بغداد اليوم - بغداد
يبدو أن موجة الامطار والسيول لن تنقذ العراق من ازمة الجفاف المتوقعة خلال فصل الصيف، فقد حذر خبراء في شؤون الموارد المائية من استمرار التحديات المناخية وتراجع الايرادات المائية من دول المنبع.
الخبير في شؤون الموارد المائية مرتضى الجنوبي أكد، اليوم الثلاثاء ( 31 آذار 2026 )، أن "العراق قد يواجه أزمة جفاف كبيرة خلال فصل الصيف المقبل"، مؤكداً أن "موجات الأمطار والسيول التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية لن تكون كافية لمعالجة أزمة الشح المائي المتفاقمة".
تعويض العجز المائي المتراكم
ويقول الجنوبي، لـ"بغداد اليوم"، إن "الأمطار الأخيرة أسهمت بشكل مؤقت في تحسين رطوبة التربة وزيادة الخزين السطحي في بعض المناطق، إلا أنها لم تحقق تعويضاً حقيقياً للعجز المائي المتراكم خلال السنوات الماضية، ومستويات الخزن في السدود والخزانات الاستراتيجية ما تزال دون المعدلات الآمنة التي تضمن تلبية احتياجات الصيف".
وأوضح أن "العراق يعتمد بصورة أساسية على نهري دجلة والفرات، اللذين يشهدان انخفاضاً مستمراً في الإطلاقات المائية نتيجة التغيرات المناخية وازدياد مشاريع السدود في دول الجوار، الأمر الذي يقلص الحصص المائية الواصلة إلى البلاد ويؤثر بشكل مباشر على الزراعة ومياه الشرب".
استثمار السيول بالشكل "الأمثل"
ويضيف الجنوبي، أن "السيول، رغم أهميتها، غالباً ما تكون قصيرة الأمد وسريعة الجريان، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه من دون استثمارها بالشكل الأمثل، ولهذا يجب تعزيز مشاريع حصاد المياه وإنشاء خزانات إضافية لاستيعاب مياه الأمطار وتقليل الهدر".
وتابع أن "ارتفاع درجات الحرارة المتوقع خلال الصيف سيزيد معدلات التبخر واستهلاك المياه، ما قد يفاقم الضغوط على الموارد المائية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي تعاني أساساً من شح المياه وارتفاع نسب الملوحة، ولهذا المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات عاجلة تشمل ترشيد الاستهلاك المائي، وإعادة تنظيم الخطط الزراعية بما يتناسب مع الواقع المائي، إلى جانب تسريع المفاوضات الإقليمية لضمان حصة عادلة ومستقرة من المياه".
التحديات والتحرك الحكومي العاجل
وختم الخبير في شؤون الموارد المائية قوله إن "أزمة المياه في العراق لم تعد ظرفاً موسمياً، بل تحدياً استراتيجياً طويل الأمد يستوجب تحركاً حكومياً ومجتمعياً سريعاً لتجنب تداعيات اقتصادية وبيئية قد تكون قاسية خلال الأشهر المقبلة".
وفي وقت سابق، أكد خبراء زيادة الخزين المائي ليصل إلى أكثر من 8 مليارات متر مكعب، نتيجة سقوط الأمطار في دول الجوار ووصولها إلى العراق، بالإضافة إلى الأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة محافظات.
فيما توقع مرصد "العراق الأخضر"، حصول انتعاش "جزئي" في اهوار ميسان بسبب الموجات المطرية الأخيرة، غير أنه استبعد استمراره لغاية فصل الصيف بسبب الجفاف "القوي" الذي تعاني منه البلاد.
المصدر:
بغداد اليوم