وقال مصدر، إن "
لجنة الأمن والدفاع النيابية، اجتمعت لمناقشة مقترح
الخدمة العسكرية الإلزامية"، بحسب
الوكالة الرسمية .
وأضاف، أن "اللجنة ستعمل على تقديم مقترح القانون أمام
مجلس النواب اليوم لقراءته القراءة الأولى".
وأدرج مجلس النواب قانون التجنيد الإلزامي أو ما يعرف بقانون "
خدمة العلم " ضمن جدول أعمال جلسته المقررة اليوم الأحد للقراءة الأولى، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو إقراره خلال المرحلة المقبلة لدعم
المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها، لاسيما في ظل التحديات التي تواجه المنظومة الأمنية والحاجة إلى تطوير بنيتها البشرية.
وجاء إدراج القانون في جلسة أعمال اليوم عقب المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس النواب، هيبت
الحلبوسي ، الأسبوع الماضي، والتي تبنَّى فيها طرح مقترح قانون التجنيد الإلزامي في
العراق ، باعتباره ضرورةً أمنيةً واجتماعيةً تسهم في تعزيز قوَّة المؤسَّسة العسكرية، وتهيئة جيلٍ يمتلك الانضباط والوعي والمسؤولية، فضلاً عن الإسهام في تقليل البطالة وتوجيه طاقات الشباب نحو العمل المنظَّم، والحدِّ من الانخراط في الظواهر السلبية، وتعزيز روح الانتماء الوطني والاندماج المجتمعي بين أبناء العراق.
وأكد رئيس مجلس النواب، أن تبنّيه وطرحه هذا القانون أتى بعد التشاور مع رؤساء الكتل النيابية وأعضاء مجلس النواب.
لجنة الدفاع
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية،
كريم عليوي إن "إدراج
قانون الخدمة الإلزامية على جدول الأعمال يُعدُّ خطوة مهمة باتجاه تنظيم هذا الملف الحيوي الذي يمثل مطلباً وطنياً لتعزيز الانضباط وترسيخ مفهوم الواجب الوطني".
وأضاف، أن "القانون سبق أن تمت مناقشته في الدورات النيابية السابقة، وقد أُنجزت العديد من ملاحظاته الفنية والتشريعية، إلا أن إقراره النهائي تأخر لأسباب متعددة"، مؤكداً أن "الظروف الحالية باتت أكثر ملاءمة لإعادة طرحه بشكل جاد داخل البرلمان".
وبين، أن "مسودات قانون خدمة العلم تتضمن جملة من المحاور الأساسية من بينها شمول الذكور ضمن فئة عمرية يرجح أن تكون بين 18 إلى 35 عاماً، مع تحديد مدة الخدمة بما يتراوح بين ستة أشهر وسنتين بحسب المستوى التعليمي وطبيعة التدريب".
وأشار
عليوي ، إلى أن "المقترحات تتضمن أيضاً مجموعة من الاستثناءات تشمل الطلبة المستمرين بالدراسة والمعيل الوحيد للأسرة والحالات الصحية غير الصالحة للخدمة، فضلاً عن بعض التخصصات التي تحتاجها مؤسسات الدولة".
وأوضح، أن "الخدمة قد تكون عسكرية ضمن تشكيلات القوات المسلحة أو خدمة وطنية بديلة تشمل الدفاع المدني أو دعم المؤسسات الحكومية والقطاعات الخدمية، بما يسهم في تعزيز الانضباط وترسيخ روح المسؤولية لدى الشباب".
وأضاف، أن "المسودات تتضمن أيضاً برامج تدريب أساسية في اللياقة والانضباط واستخدام السلاح، يليها توزيع المجندين بحسب الحاجة مع إمكانية منح مكافآت أو رواتب رمزية خلال فترة الخدمة، أو احتسابها ضمن السيرة الوظيفية لاحقاً".
وأكد عليوي، أن "الهدف من القانون يتمثل في تعزيز
الأمن الوطني وإعداد جيل مدرّب على تحمل المسؤولية وسدّ بعض الاحتياجات في التشكيلات الأمنية"، مشدداً على أن "المشروع ما يزال قيد النقاش ولم يُحسم تشريعياً بشكل نهائي داخل مجلس النواب".
حراك متصاعد
وتصاعد الحراك داخل مجلس النواب لإعادة طرح قانون الخدمة الإلزامية (خدمة العلم) بوصفه أحد التشريعات ذات البعد الوطني والأمني، في ظل تأكيدات نيابية على أهمية إنضاجه بشكل متوازن يراعي متطلبات المؤسسة العسكرية وحقوق المواطنين. ويأتي ذلك بالتزامن مع جهود تنظيمية لضبط سير الجلسات وتسريع مناقشة القوانين المهمة وسط آراء مختصين تشير إلى أن القانون يمثل خطوة نحو تعزيز الانضباط وبناء قاعدة بشرية مدرّبة تدعم الأمن الوطني وتواكب التحديات الراهنة.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، صكر المحمداوي، إن "هذه الدورة عازمة على تمرير القوانين التي تخدم المصلحة العامة ومن بينها قانون التجنيد الإلزامي"، مؤكداً أن "القانون يحظى باهتمام داخل اللجنة".
