ويؤكد مراقبون أن "المشهد الإعلامي يشهد في الآونة الأخيرة حالة من التسابق غير المهني لنشر الأخبار العاجلة، الأمر الذي يوقع بعض المؤسسات، حتى الكبرى منها، في أخطاء مهنية تؤثر على ثقة الجمهور، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية معقدة مثل تشكيل الحكومة أو التوافقات داخل القوى السياسية".
وفي هذا السياق، تعرضت وكالة رويترز لانتقادات واسعة، بعد أن نشرت خبراً أفاد بأن "الإطار التنسيقي" رشح
باسم البدري لمنصب
رئيس الوزراء خلال اجتماعه مساء أمس، وهو ما تبين لاحقاً عدم دقته، بحسب مصادر سياسية مطلعة.
وأوضحت المصادر أن "الاجتماع المشار إليه لم يشهد أي اتفاق على مرشح نهائي لرئاسة الوزراء، بل انتهى دون حسم هذا الملف، مع الاتفاق على تأجيل النقاش إلى يوم غد الأربعاء، الأمر الذي يتناقض مع ما تم تداوله في الخبر المنشور".
ويرى مختصون في الإعلام أن "مثل هذه الأخطاء، حتى وإن صدرت عن وكالات عالمية، تعكس خطورة الاعتماد على مصادر غير مؤكدة أو تسريبات غير دقيقة"، مؤكدين أن "طبيعة المشهد السياسي العراقي، بما يحمله من تعقيدات وتوازنات دقيقة، تتطلب حذراً مضاعفاً في نقل المعلومات".
كما يشدد هؤلاء على أهمية اعتماد "المصادر الرصينة" والتثبت من أكثر من جهة قبل نشر أي خبر، خاصة الأخبار العاجلة، لتجنب تضليل الرأي العام أو التأثير على مسار الأحداث، لافتين إلى أن "بعض التسريبات قد تكون جزءاً من صراعات سياسية أو محاولات لفرض أمر واقع إعلامياً".
من جهتهم، أشار مواطنون إلى أن "تكرار نشر أخبار غير دقيقة من قبل وسائل إعلام معروفة يضعف الثقة بها، ويدفع الجمهور إلى التشكيك بكل ما يصدر عنها، حتى الأخبار الصحيحة، داعين إلى مراجعة السياسات التحريرية وتشديد معايير التحقق".
ويخلص مراقبون إلى أن "المرحلة الحالية تتطلب مسؤولية إعلامية عالية، تقوم على الدقة والمهنية، لا سيما في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر
وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث يمكن لخبر غير دقيق أن يتحول خلال دقائق إلى حقيقة متداولة، رغم افتقاره للأساس الصحيح، ما يستوجب من المؤسسات الإعلامية إعادة التأكيد على قواعد العمل الصحفي الرصين.