وفي هذا السياق، يبرز اسم
فائق زيدان ،
رئيس مجلس القضاء الأعلى ، كأحد الشخصيات التي ارتبطت بخطاب يؤكد أهمية سيادة الدولة واحترام القانون وتحصين القرار الوطني من الضغوط والتدخلات. فالقضاء، بوصفه أحد أعمدة الدولة، لا يقتصر دوره على الفصل في النزاعات، بل يمتد ليكون ضامناً لاستقرار النظام السياسي وحامياً للدستور.
إن شعار “
العراق أولاً” في الواقع العراقي لا يمكن اختزاله في
خطاب سياسي عابر، بل يتطلب ترجمة عملية في عدة مسارات أساسية. أول هذه المسارات هو تعزيز استقلالية المؤسسات، بحيث تبقى بعيدة عن التجاذبات الحزبية والصراعات السياسية. فاستقلال القضاء يشكل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وترسيخ هيبة الدولة.
أما المسار
الثاني فيتمثل في تحصين القرار الوطني من تأثيرات الصراع الإقليمي والدولي. فالعراق بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه السياسي ظل ساحة لتقاطع المصالح، الأمر الذي جعل من الضروري تبنّي سياسة متوازنة تقوم على مبدأ حماية السيادة وعدم الانخراط في محاور متصارعة.
وفي المسار الثالث، يبرز ملف مكافحة الفساد وإرساء العدالة بوصفه حجر الأساس في أي مشروع وطني حقيقي. فالدولة التي تسعى إلى رفع شعار “العراق أولاً” لا يمكن أن تحقق ذلك من دون مؤسسات قوية وقضاء قادر على محاسبة الفاسدين واستعادة ثقة المواطنين.
إن المرحلة الراهنة تتطلب انتقال هذا الشعار من مستوى الخطاب إلى مستوى الممارسة. فالعراق يمتلك مقومات دولة قوية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية ومؤسسات راسخة تعمل جميعها تحت مظلة مصلحة الوطن.
وفي النهاية، يبقى نجاح شعار “العراق أولاً” مرهوناً بقدرة الدولة على توحيد مؤسساتها، وترسيخ سيادة القانون، وإعلاء مصلحة العراق فوق كل الاعتبارات. فحين تصبح هذه المبادئ نهجاً عملياً، يمكن للعراق أن يخطو بثبات نحو الاستقرار والتنمية واستعادة دوره الطبيعي في المنطقة