وأضاف، أن "القانون مهم ويخدم السلك العسكري، خاصة أن هذا القطاع بحاجة إلى دماء شابة قادرة على تطويره وتعزيز جاهزيته"، مشيراً إلى أن "تشريعه سيسهم أيضاً في تقليل مشكلات البطالة بين الشباب".
وأوضح المحمداوي، أن "التجنيد الإلزامي يساعد في تعليم الشباب النظام والانضباط ويعزز روح المسؤولية لديهم"، لافتاً إلى "وجود توجه واضح داخل اللجنة للمضي بهذا القانون".
أبعاد أمنية واجتماعية
من جانبها، قالت النائب عن كتلة "الحسم" النيابية، زليخة بكار إن "قانون (خدمة العلم) يندرج ضمن اختصاص لجنة الأمن والدفاع النيابية"، مؤكدةً أن "هذا الملف يعدُّ من القضايا المهمة التي تمسُّ شريحة من المجتمع، لما له من أبعاد أمنية وتنظيمية واجتماعية".
وأوضحت، أن "القانون رغم طرحه في أكثر من دورة برلمانية، لا يزال حتى الآن من دون تطبيق فعلي على أرض الواقع بسبب جملة من التحديات التي تتعلق بالجوانب اللوجستية والإدارية، فضلاً عن الحاجة إلى توفير بيئة مناسبة تضمن نجاح تنفيذه بالشكل الصحيح".
وأضافت، أن "لجنة الأمن والدفاع النيابية تولت دراسة مشروع القانون بشكل تفصيلي وعقدت عدة اجتماعات لمناقشة فقراته مع الأخذ بنظر الاعتبار ملاحظات الجهات المعنية، بما يسهم في صياغة تشريع متوازن يراعي متطلبات المؤسسة العسكرية وحقوق المشمولين بالقانون في آن واحد".
وبينت بكار، أن "اللجنة عملت على إنضاج مسودة القانون قبل عرضه للقراءة داخل مجلس النواب ضمن الأطر الدستورية والتشريعية المعتمدة"، مشيرةً إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد استكمال الإجراءات الخاصة بمناقشته تمهيداً للوصول إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق سياسي وتكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع".
إجراءات تنظيمية
من جهتها، قالت مقرر مجلس النواب كولسل المخلص، إن "مجلس النواب يواصل إجراءاته التنظيمية الهادفة إلى ضبط سير الجلسات وتحديد توقيتها بشكل دقيق، بما يضمن إنسيابية العمل التشريعي وعدم حصول أي تأخير في مناقشة القوانين المدرجة على جدول الأعمال".
وأوضحت، أن "المجلس يولي اهتماماً خاصاً بالقوانين المهمة المطروحة خلال المرحلة الحالية، وفي مقدمتها قانون الخدمة الإلزامية، وقانون
المجلس الوطني للمياه، إضافة إلى
قانون حماية المدرس، لما تمثله هذه التشريعات من أهمية على المستويين الخدمي والتنظيمي".
وأكدت المخلص، أن "هناك حرصاً واضحاً داخل المجلس على إنضاج هذه القوانين من خلال دراستها بشكل معمق داخل اللجان المختصة، وإتاحة الفرصة الكافية للنقاش حول تفاصيلها، بما يسهم في الوصول إلى صيغ قانونية متكاملة قابلة للتطبيق قبل عرضها للتصويت داخل الجلسات الرسمية".
خبير أمني
فيما قال الخبير الأمني رحيم
المالكي ، إن "طرح قانون (خدمة العلم) في هذا التوقيت يحمل أهمية خاصة تتجاوز البعد العسكري التقليدي، ليشمل أبعاداً أمنية واجتماعية ووطنية".
وأوضح، أن "العراق يمر بمرحلة تتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع وتعزيز مفهوم المواطنة والانتماء، وهو ما يمكن أن يسهم فيه هذا القانون من خلال إشراك فئة الشباب في واجب وطني منظم".
وبين، أن "قانون (خدمة العلم) يمثل أداة مهمة لبناء قوة احتياط مدربة يمكن الاستفادة منها في حالات الطوارئ والأزمات، فضلاً عن دورها في سدِّ النقص في بعض التخصصات داخل المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة بشكل مستدام، كما أنها تسهم في ترسيخ الانضباط والالتزام لدى الشباب وتمنحهم مهارات حياتية ومهنية يمكن أن تنعكس إيجاباً على المجتمع".
وأضاف المالكي، أن "هذا القانون يكتسب أهمية إضافية في ظل التحديات الأمنية الإقليمية، ما يستدعي وجود قاعدة بشرية مدربة وقادرة على دعم المنظومة الدفاعية عند الحاجة دون الاعتماد الكامل على القوات النظامية فقط، كذلك يمكن أن يسهم في تقليل نسب البطالة بشكل مؤقت عبر استيعاب أعداد من الشباب ضمن برامج تدريب وخدمة منظمة".
وأكد المالكي، أن "نجاح تطبيق القانون في هذا التوقيت يتطلب تهيئة حقيقية سواء على مستوى البنى التحتية أو التمويل، إضافة إلى وضع آليات واضحة وعادلة تضمن شمول جميع الفئات المستهدفة بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات الأمنية ويجعل من خدمة العلم مشروعاً وطنياً جامعاً وليس مجرد إجراء إداري".