بغداد - واع - فاطمة رحمة
تصوير: حسين الونان
كشفت وزارة الداخلية، اليوم الخميس، عن الآليات المعتمدة في "الرسم الجنائي" لملاحقة المتهمين والهاربين، وفيما أكدت أن هذه التقنية تعتمد بشكل حيوي على مهارة الرسام في استنطاق ذاكرة الشهود، أوضحت عدم إمكانية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحديد ملامح الجناة نظرًا لافتقاره للدقة المطلوبة في هذا المجال.
وقال مدير التسجيل الجنائي المركزي، اللواء الحقوقي علي كامل الحسناوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "الرسم الجنائي ينقسم إلى مسارين: الكتروني ويدوي تخطيطي، وكلاهما يرتكز على قدرة الرسام في التقاط المعلومة من ذاكرة الشاهد"، مشيرًا إلى أن ملاكات الوزارة تضم فنانين محترفين من خريجي كليات ومعاهد الفنون الجميلة، نجحوا في رسم صور قادت القضاء إلى إلقاء القبض على العديد من الهاربين.
وأضاف الحسناوي، أن "العمل يتضمن جانبًا أرشيفيًا مهمًا عبر بنك معلومات رقمي يضم صور المتهمين من السجون والمحاكم كافة"، مبينًا أنه "في حال تعذر التعرف على المجرم من خلال الصور الفوتوغرافية لأرباب السوابق، يتم اللجوء إلى الرسم، حيث أثبتت التجارب أن "الرسم اليدوي" أكثر دقة وإيجابية في التشخيص".
من جانبه، أوضح العقيد شاكر عبيد لـ (واع)، أن "شعبة التشخيص الجنائي تعد حلقة وصل أساسية للوصول إلى المتهمين من خلال تحليل الظواهر الإجرامية وربطها بالوصف الدقيق وذاكرة الضحية"، مؤكدًا أن "الذكاء الاصطناعي لا يخدم هذا النوع من العمل؛ لأنه يعطي ملامح عامة، بينما نعتمد نحن على الوصف الدقيق الذي يظل محفورًا في ذهن الشاهد تحت رهبة الموقف".
فيما ذكر مدير قسم التسجيل الجنائي، المقدم ياسر إياد في حديثه لـ (واع)، أن "القسم يشرف على رصد الظواهر الإجرامية في بغداد والمحافظات ويصدر تقارير شهرية بنسب الجريمة"، موضحًا أن "الرسم الالكتروني يوفر سهولة في التعامل مع نماذج عالمية وبنك صور يمتد لسنوات سابقة".
وعن الجانب الفني، قال الرسام حيدر جاسم محمد لـ (واع): إن "الفن الجنائي يخدم المجتمع بتقديم صور تقريبية تصل نسبة مطابقتها للواقع من 75% إلى 90%""، مبينًا أن "العملية تبدأ بتكوين أشكال عامة تتقلص تدريجيًا للوصول إلى التفاصيل الدقيقة مثل شكل العين والأنف وكثافة الحاجب".
وأضاف محمد، أنه "يعتمد في عمله على استدراج المعلومة من مخيلة الشاهد عبر "التشريح الفني"، مبتدئًا برسم الخطوط الخارجية (الآوت لاين) لشكل الوجه، ثم التعمق في التفاصيل كحجم الشفاه وشكل الأذن وكثافة الشعر، مشيرًا إلى أن "قلم الرصاص" هو العنصر الأهم لتحفيز ذاكرة الضحية عبر تدرجات الأسود والأبيض.
وأوضح أنه "يتجنب استخدام الممحاة أثناء الرسم للحفاظ على التفاصيل والخطوط التي تظهر أثناء مواكبة ذاكرة المصدر"، لافتًا إلى أن "الصورة تكتمل بالتدريج عبر الانتقال من ورقة إلى أخرى لرفع دقة الشبه، وصولًا إلى ملامح قد تبدو بريئة في ظاهرها لكنها تخفي خلفها سجلات إجرامية".
وأشار محمد إلى أن شغفه بهذا المجال جاء متأثرًا بالرسامة الأميركية "لويس جبسون"، التي أصبحت كابوسًا للمجرمين بعد رسمها لأكثر من ألف متهم، مبينًا أنه اجتاز الاختبارات التخصصية بوزارة الداخلية بامتياز ضمن مجموعة من الموهوبين خريجي كليات الفنون الجميلة.
المصدر:
وكالة الأنباء العراقية