آخر الأخبار

السوداني يقود غرفة عمليات لاحتواء التصعيد الإقليمي… تحرك لتجنيب العراق والمنطقة من شبح الحرب

شارك

السومرية نيوز-سياسي
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، يقود رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني حراكاً دبلوماسياً مكثفاً عبر غرفة عمليات سياسية – دبلوماسية فاعلة، تضم تواصلاً مباشراً ومستمرّاً مع عدد من القادة العرب، بهدف بلورة موقف موحد يسهم في احتواء ارتدادات التصعيد العسكري ومنع توسع رقعة المواجهة.

وأكدت مصادر حكومية مطلعة أن "التحرك العراقي يستند إلى رؤية واضحة تقوم على أولوية حماية الأمن الوطني ، وتحييد العراق عن صراعات المحاور، والعمل بالتوازي على دعم أي مسارات إقليمية ودولية من شأنها خفض التوتر وإعادة الاستقرار".
تنسيق عربي لخفض التوتر
وتشير المعطيات إلى أن " غرفة العمليات الدبلوماسية التي يقودها السوداني تنشط على أكثر من مسار، من خلال الاتصالات الثنائية، وتبادل الرسائل السياسية، وتكثيف المشاورات مع العواصم العربية الفاعلة، للوصول إلى صيغة موقف موحد يرفض الانجرار إلى التصعيد ويؤكد ضرورة تغليب لغة الحوار".
ويرى مراقبون أن "هذا التحرك يعكس إدراكاً عراقياً عميقاً لخطورة المرحلة، خصوصاً أن أي مواجهة مفتوحة في المنطقة ستكون لها تداعيات مباشرة على الداخل العراقي، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه الإقليمية".
أولوية حماية العراق
وتؤكد الحكومة أن "العراق حريص على إيجاد مسارات فاعلة للتهدئة، وقطع الطريق أمام مساعي التأزيم التي تستهدف أمن واستقرار شعوب المنطقة"، مشددة على أن "المصلحة الوطنية العليا تقتضي اعتماد سياسة متوازنة، تبتعد عن الاصطفافات الحادة، وتحافظ على علاقات العراق الإقليمية والدولية".
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه بغداد إلى ترسيخ صورة العراق كدولة توازن وحوار، لا ساحة صراع، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وقدرتها على لعب دور الوسيط المقبول إقليمياً.
تجربة سابقة في تجنيب العراق الحرب
ويستحضر متابعون تجربة العراق خلال فترة التوتر الحاد بين ايران واسرائيل في السنوات الماضية، حين تمكنت الحكومة العراقية عبر إدارة سياسية وأمنية دقيقة من تجنيب البلاد الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، رغم تعقيد المشهد آنذاك.
ففي ذروة التصعيد بين الطرفين، نجحت بغداد في احتواء التداعيات داخل حدودها، ومنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، عبر سلسلة إجراءات أمنية وتحركات دبلوماسية متوازنة، أسهمت في إخراج العراق إلى بر الأمان، والحفاظ على استقراره الداخلي.
ويرى محللون أن "تلك التجربة منحت صانع القرار العراقي خبرة عملية في إدارة الأزمات الإقليمية، وأكدت أهمية التحرك المبكر، وبناء قنوات تواصل متعددة، وتفادي الخطاب التصعيدي".
غرفة عمليات لتجنيب العراق والمنطقة الحرب
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن غرفة العمليات الدبلوماسية الحالية لا تقتصر مهمتها على متابعة التطورات، بل تتولى تقييم السيناريوهات المحتملة، ورفع التوصيات العاجلة، وتنسيق المواقف مع الشركاء العرب، بما يضمن حماية المصالح الوطنية ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وتشدد الحكومة على أن الهدف الأساس من هذا الحراك هو تجنيب العراق ويلات أي مواجهة عسكرية، والعمل في الوقت ذاته على تهدئة المنطقة بالكامل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأمن الإقليمي مترابط، وأن استقرار أي دولة عربية هو ركيزة لاستقرار بقية الدول.
دبلوماسية الوقاية من الأزمات
ويرى خبراء في الشأن السياسي أن التحرك العراقي الحالي يندرج ضمن ما يُعرف بـ”دبلوماسية الوقاية من الأزمات”، التي تقوم على التحرك الاستباقي قبل انفجار الأوضاع، وبناء تفاهمات تحدّ من فرص التصعيد.
وبحسب هؤلاء، فإن نجاح العراق في لعب هذا الدور سيعزز مكانته الإقليمية، ويؤكد تحوله من ساحة لتصفية الحسابات إلى طرف فاعل في صناعة التهدئة، وهو تحول استراتيجي يتطلب تماسكاً داخلياً ودعماً سياسياً جامعاً.
رسالة بغداد
الرسالة التي تسعى بغداد إلى إيصالها، وفق مراقبين، تتمثل في أن العراق لن يكون جزءاً من أي صراع إقليمي، ولن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى منطلق أو ساحة لتصفية الحسابات، وأنه ماضٍ في ترسيخ سياسة خارجية متوازنة تحمي سيادته وتخدم مصالح شعبه.
وفي ظل تسارع الأحداث في المنطقة، يبقى الرهان على نجاح الجهود الدبلوماسية في خفض حدة التوتر، فيما تواصل بغداد تحركاتها المكثفة، مدفوعة بخبرة سابقة في إدارة الأزمات، وبإرادة سياسية واضحة عنوانها: حماية العراق أولاً، والعمل من أجل استقرار المنطقة بأسرها.
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا