آخر الأخبار

التجنيد الإلزامي في العراق.. قانون حاضر في الخطاب وغائب عن التطبيق

شارك

السومرية نيوز- سياسي
يعود الحديث عن قانون التجنيد الإلزامي في العراق إلى الواجهة بين فترة وأخرى، رغم إدراك غالبية الأوساط السياسية والأمنية لصعوبة تطبيقه في الظروف الحالية.

وآخر هذه المحطات كان إعلان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي تبني البرلمان مقترح قانون التجنيد الإلزامي، ما أعاد الجدل مجددًا حول جدواه وإمكانية تنفيذه.
ويرى مراقبون أن "إعادة طرح هذا القانون لا تنفصل عن سياقات سياسية وإعلامية أكثر من كونها خطوة عملية قابلة للتطبيق، فغالبًا ما يُستخدم الملف كورقة ضغط أو وسيلة لامتصاص الاحتقان الشعبي، خاصة في ظل تصاعد معدلات البطالة بين الشباب، حيث يُقدَّم التجنيد الإلزامي كحل مؤقت لتشغيل آلاف العاطلين عن العمل وإدخالهم ضمن مؤسسات الدولة".
واضاف أن "بعض القوى السياسية تلجأ إلى هذا الطرح في توقيتات محددة، بهدف كسب التأييد الشعبي عبر استحضار مفاهيم الهيبة العسكرية وبناء الدولة، خصوصًا مع وجود حنين لدى شريحة من المجتمع إلى فترات سابقة كان فيها الجيش يمثل مؤسسة مركزية قوية".
في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن الأمني أن “تطبيق قانون التجنيد الإلزامي يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الكلفة المالية العالية، إذ يتطلب تجهيز وتدريب وإعاشة مئات الآلاف من المجندين، وهو ما يشكل عبئًا ضخمًا على الموازنة العامة التي تعاني أصلًا من ضغوطات مالية”.
إضافة إلى ذلك، فإن الواقع الأمني في العراق تغير بشكل جذري بعد عام 2003، مع تعدد التشكيلات العسكرية والأمنية، مثل الحشد الشعبي ، إلى جانب الجيش والشرطة، ما يجعل من مسألة دمج أو تنظيم الخدمة الإلزامية ضمن هذا الهيكل المعقد أمرًا بالغ الصعوبة.
ويشير آخرون إلى أن “غياب البنية التحتية المناسبة، من معسكرات ومراكز تدريب كافية، فضلاً عن التحديات الإدارية واللوجستية، يمثل عائقًا إضافيًا أمام تنفيذ القانون”.
كما أن هناك تخوفات مجتمعية من عودة مظاهر سلبية ارتبطت بالتجنيد سابقًا، مثل الفساد أو الاستغلال.
ولا يغيب البعد السياسي عن هذا الملف، إذ يعتبره بعض المراقبين “مشروعًا مؤجلًا” يُطرح كلما دعت الحاجة إلى إشغال الرأي العام أو إعادة ترتيب الأولويات، دون وجود إرادة حقيقية للمضي به حتى النهاية.
في المحصلة، يبقى قانون التجنيد الإلزامي في العراق ملفًا معلقًا بين الطرح النظري والواقع العملي، يُستحضر في الخطاب السياسي بشكل متكرر، لكنه يصطدم في كل مرة بجملة من التحديات التي تجعل تنفيذه أقرب إلى الاستحالة في المدى المنظور.
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا