بغداد اليوم – بغداد
تتواصل أزمة غاز الطبخ في مختلف محافظات العراق للأسبوع الثاني على التوالي، وسط مشاهد يومية لطوابير طويلة أمام محطات التعبئة، وغضب شعبي متصاعد وثّقته مئات المقاطع المصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت بدأت فيه تداعيات الأزمة تضرب قطاعات خدمية حيوية، على رأسها الأفران والمطاعم.
ورغم لجوء وزارة النفط إلى اعتماد نظام “الكوبون الغازي” لتنظيم عملية التوزيع والحد من الاحتكار والتهريب، إلا أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى، وتحيط بها تساؤلات تتعلق بآليات التنفيذ وفعاليتها على المدى القريب، ما يجعلها بحاجة إلى وقت لتحقيق الاستقرار المنشود.
وفي تفسير أسباب الأزمة، أرجع رئيس لجنة الطاقة في مجلس ديالى فارس مزاحم العزاوي، اليوم الخميس ( 16 نيسان 2026 )، ما يجري إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز على خلفية التوترات في منطقة الخليج العربي، وهو ما أدى إلى تعطّل تصدير نحو أربعة ملايين برميل نفط يومياً، وبالتالي تراجع إنتاج الغاز المصاحب الذي يعتمد عليه العراق بشكل كبير.
وبيّن العزاوي في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن انخفاض كميات الغاز المستورد من إيران، بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي، تسبب في تقليص إمدادات معامل التعبئة خلال الأيام الأولى للأزمة، مؤكداً أن المؤشرات الحالية توحي بانفراج تدريجي مع رفع الطاقات الإنتاجية في عدد من المحافظات، متوقعاً انتهاء الأزمة خلال أيام.
ودعا إلى استمرار العمل بنظام الكوبون حتى بعد زوال الأزمة، لما له من دور في ضبط السوق ومنع التلاعب، مع التوجه نحو تطويره عبر توسيع الحصص بحسب عدد أفراد الأسرة، واعتماد الدفع الإلكتروني عبر البطاقة الذكية، إلى جانب تسهيل عمل الباعة الجوالين.
في المقابل، ألقى بعض العاملين في القطاع جزءاً من المسؤولية على سلوكيات الشراء المفرط، حيث أشار البائع الجوال محسن العزاوي إلى أن حالة القلق دفعت كثيراً من المواطنين إلى شراء كميات تفوق حاجتهم، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بنسبة وصلت إلى 300% مقارنة بالأوضاع الطبيعية.
وأضاف أن تداول مقاطع الفيديو ساهم في تضخيم المخاوف، رغم بدء تحسّن الإمدادات في بعض المناطق، متوقعاً عودة السوق إلى طبيعته خلال أسبوع.
من جهته، انتقد المواطن عبد الله التميمي ظاهرة التخزين المفرط، معتبراً أنها تحرم عوائل أخرى من الحصول على احتياجاتها الأساسية، داعماً في الوقت ذاته نظام الكوبون كخيار يحقق العدالة في التوزيع ويحد من السوق السوداء.
وشهدت أسعار قناني الغاز خلال ذروة الأزمة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوزت 15 ألف دينار ووصلت في بعض الحالات إلى 20 ألفاً، نتيجة استغلال بعض التجار للطلب المتزايد، في ظل ضعف الرقابة، ما يثير مخاوف من تفاقم الأزمة ما لم تُتخذ إجراءات أكثر صرامة لضبط الأسواق.
المصدر:
بغداد اليوم