ويوافق الاحتفال هذا العام حلول السنة 6776 بحسب التقويم البابلي الآشوري، وسط أجواء احتفالية تستذكر إرث حضارات بلاد
الرافدين ، التي تُعدّ من أقدم مراكز الحضارة الإنسانية.
ما هو عيد أكيتو؟
يُعد "أكيتو" عيداً زراعياً ودينياً في آنٍ واحد، ارتبط قديماً ببداية فصل الربيع وموسم الحصاد، وكان يمثل لدى البابليين والآشوريين بداية سنة جديدة، تُجدد فيها الحياة وتُبعث الأرض من جديد.
وكانت الاحتفالات تقام في مدن تاريخية مثل
بابل وآشور، حيث تمتد الطقوس لعدة أيام، تتخللها مواكب واحتفالات دينية وشعبية.
طقوس تمتد لاثني عشر يوماً
تشير المصادر التاريخية إلى أن عيد أكيتو كان يُحتفل به لمدة 12 يوماً، تبدأ بطقوس دينية داخل المعابد، أبرزها معبد الإله
مردوخ في بابل، حيث كان يتم تجديد
العهد بين الملك والإله، في دلالة على إعادة تنظيم الكون واستمرار النظام.
كما كانت تُقام مواكب احتفالية تخرج من المدينة إلى “بيت أكيتو”، وهو معبد خاص يقع خارج أسوار المدينة، في مشهد يعكس رمزية الانتقال من
الفوضى إلى النظام.
بلاد الرافدين.. مهد الزمن
ويرى باحثون أن أهمية عيد أكيتو لا تقتصر على كونه احتفالاً سنوياً، بل يمثل انعكاساً لفكر حضاري عميق نشأ في
العراق ، حيث تُنسب إلى حضاراته الأولى بدايات تنظيم الزمن.
ففي هذه الأرض، تعلّمت البشرية تقسيم الوقت إلى أيام وأسابيع وأشهر، ووضع الأسس الأولى للتقويم، ما جعل من بلاد الرافدين مهد الزمن والتاريخ المكتوب.
استمرارية ثقافية عبر العصور
ورغم تعاقب الحضارات، بقي عيد أكيتو حاضراً في الذاكرة الثقافية، حيث يحرص الآشوريون والكلدان والسريان على إحيائه سنوياً، عبر مهرجانات ومسيرات وفعاليات تراثية، تعكس تمسكهم بهويتهم التاريخية.
وتتضمن الاحتفالات المعاصرة عروضاً فلكلورية وارتداء الأزياء التقليدية، إلى جانب فعاليات ثقافية تُبرز عمق الانتماء لهذه الحضارات.
رمزية وطنية وحضارية
ويؤكد مختصون أن الاحتفال بأكيتو لا يخص مكوناً بعينه، بل يمثل إرثاً وطنياً عراقياً، كونه امتداداً لحضارات عريقة انطلقت من هذه الأرض، وأسهمت في تشكيل الوعي الإنساني.
ويُنظر إلى العيد بوصفه تذكيراً بأن العراق كان نقطة البداية، حيث انطلقت أولى محاولات الإنسان لفهم الزمن وتدوين التاريخ.
مباركة عراقية للعام الجديد
ومع حلول العام 6776، تتجدد الدعوات للاحتفاء بهذا الإرث الحضاري، وسط تأكيدات على أهمية الحفاظ على التنوع الثقافي في العراق.
وفي هذا السياق، يتبادل المحتفلون التهاني، مؤكدين:
“مباركٌ رأس السنة البابلية الآشورية، ومباركٌ للعراق، مهدِ الزمن، وأبجديةِ الخلود، ووطنِ البدايات الأولى”.
وبين الماضي العريق والحاضر المتجدد، يبقى عيد أكيتو شاهداً على حضارةٍ علّمت العالم كيف يكتب تاريخه، وكيف يُحصي الزمن، وكيف يدرك أن للبدايات وطناً… اسمه العراق.