بغداد اليوم - بغداد
حذر الخبير في شؤون الطاقة عباس الشطري، اليوم الخميس ( 14 أيار 2026 )، من أن تأجيل مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج حتى شهر آب المقبل يضع الحكومة أمام تحديات تشغيلية معقدة، بالتزامن مع تصاعد الطلب على الطاقة خلال موسم الصيف.
وقال الشطري لـ"بغداد اليوم"، إن هذا التأجيل قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار ساعات تجهيز الكهرباء في عدد من المحافظات، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال الكهربائية إلى مستويات تفوق القدرة الإنتاجية المتاحة، ما قد يعيد سيناريو الانقطاعات المتكررة وزيادة الاعتماد على المولدات الأهلية.
الاعتماد على الغاز الإيراني مستمر
وأوضح أن العراق لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات إنتاج الكهرباء، مؤكداً أن غياب بدائل سريعة أو مستقرة سيبقي المنظومة الكهربائية عرضة للاهتزازات خلال فترات الذروة الصيفية.
وأضاف أن خطط الطوارئ الحكومية المطروحة حتى الآن ما تزال ضمن إطار “إدارة الأزمة” أكثر من كونها حلولاً جذرية، إذ تركز على ترشيد الاستهلاك وإضافة وحدات إنتاج محدودة، دون توفير بديل حقيقي يعوض النقص المحتمل في الوقود أو الطاقة المستوردة.
تعقيدات فنية وسياسية تؤخر المشروع
وأشار الشطري إلى أن ملف الربط الكهربائي لا يرتبط بجانب فني فقط، بل يتداخل مع اعتبارات مالية وتنظيمية تتعلق بعقود تبادل الطاقة وآليات التشغيل المشترك بين الشبكات الخليجية والعراقية.
وبيّن أن بطء تنفيذ بعض المكونات الفنية، إضافة إلى الحاجة لاختبارات استقرار طويلة قبل التشغيل التجاري الكامل، يمثلان من أبرز أسباب التأخير.
كما لم يستبعد وجود تأثيرات غير مباشرة للتجاذبات الإقليمية، ولا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تلقي بظلالها على ملفات الطاقة في المنطقة.
اختبار حقيقي للمنظومة الكهربائية
وأكد الشطري أن صيف 2026 سيكون اختبارا حقيقيا لقدرة المنظومة الكهربائية العراقية على إدارة الفجوة المتزايدة بين الطلب والإمدادات، خصوصاً إذا استمر تأخر مشاريع الربط الإقليمي أو غابت بدائل وقود مستدامة في المدى القريب.
ويعاني العراق منذ سنوات من أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء نتيجة تزايد الطلب وضعف البنى التحتية وتقادم شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب الاعتماد الكبير على الغاز المستورد لتشغيل محطات الإنتاج.
وتعول الحكومات المتعاقبة على مشاريع الربط الكهربائي مع دول الخليج والأردن وتركيا لتقليل الضغط على الشبكة الوطنية وتنويع مصادر الطاقة، إلا أن تلك المشاريع واجهت تأخيرات متكررة بسبب تحديات فنية وتمويلية وسياسية.
المصدر:
بغداد اليوم