آخر الأخبار

“العقل مثل الباراشوت… لا يعمل إلا إذا كان مفتوحًا.” — ألبرت أينشتاين

شارك

“العقل مثل الباراشوت… لا يعمل إلا إذا كان مفتوحًا.”
— ألبرت أينشتاين

قصة قصيرة
هيا… افتح الباراشوت....

يُقال — ولا أحد يذكر من قال — إن بعض الأشياء خُلقت لتُغلق بإحكام:
الرسائل التي لا نريد قراءتها،
النوافذ التي تُطلّ على الداخل،
والعقول… حين تخاف الضوء أكثر مما تخاف العتمة.
حسام يمتلك كل ما يلزم ليبدو شخصًا يُفكّر:
شهادة مؤطرة بعناية،
نظارة لا تحتاجها عيناه،
وصمت مدروس… يوحي بعمق مؤجل.
هو ليس كسولًا، بل حذر.
يتجنب الفكرة كما يتجنب المرء سلّمًا مكسورًا:
لا لأنه لا يصعد… بل لأنه لا يريد أن يكتشف كم هو عالٍ السقوط.
في العمل، يتقن مهارة لا تُدرَّس:
أن يقول ما يكفي ليُفهم… دون أن يكون قد فهم.
حين يُسأل، يُبطئ كلماته قليلًا،
يترك فراغات محسوبة،
ثم يُلقي بجملة تبدو كأنها قادمة من مكان بعيد…
فيصمت الجميع،
لا إعجابًا… بل لأنهم لا يجدون ما يمسكون به.
مرة، يشير أحدهم إلى فكرة معقّدة، ويقول:
— الأمر يحتاج إلى تفكير.
يهز حسام رأسه، كما لو أن التفكير صديق قديم لم يلتقِ به منذ زمن،
ثم يقول بهدوء:
— أحيانًا… التعقيد هو ما يحدث حين نقترب أكثر مما ينبغي.
تعجبهم الجملة.
ولا يقترب أحد ليتأكد.
في البيت، تلاحظ ساعة الحائط أنها تتوقف فجأة.
يتأملها طويلًا، ثم يعيد ترتيبها على نفس التوقيت.
حين تسأله أمه:
— لماذا لم تصلحها؟
يجيب دون أن يلتفت:
— الزمن، حين يتوقف، يصبح أكثر صدقًا… لا يدّعي المرور.
لا تُقنع الجملة أحدًا… لكنها تنهي الحديث.
وذات مساء، يعلق في مصعد بين طابقين.
معه رجل مسنّ، يضغط الأزرار بتوتر، يُنصت، يطرق الباب، يعيد المحاولة…
أما حسام، فيبقى ساكنًا، كأن العطب لا يعنيه.
بعد لحظة، يمدّ يده ويضغط زرًا واحدًا… بلا ترتيب، بلا قلق…
فينفتح الباب.
ينظر إليه الرجل بدهشة خالصة:
— هل فهمت العطل؟
يبتسم حسام، ويقول:
— لا…
لكنني لا أُضيف إليه شيئًا.
يصمت الرجل لحظة، يتأمله طويلًا…
ثم يهزّ رأسه كمن تذكّر شيئًا قديمًا، ويقول بهدوء:
— “العقل مثل الباراشوت… لا يعمل إلا إذا كان مفتوحًا.”
ينظر حسام إليه… دون رد.
ثم يخرج من المصعد،
ويترك الباب يُغلق خلفه…
كما لو أنه فهم الجملة جيدًا،
وقرر — مرة أخرى — ألا يستخدمها.
في اليوم التالي، يجلس قرب النافذة كعادته.
الضوء يدخل… ولا يلمسه.
يمسح إطار شهادته ببطء،
ثم ينظر إليه طويلًا…
كأنها الشيء الوحيد الذي يُثبت
أن بابًا ما… يمكن أن يُفتح،
لو أنه لا يُحسن إغلاقه إلى هذا الحد...!!.

القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
24.مارس/آذار /2026م.

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا