياسي وحماية المصالح الاقتصادية، وبالتالي فإن استمرار هذه الحوادث سيدفع العديد من الشركات إلى إعادة النظر بخطط التوسع، وربما تجميد مشاريع جديدة أو تقليص وجودها الميداني، رغم حاجة العراق الملحّة إلى مشاريع الإعمار والبنى التحتية والاستثمارات الكبرى".

وبين أن "العراق يمتلك فرصاً اقتصادية واعدة وموارد كبيرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على توفير بيئة آمنة ومستقرة للأعمال، وفي حال استمرار التهديدات ضد المصالح الأجنبية، فمن المتوقع أن تشهد التصنيفات الدولية الخاصة بمخاطر الاستثمار مراجعات سلبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة التأمين على المشاريع، وزيادة مخاطر التمويل، فضلاً عن تراجع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق العراقية".

وأضاف أن "الخسائر الاقتصادية المحتملة لا تتوقف عند حدود هروب المستثمرين فقط، بل تمتد إلى تعطيل مشاريع استراتيجية، وتقليص فرص العمل، وإبطاء خطط التنمية، إضافة إلى فقدان العراق فرص الشراكات التكنولوجية والخبرات الدولية التي تحتاجها عملية الإعمار، كما أن أي تراجع في ثقة المستثمرين سينعكس سلباً على القطاع الخاص المحلي وعلى حركة السوق بشكل عام".

وتابع أن "الحكومة الجديدة تمتلك فرصة مهمة لإرسال رسائل طمأنة إلى المجتمع الدولي من خلال اتخاذ إجراءات عملية وحاسمة، أبرزها تعزيز حماية البعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية، وفرض سيادة القانون، وملاحقة الجهات التي تهدد المصالح الاقتصادية، إلى جانب تطوير منظومة أمن الاستثمار وتفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الاقتصادية".

وأكد الباحث والاكاديمي أن "نجاح الحكومة في تقديم ضمانات حقيقية للمستثمرين، وإظهار قدرتها على احتواء التحديات الأمنية، سيسهم في استعادة الثقة تدريجياً، خصوصاً أن العديد من الشركات العالمية لا تزال تنظر إلى العراق كسوق واعدة على المدى الطويل، بشرط توفر الاستقرار الأمني والسياسي والمؤسساتي".

يشار الى أنه خلال الفترة الأخيرة، شهدت البلاد سلسلة من الاعتداءات ومحاولات الاستهداف التي طالت مقار شركات أجنبية ونقاط وجود دبلوماسي، تزامناً مع تصاعد نشاط بعض الجماعات المسلحة التي تحاول الضغط سياسياً عبر استهداف المصالح الاقتصادية، ما انعكس على تقييمات المخاطر الخاصة بالشركات العالمية التي تراقب الوضع الأمني عن قرب قبل اتخاذ قرارات توسع جديدة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا