آخر الأخبار

أزمة التوازن السياسي في بغداد.. كيف يتحول كل استحقاق انتخابي إلى "تأسيس دولة" من جديد؟

شارك

بغداد اليوم - خاص
وسط استمرار التجاذبات السياسية بين القوى العراقية، عاد ملف توازن المشاركة في الحكم إلى الواجهة مع تصاعد الجدل حول آلية اختيار الرئاسات وتوزيع الأدوار بين المكوّنات الثلاثة.

وعلى الرغم من مرور أكثر من عقدين على التحوّل السياسي في العراق، ما تزال كل دورة انتخابية تُدار وكأن البلاد تعيد بناء مؤسساتها من الصفر، فآلية اختيار الرئاسات الثلاث الموزعة نظرياً بين المكوّنات الرئيسية تبدو في كل استحقاق رهينة صفقات متبدلة وتحالفات غير مستقرة، الأمر الذي يجعل العملية السياسية تعيش حالة "تأسيس دائم" بلا قواعد ثابتة، حيث أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، اليوم الجمعة ( 8 أيار 2026 )، أن "العملية السياسية تُدار في كل دورة انتخابية وكأن العراق يُعاد تأسيسه من الصفر"، محذراً من "غياب المؤسساتية وتذبذب قواعد التوافق بين المكونات، خصوصاً داخل البيت الكردي الذي يشكل أحد أعمدة المعادلة الفيدرالية في بغداد".

وقال سلام في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق شهد خلال أحداث نيسان الماضي حالة واضحة في ملف رئاسة الجمهورية، حيث دعمت بعض الأطراف من المكونين السني والشيعي جهة تمتلك عدداً أقل من المقاعد داخل البيت الكردي، في إشارة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يمتلك 17 مقعداً، مقابل 28 مقعداً للحزب الديمقراطي الكردستاني"، مبيناً أن "الديمقراطي الكردستاني لم يكن مساهماً في اختيار رئيس الجمهورية، الأمر الذي أدى إلى تعميق الخلافات داخل البيت الكردي".

وأضاف أن "العراق قائم على ثلاثة مكونات رئيسية، وفي داخل كل مكون توجد جهتان أو قطبان متضادان، ومع ذلك يتوجب عليهما التعايش والعمل معاً ضمن العملية السياسية"، لافتاً إلى أن "نجاح الحكومة الحالية مرهون بعدم تكرار أخطاء وإخفاقات الحكومات السابقة".

وأشار إلى أن "مفتاح نجاح الحكومة الفيدرالية يكمن في رضا المكونات الثلاثة ومشاركتها بصورة متوازنة في إدارة الدولة"، موضحاً أن "غياب أي جهة أو حزب داخل المكونين الآخرين قد لا يؤثر بسبب وجود بدائل، لكن الأمر يختلف داخل المكون الكردي الذي يتمثل بقطبين رئيسيين هما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني".

وبيّن سلام أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على أغلبية أصوات الناخبين الكردستانيين"، مؤكداً أن "الحزب وحده نال أصواتاً تفوق ما حصلت عليه بقية الأحزاب مجتمعة ضمن العملية السياسية في إقليم كردستان".

وشدد على أن "عدم مشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو غيابه بصورة فعالة عن أي حكومة في بغداد، سيجعل الحكومة (معوقة)"، مضيفاً أن "عدم مشاركة الكتلة الصدرية أدى إلى تشكيل حكومة عرجاء، فإن غياب الديمقراطي الكردستاني سيجعل الحكومة مقعدة على كرسي".

وأختتم سلام أن "قوى الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء المكلف يدركون أهمية مشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، متوقعاً أن تكون مشاركته (فعالة ومؤثرة)".

يذكر هذا التباين يعكس تعقيد العلاقة بين قطبي المكون الكردي، خاصة وأن الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني يمثلان الثقل الرئيس في الإقليم ولا يمكن تجاوز أحدهما في أي صيغة حكومية مستقرة.

ومع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز الحديث مجدداً عن أهمية مشاركة جميع القوى الأساسية في العملية السياسية، تجنباً لتكرار تجربة الحكومات السابقة التي أصابها الضعف نتيجة غياب مكوّنات رئيسية عنها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا