آخر الأخبار

ذرات صغيرة بمشاكل كثيرة.. العواصف الترابية تهدد العراق وتحذيرات من كارثة بيئية

شارك

بغداد اليوم - بغداد

تعاني جغرافية العراق من معدلات مرتفعة ومتزايدة للعواصف الترابية، لا سيما خلال مواسم الصيف، بالتزامن مع تفاقم أزمة الجفاف وارتداداتها الناجمة عن المتغيرات المناخية التي باتت أكثر تطرفًا خلال السنوات الأخيرة، وسط تساؤلات كبيرة بشأن غياب رؤية واضحة أو استراتيجية فاعلة لمواجهة التصحر والحد من العواصف الترابية.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية الأسبق، فرع التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، الأحد ( 19 نيسان 2026 )، أن "مشكلة التصحر ليست حديثة العهد في جغرافية العراق، وقد طُرحت بشأنها دراسات مهمة، كان أبرزها قبل سبع سنوات، حدّدت بشكل واضح تأثيرات التصحر وامتداداته، إضافة إلى ما يسببه من زيادة ملحوظة في معدلات العواصف الترابية".

وبيّن التميمي أن "نسب العواصف الترابية ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بمعدلات تتراوح بين 40 إلى 45 بالمئة، ما يشكل ضررًا بيئيًا وصحيًا، فضلًا عن ارتدادات اقتصادية واضحة، من خلال الخسائر المالية التي تطال قطاعات متعددة".

وأضاف أن "التصحر يتركز في سبع مناطق رئيسية، لا سيما في جنوب وغرب وشرق البلاد، مع وجود خمس إلى ست مناطق تُعد السبب الأبرز في تكرار العواصف الترابية، كونها مناطق جافة تعاني من معدلات عالية من التصحر وتمتد لمئات الكيلومترات".

وأشار إلى أن "هذه المناطق وُضعت لها استراتيجيات عبر ما يُعرف بالأحزمة الخضراء، إلا أن تلك الخطط لم تُنفذ، للأسف، رغم أهميتها الكبيرة في تعزيز البيئة العراقية والحد من زحف التصحر".

وأكد التميمي أنه "رغم التحذيرات المتكررة من خطورة التصحر وازدياد العواصف الترابية، لم يتجه القرار الحكومي نحو تمويل المشاريع المقترحة، رغم وضوح خرائطها وأهدافها"، محذرًا من أنه "من دون إنشاء أحزمة خضراء قادرة على مواجهة زحف التصحر، فإن البلاد ستكون خلال سنوات قليلة أمام تحديات بيئية خطيرة، خصوصًا في الجنوب والغرب والشرق".

من جانبه، بيّن الخبير الزراعي عدي الربيعي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن "التصحر يمثل إشكالية يمكن مواجهتها بحلول مبكرة، من خلال قراءة موضوعية دقيقة للمناطق المتأثرة، والتي يمكن تحديدها بثماني مناطق تُعد السبب الرئيس في تدفق العواصف الترابية".

وأوضح أن "البيئة العراقية تضم ما بين 20 إلى 25 نوعًا من النباتات القادرة على تحمل الجفاف ودرجات الحرارة العالية، وهي تمثل خيارات مهمة وفاعلة في مواجهة زحف التصحر".

ولفت الربيعي إلى أن "إيجاد حلول أولية لا يتطلب بالضرورة ميزانيات مالية كبيرة، إذ يمكن اعتماد مراحل أولى بتمويل محدود، إلا أن غياب الدعم الحكومي ما زال العائق الأبرز أمام تنفيذ هذه المعالجات".

وأكد أن "رغم صعوبة المتغيرات المناخية، فإن التصحر يمكن الحد منه عبر استخدام تقنيات حديثة، مثل الري بالتنقيط، واعتماد بدائل زراعية متطورة، إلى جانب زراعة الأنواع النباتية القوية القادرة على التكيف مع بيئة الصحارى والبراري، بما يسهم في تقليل آثار الجفاف والعواصف الترابية".

ويشهد العراق تصاعدًا لافتًا في معدلات العواصف الترابية، بالتزامن مع تفاقم أزمة الجفاف والتغيرات المناخية، ما يضع البلاد أمام تحدٍّ بيئي متسارع، في ظل غياب استراتيجية حكومية واضحة لمعالجة التصحر والحد من تداعياته المتزايدة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا