فالأطعمة الشائعة خلال الشهر الفضيل لا تقتصر على تلبية الحاجة بعد ساعات الصيام، بل تمثل طقوساً متوارثة تتجدد كل عام، وتمنح الشهر نكهته الخاصة.
التمر والماء.. بداية تقليدية لا تتغير
يحرص العراقيون على بدء وجبة الإفطار بالتمر والماء، اقتداءً بالسنة النبوية، قبل الانتقال إلى الشوربات والأطباق الرئيسية. وتتصدر شوربة العدس قائمة المقبلات، إذ تعدّ طبقاً أساسياً على أغلب الموائد، لما توفره من دفء وسهولة هضم بعد يوم طويل من الصيام.
كما تحضر العصائر الرمضانية بقوة، مثل شراب قمر الدين وشراب التمر، فضلاً عن العصائر الطبيعية التي تُحضّر في المنازل أو تُشترى من الأسواق الشعبية التي تشهد ازدحاماً ملحوظاً قبيل أذان
المغرب .
التشريب وأطباق الأرز.. أطباق رئيسية تتصدر المائدة
ويُعدّ التشريب من أبرز الأطباق الرمضانية في
العراق ، وهو طبق تقليدي يُحضّر من اللحم أو الدجاج مع المرق ويُسكب فوق قطع الخبز، ويُقدّم غالباً في اليوم الأول من الشهر الفضيل أو في العزائم العائلية.
كما تحضر أطباق الأرز المتنوعة، مثل البرياني العراقي، إلى جانب المرق بأنواعه، والفاصوليا، والبامية، فضلاً عن المشويات التي تزداد في الدعوات والجمعات الكبيرة. وتحرص كثير من العائلات على تنويع المائدة بين الأطباق الشعبية والحديثة، مع الحفاظ على الطابع المحلي.
السحور.. وجبة خفيفة بطابع عائلي
أما وجبة السحور، فتميل إلى أن تكون أخفّ من الإفطار، وغالباً ما تتكون من البيض والأجبان واللبن والخبز العراقي، إضافة إلى الشاي الذي لا يغيب عن المائدة. وفي السنوات الأخيرة، باتت المطاعم والمقاهي تستقبل العائلات حتى ساعات متأخرة من الليل لتناول السحور في أجواء رمضانية خاصة، ما أضفى بعداً اقتصادياً واجتماعياً إضافياً على الشهر.
الحلويات.. حضور يومي بطعم رمضاني
وتحتل الحلويات مساحة واسعة بعد الإفطار، إذ تُقبل العائلات على شراء الزلابية واللقيمات والقطايف، إلى جانب الكنافة والبقلاوة. وتنتشر محال الحلويات بشكل لافت خلال رمضان، فيما تتحول بعض الأزقة والأسواق إلى مراكز لبيع الحلويات الشعبية التي تُحضّر يومياً وتُباع ساخنة.
رمضان.. موسم اقتصادي واجتماعي
ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن الطعام في رمضان يتجاوز كونه عادة يومية، ليصبح وسيلة لتعزيز الروابط العائلية وصلة الرحم، من خلال تبادل الأطباق بين الجيران وإقامة موائد الإفطار الجماعي.
كما يشكل الشهر موسماً اقتصادياً مهماً لأصحاب المطاعم والأسواق ومحال المواد الغذائية، إذ ترتفع حركة البيع والشراء بشكل ملحوظ، خصوصاً في الساعات التي تسبق الإفطار.
هوية متجددة كل عام
وعلى الرغم من تغيّر الظروف الاقتصادية وتبدل أنماط الحياة، تبقى المائدة الرمضانية في العراق محافظة على خصوصيتها، جامعةً بين البساطة والكرم، وبين الموروث الشعبي وروح العصر، لتجسد صورة من صور التماسك الاجتماعي الذي يميز الشهر الفضيل في البلاد.