ويؤكد مراقبون أن "بعض صُنّاع المحتوى، خصوصاً من فئة “البلوكرات”، باتوا يتعمدون تقديم مقاطع فيديو تتضمن إيحاءات غير لائقة أو أحاديث بعيدة عن الواقع، بهدف إثارة الجدل ورفع نسب المشاهدة".
ويشير هؤلاء إلى أن "هذه الأساليب تحقق بالفعل انتشاراً واسعاً، لكنها تثير في الوقت ذاته موجة انتقادات مجتمعية متزايدة بسبب ما تحمله من تأثيرات سلبية على القيم العامة".
في المقابل، تواصل الجهات الرسمية، وعلى رأسها
هيئة الإعلام والاتصالات، إلى جانب
لجنة المحتوى الهابط ، اتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض صُنّاع هذا النوع من المحتوى، في محاولة للحد من انتشاره وضبط المعايير الإعلامية في
الفضاء الرقمي.
إلا أن هذه الإجراءات، بحسب مختصين، ما تزال غير كافية لردع الظاهرة بشكل كامل.
ولا تقتصر “الطشّة” على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، إذ امتدت إلى بعض البرامج
التلفزيونية ، حيث يتهم مراقبون عدداً من المحللين السياسيين باللجوء إلى تصريحات غير دقيقة أو مبالغ فيها خلال استضافاتهم، سعياً وراء إثارة الجدل وانتشار المقاطع على نطاق واسع. ويؤكد هؤلاء أن بعض هذه التصريحات قد تتضمن أحياناً خطاباً طائفياً أو تحريضياً، ما يزيد من خطورة الظاهرة وتأثيرها على الرأي العام.
ويرى مختصون في الإعلام أن "هذه السلوكيات تعكس تحوّلاً في أولويات بعض العاملين في المجال الإعلامي، من تقديم محتوى مهني وموضوعي إلى السعي وراء "الترند" والانتشار السريع، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية أو القيم المهنية.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات الشعبية والرسمية لتشديد العقوبات بحق المخالفين، وفرض ضوابط أكثر صرامة على المحتوى المنشور، سواء على منصات التواصل أو في وسائل الإعلام التقليدية.
ويؤكد مواطنون أن "غياب الردع الحقيقي يشجع على تكرار هذه الظواهر"، مطالبين في الوقت ذاته "بضرورة الحفاظ على مستوى الخطاب العام وتعزيز ثقافة الحوار الرصين".
ويشدد مراقبون على أن "مواجهة "الطشّة لا تقتصر على الإجراءات القانونية فقط، بل تتطلب أيضاً دوراً مجتمعياً وتوعوياً، يرسخ قيم المسؤولية في استخدام وسائل الإعلام، ويشجع على دعم المحتوى الهادف الذي يعكس واقع المجتمع بشكل مهني".