بغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير الأمني جمعة المالكي اليوم الأحد ( 10 أيار 2026 )، أن إعلان العراق النصر العسكري على تنظيم داعش نهاية عام 2017 لا يعني بالضرورة اختفاء التنظيم بشكل كامل، مشيرا إلى أن استمرار الإعلان عن عمليات اعتقال أو قتل عناصر تابعة له لا يعكس عودة التنظيم إلى مرحلة السيطرة الميدانية، بل يكشف عن وجود بقايا وخلايا صغيرة متنقلة ما تزال تنشط في بعض المناطق المعقدة جغرافيا.
وقال المالكي لـ"بغداد اليوم"، إن هذه الخلايا تستفيد من الطبيعة الوعرة لبعض المناطق، لكنها تواجه في المقابل تطوراً واضحاً في قدرات الأجهزة الأمنية العراقية، لا سيما في مجالات العمل الاستخباري والرصد التقني والتنسيق بين القوات الأمنية والعسكرية.
وأوضح أن ارتفاع وتيرة العمليات الأمنية ضد عناصر داعش يرتبط أيضا بتطور قدرات المؤسسات الأمنية العراقية في اختراق الشبكات وتعقب التحركات المشبوهة، مؤكداً أن كثيراً من العمليات التي يتم الإعلان عنها تمثل نجاحات استباقية في منع التهديد قبل تحوله إلى هجمات فعلية، أكثر مما تعكس تصاعداً حقيقياً في قوة التنظيم.
وأضاف المالكي أن الحديث عن نهاية تنظيم داعش لا يرتبط فقط بتراجع الهجمات المسلحة، بل يعتمد على مجموعة من المعايير الأمنية والسياسية والاجتماعية المتداخلة، موضحاً أن انتهاء التهديد أمنياً يتحقق عندما تفقد الخلايا قدرتها على التجنيد والتمويل والتنقل وتنفيذ عمليات مؤثرة.
وبيّن أن نهاية التنظيم عسكرياً تعني تحوله إلى مجموعات معزولة غير قادرة على تشكيل تهديد استراتيجي أو السيطرة على مناطق، مشدداً على أن قياس انتهاء داعش لا يكون بعدد القتلى أو المعتقلين فقط، بل بمدى فقدانه القدرة على إعادة إنتاج نفسه فكريا وتنظيميا.
وفي ما يتعلق بتأثير بقايا التنظيم على الأمن الداخلي، أكد المالكي أن حجم التهديد الحالي محدود مقارنة بسنوات ذروة الصراع التي شهدها العراق بين عامي 2014 و2017، حين تمكن التنظيم من السيطرة على مدن واسعة وإعلان ما سُمّي بـ”دولة الخلافة”.
وأشار إلى أن المشهد الأمني الحالي يظهر انتقال العراق من مرحلة الحرب المفتوحة ضد داعش إلى مرحلة الإدارة الأمنية طويلة الأمد للتهديد المتبقي، لافتا إلى أن التنظيم لم يعد يشكل خطرا وجوديا على الدولة كما في السابق، لكنه في الوقت ذاته لم يتحول إلى ملف مغلق بشكل كامل، بل إلى تهديد منخفض الحدة يحتاج إلى متابعة استخبارية مستمرة، إلى جانب معالجات سياسية وتنموية تعالج الأسباب التي ساعدت على ظهوره في السابق.
المصدر:
بغداد اليوم