آخر الأخبار

الامتحانات الوزارية تشل الاقتصاد الرقمي العراقي.. من يدفع ثمن خسائر انقطاع الإنترنت؟

شارك

السومرية نيوز- محلي
أعاد قرار قطع خدمة الإنترنت خلال ساعات الامتحانات الوزارية في العراق الجدل مجدداً بشأن حجم الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها البلاد سنوياً، في وقت يؤكد فيه مختصون أن الإجراء رغم ارتباطه بمحاولات الحد من الغش الإلكتروني، بات ينعكس بشكل مباشر على قطاعات التجارة والأعمال والخدمات الرقمية، فضلاً عن تأثيره على سمعة العراق الاستثمارية والتحول الرقمي.

ويرى مختصون في الاقتصاد الرقمي وتقنية المعلومات أن "خسائر العراق جراء انقطاع الإنترنت لا تقتصر على الجانب المالي المباشر فقط، بل تمتد إلى تعطيل دورة الأعمال اليومية لمئات الآلاف من المستخدمين والشركات والمؤسسات التي تعتمد بشكل أساسي على الاتصال الشبكي في إدارة نشاطها".
وقال مختصون إن "العراق أصبح من أكثر الدول التي تعتمد على الخدمات الإلكترونية في العمليات التجارية والمصرفية والتوصيل والعمل الحر، وبالتالي فإن أي انقطاع شامل للإنترنت يعني شللاً جزئياً في النشاط الاقتصادي لساعات طويلة".
وأضافوا أن "التأثير الأكبر يطال قطاع التجارة الإلكترونية، إذ تتوقف عمليات البيع والشراء والدفع الإلكتروني وخدمات التوصيل، فضلاً عن تعطل التطبيقات المرتبطة بالنقل والخدمات المنزلية والتسوق".
وبحسب تقديرات خبراء في الاقتصاد الرقمي، فإن ساعات القطع الصباحية خلال فترة الامتحانات تؤدي إلى خسائر يومية متفاوتة قد تصل إلى ملايين الدولارات بصورة غير مباشرة، نتيجة توقف الأعمال الرقمية وتعطل الخدمات الإلكترونية والمصرفية.
وأشاروا إلى أن "الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة يعتمدون كلياً على الإنترنت في التسويق واستلام الطلبات وإدارة الحسابات، وبالتالي فإن انقطاع الشبكة يؤدي إلى توقف مصدر رزقهم لساعات متكررة".
ومن أبرز القطاعات المتضررة، شركات الدفع الإلكتروني والتحويل المالي، إذ تتوقف عمليات السحب والإيداع والدفع عبر التطبيقات ونقاط البيع الإلكترونية، ما يسبب إرباكاً للمحال التجارية والأسواق والمواطنين.
كما تتأثر شركات الاتصالات نفسها من ناحية الإيرادات والخدمات، إضافة إلى شركات النقل الذكي وخدمات التوصيل التي تعتمد على التطبيقات والخرائط والتتبع المباشر.
ويرى مختصون أن "القطاع المصرفي من أكثر القطاعات حساسية تجاه الانقطاع، خصوصاً مع توسع استخدام البطاقات المصرفية والدفع الإلكتروني في العراق خلال السنوات الأخيرة"، مؤكدين أن "أي توقف في الخدمة ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بالأنظمة الرقمية".
ولا تقتصر الأضرار على الداخل العراقي فقط، إذ يؤكد خبراء أن "الانقطاع المتكرر للإنترنت يبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين والشركات الأجنبية بشأن استقرار البنية التحتية الرقمية في البلاد".
وقال مختصون إن "العالم يتجه نحو الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، بينما ما يزال العراق يعتمد أسلوب قطع الإنترنت كحل لمواجهة الغش، الأمر الذي قد يؤثر على بيئة الأعمال والاستثمار".
كما تتضرر شريحة العاملين عبر الإنترنت، ومن بينهم المبرمجون والمصممون وصناع المحتوى والمترجمون والعاملون مع شركات خارجية، إذ يؤدي الانقطاع إلى فقدان التواصل مع الزبائن وتأخير تسليم الأعمال وربما خسارة العقود.
وأكد مختصون أن "بعض الشركات العالمية التي تتعامل مع موظفين أو متعاونين من العراق تنظر بسلبية إلى الانقطاعات المتكررة، خاصة عندما تؤثر على الاجتماعات الإلكترونية والخدمات المباشرة".
وفي قطاع التعليم نفسه، يرى خبراء أن "الاعتماد على قطع الإنترنت لمكافحة الغش يعكس ضعف البنية التقنية الخاصة بإدارة الامتحانات"، مشيرين إلى أن "العديد من الدول تعتمد أنظمة مراقبة إلكترونية وتقنيات تشويش محددة داخل المراكز الامتحانية بدلاً من قطع الخدمة عن البلاد أو المحافظات".
ودعا مختصون الحكومة إلى "البحث عن بدائل تقنية وأمنية أكثر دقة، تقلل من الأضرار الاقتصادية وتحافظ في الوقت نفسه على نزاهة الامتحانات"، مؤكدين أن "استمرار سياسة القطع الشامل سيؤدي إلى اتساع الخسائر مع تنامي الاقتصاد الرقمي في العراق".

السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا