آخر الأخبار

قطاع بلا خطط وتمويل محدود.. الزراعة العراقية تدفع ثمن أخطاء عقدين من الزمن

شارك

بغداد اليوم - خاص

في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة التي يشهدها العراق، عاد ملف الأمن الغذائي إلى صدارة النقاشات الحكومية والبرلمانية، خصوصاً مع اتساع فجوة الإنتاج المحلي وارتفاع الاعتماد على الاستيراد خلال العقدين الماضيين.

وفي هذا السياق، قدّم رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق، فرات التميمي، اليوم السبت ( 9 أيار 2026 )، تشخيصاً واضحاً لأبرز الأخطاء التي رافقت إدارة القطاع الزراعي منذ عام 2003، مؤكداً أن الزراعة ما تزال قادرة على أن تكون أحد أعمدة الاقتصاد الوطني إذا ما أُديرت بالشكل الصحيح.

وقال التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "الأمن الغذائي ضرورة لا يختلف عليها اثنان، وهو من الملفات التي يجب أن تتصدر أولويات الحكومات المتعاقبة"، مبيناً أن "هناك استراتيجية طُرحت قبل أكثر من ثماني سنوات تتضمن سبعة محاور رئيسية للنهوض بالقطاع الزراعي".

وأضاف أن "أبرز هذه المحاور تتمثل بدعم المزارعين بشكل صحيح من حيث توفير الأسمدة والمبيدات، والانتقال إلى نظام الري الحديث لمواجهة تحديات الجفاف، فضلاً عن وضع آليات تمنع إغراق الأسواق بالمستورد بما يضر بالإنتاج المحلي".

وأشار التميمي إلى أن "الاعتماد المفرط على الاستيراد يمثل خطراً استراتيجياً، لأنه قد يضع البلاد أمام تحديات حقيقية في حال إغلاق المنافذ أو اضطراب سلاسل التوريد"، لافتاً إلى أن "الأشهر الماضية أظهرت بوضوح أهمية دعم الإنتاج الوطني".

وأوضح أن "تنشيط القطاع الزراعي يمكن أن يستقطب ما لا يقل عن 50% من الأيدي العاملة في العراق"، مؤكداً أن "وجود ما بين 5 إلى 6 ملايين دونم من الأراضي الصالحة للزراعة يمنح العراق فرصة ليكون بلداً منتجاً ومصدّراً لعدد من المحاصيل".

وبيّن التميمي أن "المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجية وطنية حقيقية للنهوض بالزراعة باعتبارها قطاعاً حيوياً يرتبط بالأمن الغذائي والتشغيل والتنمية الاقتصادية بشكل مباشر".

ولفت إلى أن "من أبرز الأخطاء الجسيمة التي ارتُكبت بعد 2003 في القطاع الزراعي، غياب الخطط الواضحة المعالم، وضعف التمويل، وفتح الاستيراد على مصراعيه دون وضع توازن يحمي الإنتاج المحلي ويمنحه القدرة على المنافسة وتحقيق هامش ربحي مقابل التكاليف"، مشيراً إلى أن "هذا الواقع تسبب بخسائر كبيرة دفعت شريحة واسعة من المزارعين إلى ترك الزراعة والاتجاه نحو مهن أخرى لتأمين مصدر رزق".

وتابع أن "القطاع الزراعي، رغم التحديات، لا يزال يمتلك حيوية وإمكانات كبيرة، ويجب استثمار هذه الميزات في تعزيز قدراته ليكون رافداً أساسياً للأسواق المحلية بالمحاصيل الزراعية".

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العراق ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة تقلّبات أسعار الغذاء العالمية وتداعيات الحرب الجارية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي، حيث تتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الفلاحية في المحافظات المطالِبة بدعم أكبر للقطاع، وسط اتهامات للحكومة بفتح باب الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي، ما زاد من هشاشة الأمن الغذائي وأفقد الزراعة قدرتها على استيعاب القوى العاملة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا