ويقول مراقبون إن استمرار إغلاق تطبيق تليغرام يعكس إشكالية واضحة في آليات التعامل مع
الفضاء الرقمي، مشيرين إلى أن المستخدمين تمكنوا بسهولة من تجاوز الحظر عبر برامج كسر القيود أو الشبكات الافتراضية، ما جعل القرار شكلياً أكثر من كونه إجراءً فعالاً.
من جهتهم، يتساءل مواطنون عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى حظر التطبيق، خاصة أنه يُعد من أكثر وسائل التواصل استخداماً في البلاد، سواء للأغراض الشخصية أو المهنية أو حتى الإخبارية، مؤكدين أن الإغلاق تسبب بإرباك واضح في التواصل اليومي وتعطيل مصالح عديدة.
ويضيف مواطنون أن "الاعتماد الواسع على تليغرام في متابعة الأخبار العاجلة والبيانات الرسمية جعل من قرار الحظر خطوة غير مدروسة"، لافتين إلى أن "البدائل الأخرى لا توفر نفس السرعة أو الخصوصية التي يتميز بها التطبيق".
بدورهم، يشير صحفيون إلى أن "تليغرام يمثل منصة أساسية لنشر الأخبار وتبادل المعلومات، خاصة في ظل اعتماده من قبل العديد من المؤسسات الإعلامية والقنوات الإخبارية"، معتبرين أن "إغلاقه يحدّ من حرية الوصول إلى المعلومات ويؤثر على بيئة العمل الصحفي".
ويطرح صحفيون تساؤلات بشأن الهدف الحقيقي من هذا الإجراء، وهل يرتبط بمحاولات ضبط المحتوى الرقمي أو الحد من تسريب المعلومات، أم أنه يأتي في سياق أوسع يتعلق بالسيطرة على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، تصاعدت مطالبات من قبل مواطنين وصحفيين وناشطين بضرورة إعادة فتح التطبيق، مؤكدين أن استمرار الحظر لم يعد مبرراً في ظل فشله في تحقيق أهدافه، فضلاً عن الأضرار التي ألحقها بمصالح المستخدمين وقطاع الإعلام.
ويؤكد مواطنون أن إعادة فتح تليغرام ستسهم في استعادة قنوات التواصل الطبيعية، فيما يرى صحفيون أن هذه الخطوة ضرورية لضمان تدفق المعلومات بشكل حر وسلس، بعيداً عن القيود التي تعيق العمل الإعلامي.
كما يدعو مراقبون إلى مراجعة شاملة لقرار الحظر، واعتماد حلول أكثر توازناً تراعي متطلبات الأمن الرقمي دون المساس بحقوق المستخدمين، مشددين على أن الانفتاح المدروس أفضل من الإغلاق الذي يمكن تجاوزه بسهولة.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الأسئلة مفتوحة: لماذا تم إغلاق تليغرام حتى الآن؟ وما الهدف الحقيقي من ذلك؟ وهل يمثل هذا الإجراء حلاً فعلياً للمشكلات المطروحة، أم أنه مجرد خطوة مؤقتة لا تعالج جوهر الأزمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة النظر بالقرار وفتح التطبيق مجدداً.