آخر الأخبار

رغم نفي الجهات المعنية.. الطوابير توثق أزمة الغاز وتكشف "اختلالات بنيوية عميقة"

شارك

بغداد اليوم - بغداد

أكد الخبير في شؤون الطاقة أحمد عسكر، اليوم الأحد ( 12 نيسان 2026 )، أن أزمة غاز الطبخ التي شهدتها الأسواق العراقية مؤخرًا كشفت عن "اختلالات بنيوية عميقة" في منظومة الإمداد والتوزيع، رغم عدم وجود نقص حقيقي في الإنتاج، مشيرًا إلى أن تداعياتها انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين.

عوامل لوجستية واحتكارية

وقال عسكر لـ"بغداد اليوم"، إن "الأزمة ظهرت على شكل طوابير طويلة وارتفاع في الأسعار وصعوبة في الحصول على أسطوانات الغاز، وهو ما زاد من الأعباء اليومية للأسر. والمشكلة لا ترتبط بضعف الإنتاج بقدر ما ترتبط بهشاشة منظومة التوزيع، فضلًا عن عوامل لوجستية واحتكارية، حيث يؤدي سوء التنظيم وعمليات التخزين والمضاربة إلى خلق أزمات مصطنعة في السوق، رغم توفر كميات كافية على المستوى الكلي".

وأضاف الخبير في شؤون الطاقة أن "التذبذب في سلاسل الإمداد الإقليمية، إلى جانب ارتفاع الطلب الموسمي واضطرابات النقل، أسهم في تفاقم الأزمة، ما انعكس على القطاعات الخدمية، لا سيما المطاعم والمخابز ووسائل النقل التي تعتمد على الغاز، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة بشكل غير مباشر".

مقومات الاكتفاء الذاتي

وأوضح عسكر أن "العراق يمتلك مقومات تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، كونه من الدول الغنية بالاحتياطيات، إلا أن التحدي يكمن في ضعف استثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية، حيث يُهدر جزء كبير منه عبر الحرق بدلاً من استثماره. والعراق يحرق كميات كبيرة من الغاز تصل إلى نحو 40% من الإنتاج، ما يجعله من بين الدول الأكثر هدرًا لهذه الثروة، في وقت يستمر فيه بالاعتماد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاته، خاصة في قطاع الكهرباء".

وتابع أن "الحكومة بدأت بالفعل بخطوات لمعالجة هذا الملف، من خلال مشاريع استثمار الغاز المصاحب بالتعاون مع شركات عالمية، ورفع نسب الاستغلال إلى أكثر من 60%، مع خطط لخفض الحرق إلى مستويات دنيا خلال السنوات القليلة المقبلة، تمهيدًا للوصول إلى الاكتفاء الذاتي".

معالجات مستقبلية

وأكد عسكر أن "أبرز المعالجات المستقبلية تتمثل في تطوير البنية التحتية لمنظومة التوزيع ومنع الاحتكار، والتوسع في مشاريع استثمار الغاز المصاحب بدلًا من حرقه، وتقليل الاعتماد على الاستيراد عبر تنويع مصادر الإنتاج المحلي، فضلًا عن اعتماد أنظمة توزيع ذكية (مثل البطاقة الوقودية) لضبط الاستهلاك".

وختم الخبير في شؤون الطاقة كلامه بالقول إن "معالجة أزمة غاز الطبخ لا تتطلب فقط زيادة الإنتاج، بل إصلاحًا شاملًا لسلسلة القيمة من الاستخراج إلى التوزيع، وإن الاستثمار الجاد في الغاز المصاحب يمثل المفتاح الاستراتيجي لإنهاء الأزمات المتكررة وتحقيق الاستقرار الطاقي في البلاد".

وفي وقت سابق، أكد مدير عام شركة تعبئة وخدمات الغاز أنمار علي حسين أن غاز الطبخ والسيارات متوفر بكثافة، داعيًا المواطنين إلى عدم الخضوع لـ"الترويج السلبي"، مبينًا أن البطاقة الوقودية ستمنح المواطن حصة لشراء قنينتي غاز شهريًا، وهذا كافٍ لتلبية احتياجه.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا